تسبّبت أزمة وباء كورونا وفشل سياسات نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي فى تراجع الصادرات المصرية، وبالتالي تراجع عوائد العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي الذى تعتمد عليه مصر فى الحصول على واردات السلع والمنتجات من الخارج لتلبية العجز فى إنتاجها محليًا، ما يدفع نظام الانقلاب إلى مزيد من القروض والديون، رغم توقعات الخبراء بأن تقفز ديون مصر الخارجية إلى 120 مليار دولار نهاية العام الحالي.

من جانبها اعترفت وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، بتراجع الصادرات المصرية خلال الأربعة أشهر الأولى من العام الجاري بنسبة 2%، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي .

وزعمت وزارة التجارة بحكومة الانقلاب، في بيان لها اليوم الأربعاء، أن هذا التراجع جاء نتيجة لتوجيه جزء كبير من إنتاجية المصانع لتلبية احتياجات السوق المحلية كبديل عن المنتجات المستوردة .

فى المقابل أكد خبراء اقتصاد أن سياسات نظام الانقلاب الفاشلة وراء تراجع الصادرات المصرية .

وقال الخبراء، إن تفشى فيروس كورونا له تأثير محدود على الصادرات، لكن العامل الرئيس هو سياسات حكومة الانقلاب ورفضها دعم الصادرات وتأخرها فى صرف المساندة التصديرية للشركات المصدرة، مما دفع بعض رجال الأعمال إلى التحول من القطاع الصناعى إلى قطاع العقارات .

جمعية رجال الأعمال

من جانبها كشفت جمعية رجال الأعمال المصريين عن أن هناك أسبابًا مباشرة وغير مباشرة وراء تراجع الصادرات المصرية .

وقالت الجمعية، فى تقرير لها، إن أول الأسباب المباشرة لتراجع الصادرات هو تخفيض نسب مساندة التصدير من جانب حكومة الانقلاب للشركات والمصانع، مشيرة إلى أن السبب المباشر الثاني هو تخفيض نسب مساندة دعم المعارض الخارجية للشركات المصرية، واستهلاك حوالى 50% فقط من الميزانية المخصصة من دولة العسكر للتسويق والمعارض الخارجية، فيما يتم رد الباقى فى نهاية العام المالى، وهذا يؤدى بشكل مباشر إلى ضعف الصادرات.

وأضافت أن السبب المباشر الثالث هو عدم صرف أو تأخير صرف المساندة التصديرية للشركات، وخلق أعباء تمويلية إضافية على ميزانيات الشركات، ما أضعف قدرتها على تمويل أنشتطها، سواء أكانت إنشاءات جديدة أو نظم جودةٍ، أو شراء قطع غيارٍ لمصانعها أو شراء مستلزمات الإنتاج، وهذا كله يصب في تقليل حجم الصادرات المصرية.

وحول الأسباب غير المباشرة التى أدت إلى تراجع الصادرات، أوضح التقرير أن أولها قرارات البنك المركزي بعدم الصرف أو تأخير تمويل الاعتمادات البنكية للمصانع، ما أدى إلى انخفاض إنتاجها القابل للتصدير.

وقال إن السبب الثاني غير المباشر هو ضعف معرفة موظفى وكشافة المنافذ الجمركية بكل الأشكال والمواصفات الفنية للمنتجات المختلفة، ما يؤدى إلى تصدير منتجات بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية.

وأشار التقرير إلى أن السبب الثالث هو الاضطرابات السياسية فى الأسواق المجاورة مثل ليبيا وسوريا ولبنان والعراق واليمن والسودان، وكذلك الانخفاض الحاد فى سعر صرف العملة الأوروبية أدى إلى ضعف الطلب على المنتجات المصرية التى تتعامل بالدولار الأمريكي .

ولفت إلى أن هناك أسبابا أخرى غير مباشرة تتعلق باضطراب البيئة التشريعية لقوانين الثروة المعدنية والاستثمار والبورصة، والاضطرابات الأمنية والحوادث الإرهابية، وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي من الصين حتى أمريكا الجنوبية.

المساندة التصديرية

وقال وليد جمال الدين، رئيس المجلس التصديري لمواد البناء: إن هناك تراجعا حدث خلال 10 أشهر من العام الجاري في حجم صادرات القطاع، وذلك بانخفاض بلغت نسبته 17% مما زاد من شكاوى المصدرين، معتبرًا أن تخلي حكومة الانقلاب عن دعم الصادرات وتخفيض المبالغ الخاصة بالمساندة التصديرية أحد أهم الأسباب.

وكشف جمال الدين، فى تصريحات صحفية، عن أن السبب الثاني وراء معاناة الصادرات المصرية هي استمرار الأزمة الاقتصادية بمنطقة اليورو وزيادة سعر صرف الدولار أمام اليورو والجنيه المصري، وهو الأمر الذي يؤدى إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد من مصر، وبالتالي تقل الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي.

أزمات داخلية

وأكد محمد قاسم، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، أن الأزمات الداخلية التي يعانى منها المصنعون والمصدرون في دولة العسكر تعد السبب الأهم في تراجع حجم الصادرات المصرية، موضحا أن من بين هذه الأزمات استمرار أزمة نقص الطاقة وتخوف كثير من المصانع من حدوث فجوة في الإنتاج خلال فترة قريبة؛ نتيجة نقص الغاز بجانب تراكم مستحقات المصدرين لدى صندوق تنمية الصادرات وعدم صرفها حتى الآن.

وقال قاسم، فى تصريحات صحفية: إن تراجع الصادرات مسألة طبيعية فى ظل الاضطرابات السياسية في مصر ودول الربيع العربي، موضحًا أن بعض التقارير تشير إلى أنَّ الربيع العربي والاضطرابات في الدول مثل ليبيا وسوريا وتونس تفقد الصادرات المصرية ما يقرب من 16 مليار دولار سنويًا.

وشدد على ضرورة توجيه حكومة الانقلاب الدعم إلى الصادرات المصرية، ووضع محفزات جديدة للمصدرين أسوة بالدول الأخرى التي تدعم صادراتها مثل الهند والصين وتركيا.

مضاربة البورصة

وأرجع رضا عيسى، خبير اقتصادي، تراجع الصادرات المصرية إلى عدة أسباب، أهمها وجود مكون أجنبي في الصناعات المحلية، الأمر الذي رفع كلفة الإنتاج بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري .

وقال عيسى، فى تصريحات صحفية، إن صناعة الملابس المصرية تحتوى مكونا يمثل 50% من صناعتها يتم استيراده من جنوب شرق آسيا مما رفع كلفة الإنتاج، مشيرا إلى أن بعض رجال الأعمال المصريين تحوّلوا من مجال الصناعة إلى المجال العقاري .

وكشف عن أنه فى الوقت الذى تفرض فيه ضرائب على قطاع الصناعات، يُعفى رجال الأعمال المضاربين في البورصة الذين يحققون أرباحا وليس لديهم مصانع، وبالتالي لا يوفرون فرص عمل.

وتساءل عيسى قائلا: هل تريد حكومة الانقلاب تشجيع المضاربة في البورصة أم تريد تشجيع الصناعة؟ .

Facebook Comments