قال رجل الأعمال علي عبد الخالق، والد المقاول الفنان محمد علي، إنه حدثت مشاجرة بينه وبين نجله بسبب إنفاق 27 مليون جنيه على فيلم البر التاني، والذي لم يحقق أي إيرادات، ومع ذلك حصل الفيلم على جوائز في مهرجان القاهرة السينمائي لعام 2016، وتلك شهادة أخرى على استخدام الجيش للفن بشكل مخطط ومدروس منذ زمن طويل.

ويرى مراقبون أنه منذ ظهور الفن الحديث من مسرح وسينما وراديو وتلفزيون، وكلنا نرى كيف تتم صناعة الأفلام بحيث تخدم سلطة العسكر في كل أوضاعها، بل ويتم تطويع الممثل والممثلة لخدمة وتمجيد صورة العسكر في غالبية أفلامهم، إن لم يكن جميعها.

مهرجان المحاسيب!

تقول الناقدة السينمائية فايزة هنداوي، الكاتبة الصحفية بجريدة القدس العربي اللندنية: “معلومة على هامش موضوع محمد علي.. فيلم “البر التاني” اللي كان محمد علي بطل فيه بنفوذه شارك في مهرحان القاهرة السينمائي سنة 2016 من غير اللجنة العليا للمهرجان ما تشوفه وكان مستواه الفني ضعيفا جدا”.

وتضيف هنداوي: “في نفس السنة كان فيلم اسمه “آخر أيام المدينة” للمخرج تامر سعيد المفروض يشارك وفعلا اتقبل، وفي اللحظات الأخيرة اتمنع من المشاركة، بيناقش أسباب اندلاع ثورة 25 يناير ولحد دلوقتي متعرضش في مصر.. رغم أنه شارك في مهرجانات كبيرة وحصل على جوائز مهمة”.

وقد رأى المصريون بعض الحقائق المتمثلة في الارتباط الوثيق بين العسكر وحياة المراقص والخمور، وكان أكبر تجسيد لهذا الأمر في فيلم “رد قلبي”، ومن المفجع أن بعض الفنانين المصريين مغيبون عن رؤية الواقع الحقيقي للعسكر، بدلا من أن يكونوا أصحاب الرؤية الواعية والمبصِّرة للشعب بهذه الحقيقة.

ذلك أن الفنانين شربوا من كأس خداع العسكر لهم، وما زال كثيرون منخدعين بالعسكر، ولكن هذا لا ينفي أن ما حدث في الثالث من يوليو وما أعقبه من مذابح؛ أيقظ وعي بعض الفنانين والكثير من الشعب، وفطنوا لإجرام العسكر وخيانة قادتهم.

فاشل فنيا

تقول الكاتبة الصحفية إحسان الفقيه: “من قلب “البيت الكبير” مضى ذلك الفتى الطموح “القشاش” متجاوزًا “شارع عبد العزيز”، واستقلّ “المعدية” لتعبر به البحر إلى “البر التاني”.

وتضيف: “تلك هي بعض عناوين الأعمال الفنية للممثل ورجل الأعمال محمد علي، التي لم تضمن له الشهرة الواسعة، ولا الوقوف في مصاف المشاهير من الفنانين، رغم أنه قام بإنتاج فيلمه الأخير “البر التاني”.

وتابعت الفقيه: “على المستوى الشخصي، لم أكن أسمع به كرجل أعمال، ولم أكن أحفظ اسمه عندما رأيته في بعض الأعمال الفنية المصرية، التي لم يحز فيها على أدوار البطولة، ولا أحسبه قد توقع في يومٍ من الأيام أن ينال هذه الشهرة الواسعة، التي فاقت النجوم الكبار في السينما المصرية، بعد أدائه دور البطولة في فيلمه الجديد “مذبحة محمد علي”.

وأوضحت أن “مذبحة محمد علي فيلم واقعي، دارت أحداثه على مدى الأيام القليلة الماضية، ليس على الشاشات، ولكن على السوشيال ميديا، عبر المقاطع المرئية التي ذبح فيها محمد علي نظام السيسي وكشف جانبًا خفيًا من فساده”.

وختمت بالقول: “القارئ لتاريخ مصر يدرك أنه في عام 1811، دبّر الوالي محمد علي باشا مذبحة عظيمة لأمراء المماليك المتنفذين ليكسر شوكتهم، واليوم يستعيد المغردون والمدونون في التواصل الاجتماعي تلك المناسبة (المذبحة) واسم الوالي القائم عليها (محمد علي)، ليكون عنوانًا لنشر الفنان ورجل الأعمال المصري تفاصيل خصومته مع السيسي وجنرالاته، حيث نال منهم عبر بث معلومات غاية في الأهمية من مقر إقامته في إسبانيا، تتعلق بالفساد المالي لرئيس النظام وحاشيته العسكرية، أصبحت حديث الساعة”.

 

البر التاني

ولم يقتصر تأثير فيديو “محمد علي” على الدويّ الجماهيري الذي أحدثه فيما يتعلق بملف الفساد والاستبداد، بل كان سببا في عمل دعاية مجانية واسعة لفيلم “البر التاني”، وهو الفيلم الوحيد الذي أنتجه “علي” بميزانية ضخمة بلغت 27 مليون جنيه وقام ببطولته، لكنَّه لم ينل حظا من النجاح رغم أهمية القضية التي تناولها، وهي قضية “الهجرة غير النظامية”.

الفيلم يحكي قصة مجموعة من الشباب المنتمين ﻹحدى القرى المصرية الفقيرة، يحاولون الهجرة إلى إيطاليا بشكل غير نظامي، وبدون حمْل أي وثائق رسمية، فيعمدون إلى السفر على متن سفينة صيد متهالكة، وعلى أضواء الساحل الإيطالي تشتعل آمالهم في حياة أفضل لهم ولذويهم، في الوقت الذي تتحطم فيه السفينة، وتُلقي بهم لأمواج البحر الغادرة لتتلاعب بهم، حتى تلفظ الغالبية العُظمى منهم على الشاطئ جثثا هامدة.

الفيلم بطولة محمد علي، محمد مهران، عمرو القاضي، عبدالعزيز مخيون، عفاف شعيب، حنان سليمان، ومن تأليف زينب عزيز، وإخراج علي إدريس، ومن ناحيتها أعلنت شبكة “نتفيلكس” العالمية عن نِيتها عرض فيلم “البر التانى” في الأسبوع الثاني من سبتمبر الجاري، مترجما إلى عدة لغات.

وشاءت الأقدار أن يعيش محمد علي قصة فيلمه ويُكررها بحذافيرها، ففي دوره في الفيلم قامر بكل ما يملك، هو وكثيرون غيره، ليصارع الأمواج في مركب متهالكة، مغامرا نحو المجهول، وهو بالضبط ما فعله عندما قامر بكفاحه وشبابه ونجاحه، وركب سفينة المستبد الصَّدِئة، وظل يُصارع أمواج فساده العالية مُمنياً نفسه بالإفلات والوصول إلى بر الأمان، ليجد نفسه، بالضبط كبطل فيلمه، على أحد شواطئ أوروبا وقد فقد كل شيء، يعيش خائفاً من المجهول.

وظل علي 4 سنوات ممثلا مغموراً، قبل أن يُشارك في فيلم “القشاش” كوجه جديد، ومسلسل “صفحات شبابية”، ومسلسل “السيدة الأولى”، وفي الجزء الثاني من مسلسل شارع عبد العزيز، وفي بطولة مسلسل “طايع”، وصولاً إلى فيلم ” البر التاني”.

Facebook Comments