كتب – محمد مصباح

في الوقت الذي صارت العسكرة لغة السياسة في مصر، خلال السنوات العجاف التي دخلتها البلاد منذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في 2013، إلا أن ملامحها تزايدت في الفترة الأخيرة، وباتت الثقة في أي مدني محل شك، حتى لو كان اقرب الداعمين للانقلاب العسكري وحواريهه، وهو ما يفسر هجرة كثير من السياسيين لحظيرة الانقلاب، محاولين البحث عن دور ثوري لهم.

 

ولعل أحر وأخطر حالات العسكرة التي تجري حاليا هو عسكرة المحليات بلواءات الشرطة والجيش. فقد شكا قيادات محلية عدة مما يجري لهم من تهميش خلال حركة التعيينات والتغييرات التي يجري الانتهاء منها خلال شهر اغسطس الجاري.

 

حيث ستجري حركة تعيينات قيادات الوحدات المحلية في المحافظات، خلال الفترة من 16 إلى 30 أغسطس الجاري، وهو غالبا ما سيقتصر على تعيين القيادات السابقة في الجيش والشرطة، بحسب مراقبين.

 

 وبحسب بعض نواب الدم، الذين شنوا هجوما على خكومة السيسي، أمس، بجلسة البرلمان العسكري، فإن تجاوز معيار الكفاءة عند اختيار القيادات المحلية، وقصرها على رجال الجيش والشرطة، وعدم منحها للمنتمين إلى الإدارة المحلية، يمثل حريقا مستعرا حاليا في الادارات المحلية.

 

يشار إلى أن المخلوع حسني مبارك ومن بعده السلطة العسكرية دأبوا على عدم إجراء انتخابات محلية في مصر منذ "تمثيلية" عام 2008، التي فاز فيها أعضاء الحزب الوطني "المنحل" بـ"التزكية" على جميع المقاعد على مستوى الجمهورية.

 

فعلى الرغم من أن قانون الادارة المحلية وانتخابات المحليات هو أحد التشريعات المكملة لدستور العسكر، إلا أن "السيسي" يسعى دائما لترحيل ملف الانتخابات المحلية إلى 2019، أو إلى أجل غير مسمّى.

 

العسكرة في غالب الوزارات والادارات المدنية، تصاعدت في جميع المؤسسات الحكومية، وبات وكلاء الوزرات معظمهم من لواءات الجيش والشرطة، حيث تدير الدائرة المخابراتية المحيطة بالسيسي ملف التعيينات في الوظائف القيادية، وهي ما تهددف لتمكين رجال الجيش والتخلي عن رجال مبارك، قبيل مسرحية 2018، لتمكين السيسي بالشارع المصري عبر القيادات المحلية القريبة من رجل الشارع، حيث تختص المحليات بشئون القرى والمدن وخدماتها، وهو ما يعد مجالا خطيرا يسعى السيسي للسيطرة عليه.

 

مؤخرا، أصدر الدكتور أحمد عماد الدين راضي، وزير الصحة والسكان في حكومة الانقلاب، قرارًا بتعيين اللواء أحمد زغلول مساعدًا لوزير الصحة للاتصال السياسي والشئون الأمنية.

 

كما أصدر الوزير قرارًا بتعيين اللواء أحمد بليغ الحديدي رئيسًا للإدارة المركزية للشئون الإدارية لديوان عام الوزارة خلفًا لممدوح صقر لبلوغه سن المعاش.

 

اللواءان السابقان، من أبناء القوات المسلحة، بجانب اللواء سيد الشاهد مساعد الوزير للشئون المالية والإدارية.

 

ويجري سيناريو "عسكرة" الدولة ومؤسساتها، على قدم وساق منذ انقلاب 1952م، إلا أنه يأخد أبشع صورة الهيمنة والتكويش منذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي 2013م.

 

 ويبلغ عدد اللواءات المنتدبين لوزارة التربية والتعليم ستة، هم: اللواء حسام أبو المجد رئيس قطاع شؤون مكتب الوزير، واللواء عمرو الدسوقي رئيس الإدارة المركزية للأمن، واللواء نبيل عامر مستشار الوزير لتنمية الموارد، وهو متقاعد ويبلغ عمره 67 عاما، واللواء محمد فهمي رئيس هيئة الأبنية التعليمية، واللواء كمال سعودي رئيس قطاع الكتب، بالإضافة إلى اللواء محمد هاشم الذي سيتولى رئاسة قطاع الأمانة العامة بديوان عام الوزارة والتي تضم الشؤون المالية والإدارية.

 

كما يسيطر 8 لواءات غالبيتهم من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على الوظائف العليا بوزارة الاسكان، كما يسيطر 20 مسؤولا على وزارة النقل والمواصلات، إضافة إلى 37 عسكريا يعملون بالوظائف القيادية بوزارة البيئة، وفي وزارة التموين والتجارة الداخلية، يهيمن 5 لواءات وعميد على مفاصل الوزارة.

 

ووفق احصاء اخر، فإن 18 لواء في "الإسكان " و 20 مسؤولا في "النقل" قادمون من الجيش.. و 37 من قيادات "البيئة " عسكريون، كما أن 5 لواءات و عميد يتحكمون في رغيف خبز المصريين، كما خرجت وزارة التجارة من سيطرة"رجال الأعمال" إلى "قبضة العسكر"، وهو الأمر الذي تكرر في الأوقاف وفي الأزهر.

 

تقول بيانات الهيئة العامة للاستعلامات و بوابة الحكومة المصرية، أن عدد الوزارات المدنية بالإضافة إلى مجلس الوزراء هو 28 وزارة بعد استبعاد وزارتي الدفاع و الداخلية، كما أن هناك 59 هيئة مدنية في الجهاز الإداري للدولة، و توجد من بينها هيئتان فقط تابعتان لوزارة الداخلية هما "صندوق التصنيع وإنتاج السجون"، "وصندوق مشروعات أراضي وزارة الداخلية"، و هيئتان مثلهما تابعتان لوزارة الدفاع والإنتاج الحربي هما " الهيئة العربية للتصنيع" و "هيئة الخدمات العامة للقوات المسلحة"، أما باقى الهيئات وعددها 56 هيئة فهى إما تابعة لوزارات مدنية أو لمجلس الوزراء " كهيئة قناة السويس "ورغم هذه الطبيعة المدنية للهيئات الـ 56 المتبقية فإنه غالباً ما يظهر قادة عسكريون سابقون على رؤوس مجالس إدارتها.

Facebook Comments