فضيحة : ضبط منتخب مصر للأثقال بـ “منشطات” .. وتهريب لاعبين

- ‎فيتقارير

فضحية جديدة لمنتخبات مصر بعهد العسكر .. اشتعلت أزمة جديدة .. كيف تدار الرياضة بمصر بعد احتجاز منتخب رفع الأثقال بمطار القاهرة ؟ والسبب “ضبط منشطات بملايين الجنيهات”!

وفي أزمة جديدة ضربت الوسط الرياضي في مصر ، عندما أعلن مسئولو جمارك مطار القاهرة ، احتجاز لاعبي منتخب رفع الأثقال لدى عودتهم من معسكر بكازاخستان بسبب تواجد كميات كبيرة من “المنشطات” في حقائب اللاعبين، بكميات كبيرة تخطى سعرها 10 ملايين .

الغريب في الأمر، أنَّ مسئولي الجمارك عند سؤال اللاعبين عن تلك الكميات، أكدوا أنها تخص أحد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد ، قبل أن يتراجعوا بناءً على نصائح أحد الإداريين معهم ، ويؤكدون أن تلك المكملات تخص اللاعبين وأنها للاستعمال الشخصي، حيث طالب مسئولو الدائرة الجمركية مجلس إدارة الاتحاد بإرسال أوراق رسمية تؤكد امتلاكهم لتلك الأدوية، قبل أن يتم عرضها على مسئولي وزارة الصحة في المطار للتأكد من سلامتها وعدم احتوائها على مواد محظورة أو خطرة أو منشطة.

التغطية على الكوارث “دي مكملات غذائية”

فور الإفراج عن اللاعبين ، توجهوا إلى المركز الأوليمبي بالمعادي لعقد جلسة مع المهندس خالد عبدالعزيز، وزير الشباب والرياضة بحكومة الانقلاب ، الذي يسعى للسيطرة على الأزمة ومعرفة المتسبب في هذا الأمر، خاصة أن تلك المكملات لو كانت تخص الاتحاد ، كان سيتم اتباع الإجراءات الرسمية مع الجمارك ووزارة الصحة بفواتير رسمية ، وليس إخفاء المكملات في حقائب اللاعبين .

فيما أصدرت اللجنة الأوليمبية، بيانًا رسميًا اعتبرت المنشطات “مكملات غذائية” ، وأنَّ إدارة البعثة أكدت أنها أحضرت تلك الكميات بغرض استخدامها في الدورات المقبلة !

فضائح سابقة

وفى وقت آخر ، واجهت مصر الإيقاف وعدم المشاركة بمنافسات رفع الأثقال لمدة تصل إلى عامين من جانب الاتحاد الدولي للعبة بعد سقوط خمسة رباعين صغار ، بينهم فتاتان تبلغان من العمر 14 عامًا ، في اختبار منشطات وهو الأمر الذي اعتبره رئيس الاتحاد المحلي للرياضة “مؤامرة” .

وأكد الاتحاد الدولي لرفع الأثقال أن الرباعين الخمسة، واثنين آخرين يبلغان من العمر 20 عامًا ، سقطوا في اختبار منشطات خلال بطولة أفريقيا للشباب والناشئين في القاهرة في ديسمبر كانون الأول الماضي.

وبموجب لوائح الاتحاد الدولي لرفع الأثقال فإن أي بلد يشهد سقوط ثلاثة رباعين أو أكثر في اختبارات منشطات في غضون عام واحد يكون عرضة للعقوبات، وفي الحالات الخطيرة يمكن إيقافه.

كما كشفت مصادر داخل وزارة الشباب والرياضة، أنَّ الوكالة المصرية لمكافحة المنشطات “النادو” ، تورط 7 لاعبين من منتخبات الناشئين لرفع الأثقال مواليد 1996، و2000، و2002، فى تناول المنشطات، بعد ثبوت إيجابية الحالات.

اللجنة تبلغ اتحاد رفع الأثقال بإيجابية العينات..

وأرسلت الوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات خطاباً رسمياً إلى اتحاد رفع الأثقال واللجنة الأولمبية، للمطالبة بإيقاف اللاعبين وإخضاعهم للتحقيق لحين إجراء تحليل العينة الثالثة، وأكدت المصادر أن المادة المنشطة التى ثبت وجودها فى عينات الرباعين، “ميتا دايانون”، وترتبط بوجبات لحوم تناولها اللاعبون خلال الفترة الأخيرة.

يذكر أن الاتحاد الدولي أوقف ثلاث رباعات مصريات في آخر أربع سنوات بسبب تعاطي مواد محظورة رياضيًا ، كما جاءت عينات رباعين من ليبيا ومولدوفا والهند وروسيا والعراق وفنزويلا إيجابية منذ إجراء الاختبارات المصرية.

زلزال

يأتى ذلك فى الوطن الذى شهدت فيه دولة العسكر فضيحة جديدة والتى تعد ضمن مسلسل الفضائح الرياضية بعهد عبد الفتاح السيسي ، بعد مشاركة لاعبين من منتخب كرة “الجرس” للمكفوفين في بولندا بلاعبين مبصرين لم يعودوا للبلاد منذ سفرهم في سبتمبر الماضي.

وتعود الواقعة إلى 22 مارس 2015 حين صدر قرار من وزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز بسفر بعثة تضم 12 فردًا بينهم 8 لاعبين (جميعهم مبصرون) يمثلون نادي الإيمان للمعاقين، على أنهم لاعبو فريق كرة الجرس للمكفوفين، ليُكتشف لاحقا أنه لا علاقة لهم باللعبة وأن كل فرد منهم دفع 50 ألف جنيه نظير الحصول على تأشيرة دخول أوروبا.

وقوبلت الواقعة بسخرية واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت أبدى البعض إعجابه بما قام به الوفد “المزور” للحصول على تأشيرات السفر إلى أوروبا ، مستحضرين إحدى الجمل الشهيرة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وهي “يا ريتني كنت أنا يا أخي”.

تهريب بشر

ويرى الخبير في التشريعات الرياضية محمد عباس أن “الفضيحة لا تتوقف على سفر وفد مزَوَّر مبصر مكان مكفوفين، وإنما تجاوزت ذلك في الهدف من السفر وهو الهروب إلى أوروبا، مما يجعل الواقعة تدخل في نطاق تهريب البشر”.

وتأتي هذه الحادثة بعد ثلاث وقائع مشابهة وقعت في عهد السيسي، أبرزها إعلان الاتحاد المصري لكرة القدم إقامة مباراة ودية بين المنتخب القومي الأول ونظيره السنغالي في الإمارات في إطار الاستعداد للتصفيات المؤهلة إلى بطولة الأمم الأفريقية 2017، ليتضح بعدها أن الجانب السنغالي سيشارك بمنتخبه الأولمبي لانشغال فريقه الأول بملاقاة المنتخب الجزائري.

وسبق هذه الواقعة سفر دفعتين للمنتخب المصري للرياضة البدنية كممثلين لمصر في بطولة أفريقيا في المغرب إثر انشقاق في صفوف المنتخب ترتب عنه مشاركة مصر بفريقين.

أما الواقعة الثالثة فتمثلت في قيام بعض مسؤولي منتخب مصر للكرة الخماسية والشاطئية بإخراج تصاريح سفر للاعبين إلى الإمارات بحجة وجود معسكر إعداد ليتضح فيما بعد أن الهدف إشراكهم في دورات رمضانية بمقابل مادي.

وضع مترد

ويرى الصحفي المتخصص في الشأن الرياضي حسن عبد العظيم أن “هذه الوقائع تعكس الحالة المتردية لمصر على المستوى الرياضي، وتدل بما لا يدع مجالاً للشك على أنَّ الفساد مستشر في المؤسسات الرياضية ولن يصلح حالها إذا استمرت نفس الوجوه التي لم تتغير منذ فترة طويلة”.

هروب

ومع تزايد الكوارث في الآونة الأخيرة، والتي كان من بينها قضية هروب اللاعبين المصريين في مختلف ألعاب القوى والألعاب الجماعية للخارج، والتجنيس بجنسيات دول أخرى؛ هربًا من الواقع المرير الذي يعيشه أغلبهم، خاصة في فئة لاعبي الألعاب الفردية، حيث يعمل أغلبهم في حرف بسيطة، كعمال في مطاعم الفول أو مجال المعمار، في ظل تخلي دولة الانقلاب عن دعمهم ورعايتهم، واستبدالهم في تمثيل البلاد بأصحاب الحظوة الذين يكتفون في تمثيل مصر في المسابقات الدولية بشرف الاستمتاع على نفقة الدولة بالسفر للخارج والسياحة.

وانتشر فيروس هروب اللاعبين في العامين الماضيين بشكل كبير، ولم يتوقف على اللاعبين المغمورين فقط، ولكن على بعض نجوم الألعاب الجماعية مثل لاعبي كرة القدم واليد، حتى إن نصف لاعبي المنتخب القطري الأول لكرة اليد من المصريين الهاربين، فضلاً عن أنَّ أغلب لاعبي نفس المنتخب للفئات العمرية المختلفة من المصريين.

هروب مستمر

ووصلت عمليات هروب اللاعبين للخارج إلى درجة مرعبة لمنتخب كرة اليد على سبيل المثال لا الحصر، وكان آخرها هروب اللاعب حازم ممدوح، حتى إنه طلب من نظيره القطري إيقاف هروب لاعبي كرة اليد الناشئين من الأندية المصرية إلى الأندية القطرية، وقد أسفر التفاهم عن قيام أحمد الشعبي، رئيس الاتحاد القطري لكرة اليد، بإعادة لاعب منتخب مصر ونادي الزمالك حازم ممدوح، مواليد 98، إلى مصر مرة أخرى، بعد أن سافر اللاعب عن طريق أحد السماسرة المصريين.