فى الوقت الذى أعلنت فيه دول العالم حالة الطوارئ لمواجهة الموجة الثانية لفيروس كورونا المستجد وحشدت كل امكاناتها الطبية والعلاجية وجندت كل الفرق الطبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه تعلن حكومة الانقلاب أنها تستعد لمواجهة الموجة الثانية لكن على طريقتها الخاصة وفق استراتيجية مناعة القطيع – أى أنها ستترك الفيروس ينهش فى أجساد المصريين إلى أن يقضى على من يقضى عليه – ثم تعلن انها نجحت فى مواجهة الموجة الثانية وربما تنهب 100 مليار جنيه كما حدث فى الموجة الأولى.

حول آخر مستجدات انتشار فيروس كورونا، اعترف مصطفى مدبولى رئيس وزراء الانقلاب أن التقارير أظهرت أن اعداد المصابين بالفيروس تأخذ المنحى التصاعدى مرة أخرى، مطالبا بضرورة الاستمرار فى الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية، وارتداء الكمامات فى مختلف المواقع والأماكن العامة، ووسائل النقل الجماعى، ووجه بتطبيق الغرامات على غير الملتزمين، بزعم الحفاظ على الصحة العامة لجميع المواطنين.

وزعم محمد معيط وزير مالية الانقلاب أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي سأله عن استعدادات الوزارة لمواجهة أي موجة جديدة من فيروس كورونا ماليا.
وقال معيط في تصريحات صحفية إن السيسى طلب مضاعفة المبلغ المخصص لمواجهة الموجة الثانية لكورونا، زاعما أن دولة العسكر جاهزة وتتخذ كل احتياطاتها ماليا لمواجهة أي موجة محتملة من جائحة كورونا.

غرامات
واعترف محمد عوض تاج الدين مستشار السيسي للشئون الوقائية، أن وجود موجة ثانية من فيروس "كورونا" أمر محتمل ووارد لأنه الشكل الطبيعي للفيروس في العالم كله، قائلًا: "أمر وارد ومحتمل من شكل الفيروس في العالم، صحيح الأرقام لا تزال قليلة برغم تذبذبها بين الهبوط والارتفاع لكن يبقى الارتفاع غير حاد وما زالت الأمور مستقرة وفق تعبيره.
وقال تاج الدين في تصريحات صحفية إن المرض لايزال موجودًا وهناك حالات موجودة لاتزال تتعرض لأعراض شديدة وتحتاج الدخول للمستشفيات ويتم وضعها على أجهزة تنفس صناعي. مضيفًا: السؤال هل هناك موجة ثانية أم لا؟ نتمنى ألا تحدث لكن لا بد من التعامل مع هذا الموضوع على محمل الجد على مدار الوقت بكافة السيناريوهات.

وأشار تاج الدين الى أن الناس مع تراجع أعداد الإصابات لا تلتزم بالإجراءات الاحترازية، لكن علينا دائمًا أن نبقى في ترقب وحذر واتخاذ كافة الوسائل الوقائية، خاصة أن المرض لايزال موجودًا ولايوجد حتى الآن ما يطمئنا إلا اتباع الأساليب الوقائية وهى الاستمرار في ارتداء الكمامة وتجنب التجمعات البشرية واستخدام الماء والصابون في غسيل الأيدي والتعقيم وهى أشياء بسيطة لكنها مهمة جدًا بحسب تصريحاته.
وحول إجراءات حكومة الانقلاب في تطبيق غرامات على مخالفي الإجراءات الاحترازية قال تاج الدين: دائما فيه سؤال يوجه إليّ.. هل هناك غرامة على المصاب بكورونا الذى يخالط الناس؟ الإجابة.. نعم هذه مخالفة كبيرة، ولدينا قانون قديم ينص على أنه من يعرض الناس للخطر مع إصابته بمرض معدي ولا يتبع الإجراءات الوقائية يمكن بدفع غرامة مالية.

مناعة القطيع
بعيدا عن الشو الإعلامى وتصريحات السيسي وحكومة الانقلاب التى لا تعدو أن تكون أكاذيب لخداع المصريين يتبنى نظام الانقلاب استراتيجية "مناعة القطيع" أى أنه يتجاهل تقديم أى علاج أو رعاية صحية للمصابين بالفيروس باستثناء المسائل الشكلية الخاصة ببعض المضادات الحيوية والعزل المنزلى وهو ما وصفته منظمة الصحة العالمية بالأمر غير الأخلاقى
وقالت الدكتورة سوميا سواميناثان، كبيرة متخصصي الشئون العلمية، بمنظمة الصحة العالمية، إنه مع تغلغل الشعور بالإنهاك من الجائحة، يدعو البعض إلى ما يسمى باستراتيجية "مناعة القطيع" الطبيعية، التي يزعمون أن بالإمكان تحقيقها بأمان من خلال "الحماية المركزة"، موضحة أن هذا المفهوم ينطوي على إعادة فتح المجتمعات بالكامل، مع "تحصين" كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مصاحبة، لتحقيق مناعة القطيع في غضون ستة أشهر في غياب اللقاح.
وأضافت أنه يبدو الأمر بسيطًا في الظاهر، لكن الحقائق تخبرنا بعكس ذلك، حيث أن تتحقق مناعة القطيع من خلال حماية الناس من فيروس ما باستخدام لقاح ضد الفيروس، وليس عن طريق تعريضهم له، فعلى سبيل المثال، تتطلب مناعة القطيع ضد الحصبة تطعيم حوالي 95% في المائة من الناس، وبمجرد تمنيعهم ضد الحصبة، فإنهم يقومون بدور الدرع الواقي الذي يمنع الفيروس من الانتشار وإصابة الخمسة في المائة المتبقية من السكان غير المطعّمين بالعدوى.

وتابعت سوميا سواميناثان: ما زلنا أبعد ما يكون عن مستويات المناعة المطلوبة لوقف انتقال المرض موضحة ان الدراسات الوبائية المصلية تشير إلى إصابة أقل من 10 في المائة من سكان العالم بالعدوى، ويعنى ذلك أن الغالبية العظمى من الناس ما زالوا عرضة للإصابة بفيروس كورونا.
وأكدت أنه لتحقيق مناعة القطيع ضد الفيروس، تشير التقديرات إلى أنه يتعين إصابة ما لا يقل عن 60 إلى 70% من سكان العالم، أي أكثر من 5 مليارات نسمة، وهو ما قد يستغرق سنوات في غياب اللقاح، مشيرة إلى أنها لا تستبعد الإصابة بعدوى الفيروس من جديد، مما يعرض الناس للمرض المرة تلو الأخرى.
وحذرت سوميا سواميناثان من أن ترك الفيروس ينتشر بين السكان دون رادع ستكون له عواقب مدمرة على المجتمعات والنظم الصحية. فعدد الذين سيصابون بأمراض حادة ويلقون حتفهم سيكون كبيرًا جدًا، وستغمر المستشفيات بسيول من المرضى، لا سيما مع بدء موسم الإنفلونزا، وسترزح المجتمعات تحت وطأة العدد الهائل من الأشخاص المحتاجين إلى الرعاية.

الشهر المقبل
وقال الدكتور عبد الهادى مصباح، استشاري المناعة والتحاليل الطبية، إن الموجة الأولى من فيروس كورونا، انتقلت إلى مصر بعد أن وصلت إلى القمة فى أوروبا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنه طالما بدأت الموجة الثانية فى أوروبا، فمن المقرر أن تصل إلى مصر الشهر المقبل أو بعد المقبل.
وكشف مصباح عن توقيت دخول الموجة الثانية لفيروس كورونا مشيرا الى أن التوقعات تشير إلى دخول مصر الموجة الثانية لفيروس كورونا الشهر المقبل أو الشهر الذي يليه.
وقال "مصباح"، فى تصريحات صحفية إن عدد الإصابات بفيروس كورونا في الموجة الثانية سيكون كبيرا جدا.
وعلق على دراسة صينية تشير إلى أن اندماج فيروس كورنا مع الانفلونزا سيزيد من تكاثر الفيروس التاجي لـ10 آلاف ضعف، قائلًا: أنا لم أطلع على الدراسة، ولكن هذا الكلام غير علمي، لأن فيروس الأنفلونزا لا يمكن أن يدمج مع كورونا.
وأشار "مصباح" إلى أن إصابة الشخص بكورونا والأنفلونزا يزيد من المضاعفات، خاصة لدى كبار السن، مؤكدًا أن نسبة الوفيات بسبب الأنفلونزا تصل لـ0.1%، ونسبة الوفيات من كورونا تتراوح من 4 لـ6%، وهذا يعني أن وفيات كورونا تزيد ما يقرب من 60 مرة عن الأنفلونزا.

سياسة العسكر
وكشف الدكتور محمد عادل، خبير الفيروسات أن دولة العسكر تنتهج سياسة "مناعة القطيع" فى مواجهة فيروس كورونا المستجد، مؤكدا أن حكومة الانقلاب كانت تتبنى هذه السياسة خلال الموجة الأولى للفيروس بشكل ضمني حتى لو لم تعلن عن ذلك.
وقال عادل فى تصريحات صحفية إن حكومة الانقلاب ترى أن التعايش مع الفيروس أصبح "حتميا" نظرا للآثار الاقتصادية التي خلفها على كافة المجالات وفق رؤية حكومة الانقلاب.
وحذر من أن فيروس كورونا سوف يستمر في الانتشار لعدة أشهر مقبلة لحين تكوين مناعة لدى المصريين ضده، أو اكتشاف لقاح للقضاء عليه.
وأضاف عادل أن "كورونا" قد يظهر مجددا في موجات أخرى، وقد يعاود مهاجمة المتعافين منه، ما يعني استمرار أزمة الفيروس لمدة طويلة.

وقال الدكتور مجدى بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، إنه في حالة الاستهتار بالفيروس، وعدم تطبيق التدابير الوقائية، ستتزايد اعداد المصابين بفيروس كورونا
وأشار بدران، في تصريحات صحفية، إلى أنه في حالة التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية وعدم تخفيفها من جانب وزارة الصحة بحكومة الانقلاب، ستتراجع أعداد الإصابات بالفيروس.

ملايين المصريين
وطالب الدكتور علاء عوض، أستاذ أمراض الكبد بضرورة الابتعاد تماما عن فكرة العزل المنزلى، مشددا على ضرورة إغلاق كل المجالات غير الضرورية، وان تكون هناك حماية اجتماعية كافية للطبقات المضارة، ومنع التجمعات بقدر الإمكان. مشيرا فى تصريحات صحفية إلى ضرورة توفير ماسكات للجميع، مجانا أو بسعر رمزى، وتوفير المطهرات
وقال عوض: يجب توفير التحاليل لدوائر واسعة من الناس، وتجهيز أماكن كافية لعزل الحالات المؤكدة، والتى لا تحتاج إلى دخول مستشفيات،
وشدد عوض على ضرورة أن تكون هناك متابعة مستمرة للمخالطبن ومخالطى المخالطبن مؤكدا أنه بدون تطبيق هذه الإجراءات ستكون الموجة الثانية من الفيروس مدمرة وستصل أعداد الإصابات إلى الملايين من المصريين.

Facebook Comments