كتب: يونس حمزاوي
كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، عن الدور القذر للإمارات في استمرار الحرب باليمن، والتي كانت على وشك التوقف عام 2015م، ودورها كذلك في إشعال الحرب الأهلية بليبيا عبر دعم الجنرال خليفة حفتر، رغم قرار الأمم المتحدة بمنع مد أطراف الصراع في ليبيا بالسلاح.
التقرير الذي نشرته الصحيفة أمس الجمعة، أكد أن الإمارات حليف مهم للولايات المتحدة، لكنه في نفس الوقت سبّب لها صداعا وإزعاجا؛ بسبب عدد من الممارسات الضارة لمصالح واشنطن، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع في اليمن.

إشعال الحرب باليمن

وقالت الصحيفة الأمريكية، إن جهود الولايات المتحدة لوقف الحرب في اليمن كانت على وشك أن تكلل بالنجاح، لولا الإمارات التي قوضت تلك الجهود قبل عامين، عندما رغبت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في وقف الحرب الأهلية.

التقرير الذي نشرته الصحيفة كشف عن مزيد من التفاصيل، موضحا أنه في مطلع عام 2015، أقدمت السعودية وبعض دول الخليج على شن عملية عسكرية في اليمن لانتزاع مدن يمنية من أيدي الحوثيين حلفاء إيران، بعد سيطرتهم على صنعاء، وهروب الرئيس عبدربه منصور هادي إلى الرياض.

وبحسب واشنطن بوست، فإن الإمارات وقفت أمام رغبة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري- حينما كان متوجها للمنطقة مايو 2015- في وقف الحرب عن طريق تشجيع شركائها في اليمن على رفض طلب كيري، بوقفِ إطلاقِ النار أو بإجراءِ محادثاتِ سلام.

وبعد أكثر من عامين على ذلك، كان الآلاف قد قُتِلوا في غارات التحالف، وقذائف المدفعية، وإطلاق النار. وأصبح ملايين اليمنيين مُهدَّدين بالمجاعة والمرض، بما في ذلك وباء الكوليرا. وأصبح الحديث عن حلٍ سياسي أكثر خفوتا.

3 مؤشرات لتوتر العلاقات مع واشنطن

وترصد الصحيفة 3 مؤشرات على تزايد الخلاف بين أبوظبي وواشنطن، تتعلق بالأوضاع في ليبيا ثم اليمن ثم إشعال أزمة الخليج عبر اختراق وكالة الأنباء القطرية.

فالاجتماع الذي حرض فيه محمد بن زايد اليمنيين، كشف أيضا عن سعي الإمارات لتكريس نفوذها في الشرق الأوسط، باستخدام القوة العسكرية، والدبلوماسية، والوسائل السرية لدعم حلفائها والتغلُّب على منافسيها. وتسبَّبَ دورُها في اليمن في خلافٍ مع الولايات المتحدة، مما يُعقِّد علاقتهما العسكرية المستمرة على مدار عقود، بحسب واشنطن بوست.

السبب الثاني لتوتر العلاقات بين أبوظبي وواشنطن، ما ذكرته الصحيفة أنه رغم المكانة المميزة للإمارات، كحليفٍ عسكريٍ من الدرجة الأولى للولايات المتحدة، لها عن غيرها من الدول العربية، إلا أن التوتُّرات بينها وبين واشنطن تصدَّرَت المشهد الشهر الماضي، يوليو، حين قال مسئولون استخباراتيون أمريكيون إنَّ الإمارات دبَّرَت القرصنة الإلكترونية على وكالة الأنباء القطرية الرسمية، في خطوةٍ ألهبَت النزاع طويل الأمد بين حلفاء أمريكا الخليجيين، ودفعت البيت الأبيض للاضطلاعِ بالدور غير المريح في الوساطة بينهم.

أما السبب الثالث لتوتر العلاقات مع واشنطن، ما ذكرته الصحيفة حول التباين في المصالح الإماراتية والأمريكية بليبيا، حيث يشكو المسئولون الأمريكيون من أن الإمارات كانت تُحبِط جهود السلام. وقد عرَّضَ الصراع الشرس في اليمن الولايات المتحدة لاتهاماتٍ بالتورُّطِ في جرائمِ حربٍ؛ بسببِ دعمها للإمارات وحلفائها الخليجيين.

استقرار بفرض العلمانية بالقوة

ونجح يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة والشخصية المحورية في جهود الضغط الإماراتية الناجحة في واشنطن، في إقامة علاقات قوية مع مسئولين رئيسيين في إدارة ترامب، بما في ذلك جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره.

لكنَّ الرؤية الإماراتية للاستقرار، كما يقول منتقدوها، قد شملت احتضان القادة المستبدين الذين يشاركونها كراهيتها تجاه إيران والإسلاميين، وعدم تسامحها تجاه أي معارضٍ سياسي.

وقد خلق هذا الموقف صداعات في رأس الولايات المتحدة، بما في ذلك الصداع الليبي. فبينما لعب الطيارون الإماراتيون دورا رئيسيا في تدخُّل 2011 الذي أطاح بمعمر القذافي، تنامى إحباط المسئولين الأمريكيين في السنوات التالية؛ لأنَّ الإمارات- جنبا إلى جنبٍ مع مصر- قد قدَّمت بهدوءٍ دعما عسكريا وماليا للواء خليفة حفتر، الشخصية النافِذة التي قادت حملة عنيفة ضد القوى الإسلامية، وقد انتهك هذا الدعم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وقال العتيبة: "ما نريده في ليبيا هو حكومة مستقرة وعلمانية، وهو الشيء نفسه الذي نريده في سوريا، والشيء نفسه الذي نريده في اليمن.. العلمانية".

Facebook Comments