قال موقع “ميدل إيست أي” البريطاني إن تعديلات مقترحة على القانون الجنائي قيد المناقشة في برلمان العسكر من شأنها أن تجعل تقديم تقارير صحفية عن المحاكمات “مستحيل التنفيذ”.
وقال منتقدو التعديلات إنها و”السياسيون المصريون” يمهدون الطريق أمام حظر جميع الصحفيين والجمهور من حضور جلسات المحكمة، ويطلب منهم الحصول على إذن بالإبلاغ عن أية إجراءات يسمح لهم بمراعاتها.
ونبه إلى أن “لجنة الشئون التشريعية والدستورية في “برلمان” العسكر الاثنين الماضي على مقترح بإجراء أوسع مجموعة من التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية منذ صدورها في عام 1950.
محذرين من أنه إذا تم تمريره فإن التعديل سيسمح بالوصول اللامفتوح إلى قاعات المحاكم، المفتوحة الآن أمام الجمهور والصحافة، وهو برأيهم استثناء وليس قاعدة.
ونص القرار على أنه “لا يجوز ترحيل إجراءات الجلسة، ولا يجوز بثها بأي شكل من الأشكال دون إذن كتابي من رئيس رئيس الدائرة القضائية”، وفقا للتعديل المقترح.
وبالإضافة إلى ذلك، يحظر التشريع الإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بالقضايا التي يحاكم فيها المتهمون بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
ويقول منتقدو التغييرات إن وصول الصحافة إلى المحاكمة مستحيل فالسلطات عرقلت التغطية منذ سنوات في جميع أنحاء البلاد، ولكن التعديل سيجعل القمع اللا قانوني أمرا قانونيا.
وقال محمد بصل رئيس تحرير قسم الشؤون القضائية بجريدة الشروق: “تهدف الصحافة إلى تنوير الجمهور وإبلاغهم بإجراءات قاعات المحكمة وتزويدهم بمعلومات عن الأمور التي يهتمون بها حقا مثل قضايا الإرهاب”. وأنه “سوف يصبح من المستحيل القيام بها”.

جدل واسع
وقد أثار هذا الاقتراح، الذى لم يناقش بعد فى البرلمان، جدل بين الصحفيين والمحامين منذ إطلاقه فى اواخر نوفمبر الماضى.
وقال بصل على صفحته بموقع “فيس بوك”: “لن يعيق الصحفيون إعلام الجمهور بشأن إجراءات المحاكم فحسب، بل سيصبح مبدأ الشفافية القضائية بلا معنى”.
وقال: “ستتمتع الغرفة بالسيطرة الكاملة على ما إذا كان يمكن تغطية جلسة استماع أم لا”.
وأضاف: “هذا يعني ببساطة أن مبدأ الشفافية سيكون كلمات فارغة، وينبغي للصحفيين القانونيين أن يحاولوا إيجاد مصدر مختلف لتغطية إجراءات المحكمة”.
ووفقا لـ”بصل”، سيكون من المستحيل عمليا على الصحفي الحصول على إذن كتابي مطلوب بموجب التشريع المقترح في كل مرة يحتاجون فيها لتغطية جلسة المحكمة.

رأي دستوري
وقال المحامي محمد صالح إن التعديلات قد تتعارض مع الحقوق الدستورية. وفي مقالة نشرت له في جدول الأعمال القانوني، وهي مجلة إلكترونية تناقش القضايا القانونية، كتب صالح: “التعديل.. يتعارض مع المادة 187 من الدستور التي تنص على أن جلسات المحكمة يجب أن تكون علنية ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك من أجل مراقبة النظام العام أو الأخلاق، وهذا يجعل قاعدة الشفافية استثناء والسرية أصل”.
المتهمون المصريون ينتظرون قضبان الحكم في إعادة محاكمتهم خلال شغب ستاد عام 2012 في مدينة بورسعيد في 23 أغسطس 2011 (أف ب)
ولكن بالنسبة للمؤيدين لمشروع القانون، فإن الأساس المنطقي وراء التعديل يعتمد على المخاوف الأمنية الأوسع نطاقا في البلاد والحاجة إلى الدقة.
ويوافق المحامي “صالح” على أن “هذا التعديل يأتي في الوقت الذي يحظر فيه القضاء على الصحافة باستمرار تغطية معظم الحالات، ومن المتوقع دائما فرض حظر بمجرد الإعلان عن قضية مهمة”.
وقال أمين عام نقابة الصحفيين حاتم زكريا: “في ضوء الظروف التي تمر بها البلاد، قررت النقابة قبول هذا الوضع على أساس مؤقت”.
وأضاف “عندما يتم إقرار الأمن وتعود الأمور إلى طبيعتها، ستفتح الجلسات مرة أخرى.. هذه فترة مؤقتة فقط، نأمل ألا تكون طويلة”.