كسر الشعب المصري شوكة الشرطة وإجرامها، في 28 يناير 2011، أو ما يُعرف بجمعة الغضب، الأمر الذي أدى إلى تنحي مبارك عن الحكم وزوال نظامه، وعلى الرغم من أن ممارسات وانتهاكات الشرطة كانت سببا رئيسًا في اندلاع ثورة 25 يناير 2011، إلا أن الوضع لم يختلف كثيرا بعد الانقلاب العسكري في يوليو من عام 2013.

ومن مصر إلى أمريكا، حيث أثار حادث مقتل المواطن الأمريكي من أصول إفريقية، جورج فلويد، على يد الشرطة في مينيابوليس في ولاية مينيسوتا، قبل أيام، غضبًا وجدلًا هائلين في المجتمع الأمريكي، وتسببت الواقعة في اشتعال مظاهرات واحتجاجات في المدينة.

 

إرهابي!

لم تكن حادثة مقتل جورج فلويد الأولى من نوعها، لكنها واحدة من بين آلاف القضايا والحوادث التى تُبرز التفرقة العنصرية فى المجتمع الأمريكي، وجرائم القتل بحق المواطنين السود من أصول إفريقية على يد قوات الشرطة البيض.

تقول الناشطة تسنيم العوضي: "أنا مش فاهمة الفيديو اللي مولع أمريكا دا حصل ازاي، بمعني الحيوان اللي دايس علي رقبة الراجل وحاطت إيده في جيبه دا واضح إنه سايكو ومختل هو البوليس مش بيعمل تقييم نفسي للأوفسيرز بتوعه؟ والحيوان اللي جنبه ساكت والحيوان اللي بيصور ساكت! هو في إيه؟".

ويقول الناشط عمر الفاروق: "شرطي في أمريكا قتل شاب أسود أمريكي.. الشعب النهاردة ولع في القسم كله رغم القبض على الشرطي، لو عندنا في مصر كانوا قالوا إرهابي.. مفيهاش حاجة يعني لما شرطي يقتله أو يمثل بجثته، وعادي كان هيظهر عندهم المعيز تطبل للقاتل وتبرر له وتنادي بقتل  أسرته وأصحابه".

ويقول الناشط محمود حسين: "في أمريكا ضابط قتل رجلا خارج إطار القانون.. المدينة مولعة وفيه أخبار إن ولايات تاني فيها مظاهرات، ورغم أن السلطة بتحاول تغطي على القاتل، ولكن دا مولع الدنيا أكتر. في مصر فيديو لضابط قتل خارج إطار القانون وقطع صباع وتم التمثيل بالجثة وحرقها ومفيش أي حاجة حصلت. واللى اتكلم اتحبس".

 

لن يُحاسب ضابط

وتسيّد عنف الشرطة الشارع المصري بلا وازع من ضمير ولا رادع من قانون، وأُطلقت يد الشرطة وجهاز أمن الدولة، فتزايدت وقائع الاعتداء على الحريات الشخصية، والاعتقال والتعذيب، والاغتصاب، وقتل المواطنين خارج نطاق القانون.

وقد وثق عدد من المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية العديد من أشكال وأساليب تلك الانتهاكات، منها التعليق لساعات طويلة من الساعدين أو القدمين، والهجوم بالكلاب البوليسية، والتعرية، والإغراق في الماء شديد البرودة أو السخونة.

وكذلك الصعق بالكهرباء والجلد والحرق والضرب المبرح، والتحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب والاغتصاب. وتُمثل واقعتا تعذيب عماد الكبير عام 2006، وتعذيب وقتل خالد سعيد عام 2010 مجرد مثالين لجرائم شرطة مبارك في حق المواطنين.

وأعلن جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة أن ما حدث في يناير 2011 لن يتكرر في مصر، وأنه لن يُحاسب ضابط لقتله مواطنًا. وفى محاولته لتوطيد أركان حكمه، أطلق السفيه السيسي يد الشرطة والجيش معا في قمع الشعب، فوصل عدد المعتقلين حوالي 100 ألف معتقل، فضلا عن الانتهاكات غير المسبوقة لحقوق الإنسان.

وأصبح العنف تجاه المواطنين أكثر شراسة وفجورا، حيث أدى إلى استباحة أفراد الأمن لجسد وروح أي شخص، ليس فقط داخل أقسام الشرطة والسجون ومقار الاحتجاز، بل وفى الشارع أيضا.

واندفعت قوات الأمن في الانتقام لهزيمتها في 2011 بشكل عشوائي، فراحت تبطش بالمواطنين على اختلاف انتماءاتهم، وبغض النظر عن سن أو دين أو مرجعية فكرية أو سياسية.

كما أضافت الشرطة أساليب أخرى لإذلال وقمع المواطنين، منها إطلاق النار الحي بشكل عشوائي، واغتصاب النساء داخل مدرعات الشرطة وأقسامها، والإخفاء القسري، ومنع العلاج عن المعتقلين.

فضلا عن ممارسة أساليب التعذيب المعتادة والموثقة من جانب منظمات حقوقية، وطالما استمرت المؤسسة الأمنية في ممارسة العنف والقمع وانتهاك حريات المواطنين لحماية أنظمة حكم فاسدة وباطلة، فليست هي شرطة وليس لها عيد.

وسيبقى النضال من أجل الحرية والديموقراطية مستمرا في انتظار الموجة الثانية من ثورة يناير 2011، لتقتلع الظلم والقهر من جذوره ولينعم الشعب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

Facebook Comments