تتسارع الأحداث في ليبيا بشكل كبير ويمتدّ تأثيرها شرقا وغربًا بعد الانكسار المفاجئ الذي عرفه مشروع حفتر الانقلابي في الأيام الماضية. وكشفت وثيقة مسربة عُثر عليها في قاعدة الوطية الجوية، التي سيطرت عليها قوات الوفاق الليبية، مؤخرا جنوب طرابلس، بعد سيطرة مليشيات الإرهابي خليفة حفتر المدعوم إماراتيا، عن تفاصيل إحباط جهاز المخابرات التركية انقلابًا كان وشيكا في تونس على الرئيس قيس سعيد، بتمويل من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وكشفت المخابرات التركية عن انقلاب وشيك كان سيحدث في تونس بتمويل من محمد بن زايد، وتم توقيف العشرات ممن تورطوا في المحاولة الفاشلة.

 

حرب احتلال

وكان مشهد سقوط قاعدة الوطية الجوية على الحدود التونسية في أيدي حكومة الوفاق الشرعية ومشاهد أرتال المرتزقة والجنود الروس ومليشيات الجنجويد وغيرها من القوات، يكشف أن العرب والمسلمين أمام حرب احتلال جديدة تعمل على نقل الفوضى المشرقية نحو المغرب، وتعمل على استنساخ المشهد السوري بأدوات جديدة.

وما يوصف اليوم بأنه حرب أهلية في ليبيا إنما هو في الحقيقة فعلُ الثورة المضادة التي تقودها دول عربية وأخرى دولية؛ من أجل منع شعب ليبيا من أن ينتصر على الاستبداد ويصنع لنفسه تجربة ديمقراطية مدنية.

وتقود الإمارات والسعودية منذ بداية الربيع موجات الثورة المضادة، وأمدتها بالمال والسلاح والمرتزقة والمنابر الإعلامية، فنجحت في مصر واليمن وسوريا لكنها لم تنجح نجاحا كاملا في ليبيا وتونس رغم أنها لا تزال تحاول.

إنّ الحرب والفوضى والمليشيات والمرتزقة والاغتيالات والجماعات الإرهابية من إنتاج الثورة المضادة، وهي أدوات تدمير المسارات السلمية التي اختارتها الشعوب العربية للتخلص من الاستبداد.

ما كان يُمكن لقوى الثورات المضادة أن تُشيطن ربيع الشعوب وثوراته دون استخدام أدوات الفوضى وآليات التخريب التي يستمتع بها الرأي العام الدولي ويطرب لسماع اسمها مثل "الجماعات الإرهابية" و"الجماعات المتطرفة" و"الإرهاب الإسلامي" وغيرها من التسميات.

ما يحدث في ليبيا مشروع انقلابي استخدم العملية السياسية، فلم ينجح فيها نجاحًا كاملًا، ثم انتقل إلى العمليات العسكرية التي لم ينجح فيها بشكل كامل هي الأخرى، وها هو يعيد هندسة الفوضى واتباع سياسة الأرض المحروقة كحال كل منهزم.

سيسي تونسي

يأتي ذلك، عقب كشف المغرد الشهير “مجتهد”، تفاصيل حملة سعودية إماراتية انضم إليها جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي للإطاحة بالرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد، والذي يحظى بشعبية جماهيرية عريضة بين جماهير الشعب التونسي واستبداله بـ“سيسي تونسي".

وقال مجتهد، في سلسلة تغريدات رصدتها “الحرية والعدالة”: “كما وعدتكم هذا تقرير عن الحملة السعودية الإماراتية لتسليم السلطة في تونس لنظام على غرار نظام السيسي يقضي على الثورة ويقمع الإسلاميين بلا هوادة، ومعهم كل من يؤمن بالحرية والعدالة والانتخابات النزيهة، لأنهم يتوقعون- وصدقوا- أن أي حرية وعدالة وانتخابات نزيهة ستأتي بإسلاميين."

وأضاف مجتهد أن ”هذه المعلومات تسربت لمجتهد من عدد من الذين انخرطوا في هذه الخطة ممن كانوا مخدوعين في البداية، أن الهدف إنقاذ لتونس من الفوضى، ثم اكتشفوا أن هذه الحملة هي التي ستدخل تونس في فوضى وستؤدي إلى قمع أشد عشرات المرات مما كانت عليه أيام ابن علي".

وتابع: “الذي دفعهم للاتصال بمجتهد هو الدور السعودي والإماراتي المحوري في الحملة والذي وفر الإعلام والمال والعمل الاستخباراتي والدعم الدولي، بل وتوفير مرتزقة لتنفيذ عمليات تخريبية واغتيالات لخلق فوضى تبرر تعطيل الدستور والحكم بالطوارئ".

وأكمل: “يشارك في تنفيذ الخطة عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر، ومحسن مرزوق رئيس حزب مشروع تونس، وألفة يوسف الأكاديمية المعروفة، ونشطاء آخرون مقرّبون من رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد، وشخصيات تونسية أخرى معروفة بقربها من الإمارات، إضافة إلى تنسيق مع أخطر شخصية تونسية وهو كامل اللطيف".

وأضاف المغرد الشهير: “يضاف إلى هؤلاء كثير من هذه الشخصيات لا يخفون علاقتهم الوثيقة مع السفير السعودي والإماراتي ولا يخجلون من التردد على مكتبه أو مقابلته علنا مع أن التنسيق الحساس ليس من مهمة السفير بل من مهمة شخصيات استخباراتية سعودية وإماراتية تتردد على تونس قبل وبعد أزمة كورونا تحت مظلة دبلوماسية”.

 

مجموعات الواتس

وأشار مجتهد إلى أن النشاط يدار باستخدام مجموعات الواتس آب، وكل مجموعة لها ترتيبها مع الجهات السعودية والإماراتية المعنية، متابعا: “يشارك في إحدى مجموعات الواتس عدد من القيادات الأمنية الموالية لكامل اللطيف، الذي وعد بدعم غير محدود في ساعة الصفر وجعل كل القوات الأمنية تحت تصرفهم".

واستطرد: “مع الأسف الشديد رغم مرور عشر سنوات على الثورة لا تزال الدولة العميقة لنظام “ابن علي” قوية في الجهاز الأمني الضخم والادعاء العام والإعلام والمال وأجزاء من الجهاز القضائي والمؤسسات التي يفترض أنها مدنية وهي تابعة للدولة العميقة مثل اتحاد الشغل”.

وحسب مجتهد، تتمثل مراحل الخطة في: شيطنة جماعة النهضة، وإقناع الشعب بفشل البرلمان، تجنيد الرئيس وإن رفض اتهامه بالعجز والسفه، وإدخال البلد في فوضى أمنية، وتحرك شارع مصطنع، واستجابة الجهاز الأمني لنداء الشارع بحل البرلمان وتعطيل الدستور، وتنصيب شخص موال لكامل اللطيف بنظام على غرار نظام السيسي".

وقال مجتهد: “كان يفترض أن تكون الخطة قد وصلت إلى مراحلها الأخيرة في شهر مايو لولا أن عصفت الكورونا بكل شيء وأجبرتهم على التريث، رغم أنهم قطعوا شوطا جيدا وحققوا نجاحات في المراحل الأولى، وطبقا للمصادر فإن المراحل الحاسمة من الخطة من المرجح أن تنفذ بعد انحسار كورونا".

واستدرك المغرد الشهير: “لكن الهزائم الأخيرة للمشروع السعودي الإماراتي في ليبيا أصابتهم بالارتباك، فقرروا التصعيد في الجانب الإعلامي في محاولة لاختصار المراحل، لكن ارتباكهم جعلها تأتي بطريقة مستعجلة مضطربة نوعا ما، كشفت جزءا كبيرا من تفكيرهم وخططهم".

وأضاف: “من أجل تنفيذ المراحل الثلاث الأولى شنت الصحف والقنوات المحسوبة على الشخصيات المذكورة مدعومة بقناة العربية وسكاي نيوز وحسابات في تويتر وفيسبوك، شنت حملة لشيطنة جماعة النهضة عموما والغنوشي خصوصا، واتهامهم بالاستحواذ على السلطة وحملة أخرى عن فشل البرلمان وثالثة عن عجز الرئيس".

وقال مجتهد: “صاحب تلك الحملة نشاطٌ داخل البرلمان باستخدام مشاغبات واعتراضات وتداخلات أدت فعليا لتعطيل البرلمان، ثم استغلال عناصر يزعم أنها محسوبة على النهضة في نسبة فضائح كاذبة لها، وإيعاز للجهاز الامني والادعاء العام المحسوب على الدولة العميقة بعدم قبول أي دعوى ضد التشهير”.

واستكمل: “المرحلة الرابعة إدخال البلد في فوضى تنفذ على مستويين، الأول أقل حرجا وقد نفذ فعلا وهو سلسلة حرائق في مصالح خدماتية حساسة، والثاني على وشك البداية وهو سلسلة تفجيرات واغتيالات سياسية ينفذها مرتزقة الإمارات ويتعاون الجهاز الأمني والنيابي في التكتم على الفاعلين أو إلصاقها بالنهضة”.

وقال مجتهد: “وقد بدأ الجهاز الإعلامي التابع لهم التهيئة لهذه الحملة بالحديث عن حتمية الفوضى وحمام دم بسبب سياسات النهضة وفشل البرلمان وعجز الرئيس. وكدليل على ثقتهم بأنفسهم لا يتورعون عن استخدام تعبيرات أشبه بالتهديد من التحذير وكأنهم يقولون إما يلغى البرلمان أو نقلبها دم كما قلبها السيسي”.

وقال مجتهد: “كثير من هذه التصريحات والمقالات تعتبر بالقانون التونسي مجرّمة لأنها تحريض ودعوة غير مباشرة للعنف أو تبرير له، ومع ذلك لم تبادر النيابة بملاحقة أي حالة، لكن الأكثر أسفا أن الجهات المعنية في مكتب الرئيس ورئيس الوزراء والبرلمان لم تبادر في تسجيل دعاوى ضد هذه التصريحات، جبنا وعجزا!”.

وتابع مجتهد: “المرحلة الخامسة وهي تحرك الشارع والتي أجلت بعد الكورونا، ويفترض أن تأتي بعد الفوضى الأمنية وما يصاحبها من حملة إعلامية تقنع الشعب بعجز النظام السياسي. ونظرا لعدم ثقتهم بمشاركة الشعب الذي يتوجس منهم فسوف يسهم اتحاد الشغل بما يستطيع لملء شارع أو شارعين ثم يضخم الإعلام الحدث”.

انقلاب السيسي

وبين أن المرحلة السادسة تتمثل في استجابة الجهاز الأمني الضخم والذي ينسق حاليا معهم بانتظام، فينفذ انقلابا على غرار انقلاب السيسي وينصب أحد الموالين لكامل اللطيف ويعلن حل البرلمان وتعطيل الدستور وإعلان الطوارئ وسلسلة اعتقالات وإجراءات طارئة بتأييد واعتراف سعودي إماراتي وربما أوروبي ودولي".

وأشار إلى أن المشكلة التي تواجهها هذه المجموعة هي تخوفهم من أمرين، أولا أن يتحرك الشعب ضدهم في ساعة الصفر فتنقلب الخطة عليهم، وثانيا ألا يقبل الجيش بالحياد ويتدخل لحماية البرلمان والنظام السياسي ويبطل العملية بكفاءة، وبعضهم مستعد للمجازفة والآخرون مترددون جداً.

واستدرك: “لكن من الناحية الأخرى يظهر التردد كذلك في مؤسسة الرئاسة ورئاسة الوزراء والبرلمان، فقد وصلتهم تقارير كثيرة عن هذا التحرك ولم يصدر من أي من هذه الجهات أي إجراء، بل هناك تخوف حتى من الرد على الاتهامات الموجهة للحكومة والرئاسة والبرلمان بتصريحات مضادة”.

وتابع: “التنازلات الجوهرية التي قدمتها جماعة النهضة والتي وصلت للتخلي عن ثوابت دينية مقطوع بها لم ترض هؤلاء المتربصين، بل اعتبروها دليلا على ضعف النهضة وسهولة هزيمتها، فهل تتعلم النهضة؟”.

 

محاولات الإمارات

وفي وقت سابق، رفضت تونس الإذعان إلى محاولات الإمارات جرها للمعركة الدائرة بسوريا، مؤكدة تمسكها بموقفها القائم على الشرعية الدولية واحترام إرادة الشعب الليبي، فيما يخص الأزمة الليبية.

ودعت تونس إلى حل سياسي شامل ودائم من خلال حوار ليبي – ليبي، يعبر عن إرادة الشعب وتحت رعاية الأمم المتحدة، دون أي تدخل خارجي، حيث رفضت طلب الإمارات التدخل لدعم الانقلابي الفاشل خليفة حفتر.

وشددت تونس في هذا الإطار، على دعمها لكل الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى التسوية المنشودة، بما يحفظ وحدة ليبيا الترابية وسيادتها، ويقي شعبها من ويلات الاقتتال والفوضى، وذلك وفق بيان لوزارة الخارجية.

Facebook Comments