ما زالت جماعة الإخوان المسلمين تمثل قلقا للصهاينة والمحللين الموالين والكتاب المنافحين عن مشروعهم، لموقفها المتجدد من قضية فلسطين وتفريعاته التي تختطتها أقلام حكمائهم تارة بمشروع الضم وأخرى بصفقة القرن وثالثة بإشعال موجة تطبيع خيانية مع حلفاء ظلوا في الخفاء لسنوات، ففي مقال جديد نشرته أمس مجلة "نيوزويك" الأمريكية، تحول قلق كاتبي المقال الصهيونيين بشأن حصول قطر على طائرات F-35 بسبب تعاطفها مع الإسلام السياسي السني إلى كشفها أن "معاهدة السلام المصرية الصهيونية" كانت مهددة بالإلغاء في ظل حكم الإخوان المسلمين"، رغم أن إلغاء كامب ديفيد كان مطلبا وطنيا تطرحه المعارضة بكافة أطيافها ومحل مزايدة منها، خلال سنوات مبارك وعقود حكمه الثلاثة ونشط المطلب إبان ثورة يناير 2011.

وتحدث جوناثان سباير، المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليلات (MECRA)، وبنيامين وينثال، الزميل الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في أمريكا، عن الطبيعة المتقلبة لسياسات دول الشرق الأوسط والتي جعلت اتفاقية السلام مع مصر أقرب إلى الإلغاء في ظل حكم الإخوان المسلمين عام 2012/2013".
وقال الباحثان إن "معاهدة السلام بين "الكيان الصهيوني" ومصر عام 1979 – وهي حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية الكيان الصهيوني اللاحقة، والازدهار المجتمعي والاندماج الجزئي في المنطقة- على مسافة واضحة من الإلغاء. هذا التقلب الإقليمي يجعل القدرات العسكرية لكل دولة، حتى الدول الصديقة حاليًا، مصدر قلق".
وأدخل الباحثان الإخوان المسلمين وتركيا في مقارنة بين قطر والإمارات واعتزامهما الحصول على الطائرة F-35، وقالت إن البلدين يشتركان في التعاطف الأساسي مع الإسلام السياسي السني، ولا سيما الإخوان المسلمين".


تقارير مسار
وقبل يومين طرحت ورقة بعنوان (الخطاب الرسمي "الصهيوني" عن جماعة الإخوان المسلمين بمصر (2010 – 2020) للدكتور أحمد الجندي، أستاذ الدراسات اليهودية والصهيونية، نشرها موقع مسار للدراسات الإنسانية، رأيا للباحث يقول: إن الصهاينة لمحوا تحيُّنًا من الإخوان المسلمين للمعاهدة التي وقعتها مصر في كامب ديفيد، وأن "قيادات الإخوان ومن بينهم مرسي بعد أن صار رئيسا يمسكون العصا من طرفيها؛ فمن ناحية كانوا حريصين على عدم قطع الجسور مع المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى ربط احترام معاهدة السلام بتصرفات الكيان الصهيوني التي دائما ما تخرق شروط المعاهدة".

اللافت في تقرير "نيوزويك" هو أنه يؤكد ما ختم به الباحث "الجندي" ورقته من أن المحللين الصهاينة يعتقدون "وجود ضبابية كبيرة في إدارة الجماعة وعدم جود نشاط منظم أو سلسلة قيادة حقيقية، وأن جماعة الإخوان المسلمين وصلت لمرحلة ضعف كبيرة، وأن معيار ذلك بالنسبة لهم أنها لم تستطع أن تعبر عن غضبها عند وفاة الرئيس السابق محمد مرسي إلا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي".
واستدرك "رغم ذلك يخشى الصهاينة، من احتمالية تخطي الإسلام السياسي لأزمته الراهنة كما تخطاها من قبل في أزمات مماثلة، وأنه حتى لو اختفى الإخوان المسلمون من المشهد فإن أفكارهم ستظل حية عند حركات جديدة، كما يدركون خطورة أن يؤدي سوء الأوضاع الاقتصادية في مصر إلى أن يعود الإخوان للقيام بدور ما، فأيديولوجيتهم حية في قلوب كثيرين، وهو ما تخشاه الكيان الصهيوني وعدد من الحكومات العربية".

إلغاء الاتفاق
وفي اعقاب الانقلاب في 2013، مباشرة، قالت دراسة صهيونية إن الرئيس الشهيد محمد مرسي كان يخطط لإلغاء اتفاقية كامب ديفيد بين مصر و"الكيان الصهيوني". وأعد الدراسة البروفيسور ليعاد بورات بعنوان "الإخوان المسلمون وتحدي السلام بين مصر و"الكيان الصهيوني"، قال إن مرسي والإخوان المسلمين اتبعوا تكتيكات لتجهيز أرضية شعبية تدعم اتخاذ قرار التخلص من كامب ديفيد عبر اتهام الكيان الصهيوني بعدم احترام بنود الاتفاقية.
وأكدت الدراسة الدور الكبير الذي لعبه مرسي في دعم المقاومة الفلسطينية في حملة "عمود السحاب" التي شنتها الكيان الصهيوني على قطاع غزة في نوفمبر 2012، وتسخير مكانة مصر في التوصل لاتفاق تهدئة يعزز من موقف المقاومة الفلسطينية.

وكان د.محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين السابق في مصر قد نفى وجود أي تفاهمات بين قيادات الجماعة والإدارة الأمريكية أو "الكيان الصهيوني" بشأن موقفها من معاهدة "كامب ديفيد" التي وقعتها القاهرة مع تل أبيب نهاية سبعينيات القرن الماضي، وقال في تصريحات صحفية عقب الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها الإخوان بأغلبية "إن من حق الشعب والبرلمان الذي يمثله مراجعة أي معاهدة".

جون بولتون
وكتب جون بولتون، المستشار المعزول من قبل إدارة ترامب، والسفير السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وأحد مستشاري إدارة جورج بوش الابن، مقالا في جريدة السياسة الكويتية يقول فيه "لو أن مرسي استمر فترة أطول قليلا في مكتب الرئاسة لكان من المرجح أن يلغي اتفاقيات "كامب ديفيد" تمامًا.
وأشار "بولتون" إلى أن "إلغاء تلك المعاهدة قد يقلص نفوذ الولايات المتحدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويجدد الفرصة لمناهضة الولايات المتحدة ولمعاداة الكيان الصهيوني".

Facebook Comments