كتب أحمدي البنهاوي:

عبرت واحدة من ذوي المعتقلين بسجن طره عن واحد من أوجاع الأهالي الزوار الذين يـألمون غاية الألم من مواقف عدة، ولكن هذه المرة كشفت أن أوجاع الجميع من أطراف القطر واحدة، لدرجة أن تتجاوب مع صرخات معتقل -يحمل نفس اسم شقيقها المعتقل- في عربة ترحيلات تسير مسرعة يصرخ على أخته "فاطمة" فقط لتحضن له أمه، فما كان منها إلا أن انصاعت وطمأنته على طلبه، وحققته له لأم ليست أمها ولكنها أم محمود.

تقول فاطمة عبدالله "ادام باب سجن طره.. زوجات وأخوات وأمهات كتير واقفة مستنين ذويهم يخرجون من العقرب ممنوع عنهم الزيارة عشان بس يسمعو صوت بعض لقيت نفسي بخرج من الطابور وبقف بتأهب معاهم.

خرجت عربية واتنين والتالتة فيها شاب صوته مقهور ومشتاق.. اعد ينادي يا فاطمة يا فاطمة بحرقه لقتني برد عليه بنفس الحرقة بقولو ايوه سمعاك.. صوت القهر سابقه وحشتوني يا فاطمة.. قلتله وانت كمان.. ربنا يحفظك ويثبتك نصر الله قريب.

راح اعد يقولي احضنيلي ماما يا فاطمه.. احضنيلي ماما يا فاطمه.. كرر العبارة كتير وانا بجري ورا العربية".

ثم جلست فاطمة على حجر لم تجد غيره لتجلس عليه وقالت "واعدت علي حجر منهاااااااااااااره من العياط.. بعيط بصوت عالٍ اللي يعرفني في الطابور كان مستغرب وعارفين إن اخواتي مش ممنوعين من الزياره.. طيب بكلم مين كده".

واللي ميعرفونيش قالولي يقربلك ايه.. بقيت اصرخ واقولهم معرفوش معرفوش.. انا معرفش.. رديت عليه ليه ومعرفش هو بقالو اد ايه مشفش النور واتكلم مع حد من اهله معرفش.. لو مكنش سمع ان حد من اهله كان بره هيحس بايه.. صوته كان شبهه صوت محمود أخويا.. حسيت وقتها مينفعش اسيبو ينادي ومحدش يرد".

وعن لقائها بأمه قالت: "شويه ام وبنتها جايين يجرو وبيعيطو وبيقولو الترحيله خرجت كان نفسي اسمع صوت محمود ابني".

Facebook Comments