اهتمت صحف العسكر الصادرة الخميس، بمتابعة زيارة رئيس الحكومة السودانية للقاهرة حيث استقبله رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي الذي دعا إلى  التنسيق مع السودان في المشروعات التنموية والربط الكهربي. كما واصلت صحف العسكر حربها على كل الرافضين والمعارضين للنظام وتشويه صورة الإخوان مع التحذير من مواقع التواصل الاجتماعي وسط توجهات تؤكد أن النظام ينوي سن تشريعات على "فيس بوك" تضيق من الحريات  وتعصف بما تبقى من مساحة يعبر عنها المصريون عن آرائهم  وأوجاعهم.

إلى ذلك، تابعت الصحف والمواقع المستقلة دعوات الفنان والمقاول محمد علي للثورة على السيسي ودعوته له بالرحيل الخميس أو التظاهر الجمعة، لكن "الجزيرة مباشر" تساءلت: لماذا لم يفتح النائب العام تحقيقا في اتهامات محمد علي للسيسي وقادة بالجيش؟ حيث أكد خبيران قانونيان أن النائب العام معين من جانب السيسي فكيف يحاكمه؟!

وتناولت الصحف إعلان وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب عن اغتيال 9 مصريين دون تحقيقات أو محاكمات. كما وثقت إخفاء أحدهم قسريا منذ 6 شهور وتم ذكر اسمه ضمن المقتولين.

وإلى تفاصيل جولة الصحافة..

 

أهم قضايا الصحف والمواقع المستقلة:

أولا، تابعت الصحف والمواقع تطورات دعوة الفنان والمقاول محمد علي للثورة على السيسي ونظامه حيث نشرت "الجزيرة": (الرحيل الخميس أو التظاهر الجمعة.. محمد علي يطالب السيسي بالتنحي ويناشد الجيش والشرطة الانضمام للشعب).. ونشرت صحف ومواقع (السيسي يستعين بالفنانين.. وغنيم يعلق على "النزول للشارع"). وتساءلت "الجزيرة مباشر": (لماذا لم يتم فتح تحقيق رسمي في اتهامات محمد علي للسيسي؟).. رصد اثنان من رجال القانون والسياسة عدة أسباب لعدم قيام النائب العام بالتحقيق في الوقائع التي كشفها المقاول محمد علي ضد السيسي وبعض قيادات الجيش. المصدران اللذان فضلا عدم ذكر اسمهما قالا لـ  "موقع الجزيرة مباشر" إن النائب العام الجديد المستشار حمادة الصاوي الذي أدى اليمين الدستورية قبل يومين، تم تعيينه من قبل السيسي، فكيف سيقوم بالتحقيق مع من قام بتعيينه؟.

ثانيا، في الملف الحقوقي نشرت "العربي الجديد": (18 منظمة حقوقية: على الأمم المتحدة التصدي لانتهاكات الحكومة المصرية).. طالبت 18 منظمة حقوقية دولية ومصرية أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة باستغلال فرصة المراجعة الدورية الشاملة للملف الحقوقي المصري المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في التصدي لمعدلات القمع غير المسبوقة في مصر في السنوات الأخيرة.وقدّمت المنظمات في رسالة مفتوحة توصيات عدة بشأن وقف عقوبة الإعدام، وانتهاكات، بينها التعذيب، والعنف ضد النساء والفتيات، واحتجاز النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وقمع حرية التعبير والتجمع السلمي، من بين انتهاكات أخرى في مصر. وتضيف صحف ومواقع (مصر: اعتقال الصحافي حسن القباني بعد أشهر من حبس زوجته).

ثالثا، تناولت الصحف والمواقع اغتيال 9 مصريين على يد قوات الأمن حيث نشرت "العربي الجديد": (وزارة الداخلية تعلن تصفية 9 مصريين في العبور و15 مايو).. وتضيف (منظمة حقوقية: تصفية مصري اختفى قسرياً قبل 6 أشهر).. حيث وثقت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، واقعة قتل خارج نطاق القانون تمثلت في تصفية قوات الأمن المصرية للطالب بالفرقة الثالثة في كلية الزراعة بجامعة الأزهر، محمود غريب قاسم المختفي قسرياً منذ اعتقاله دون سند قانوني من محافظة الإسكندرية، في 17 مارس/آذار الماضي.وقالت التنسيقية إن "غريب اقتيد إلى جهة غير معلومة آنذاك، ولم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، في حين أعلنت وزارة الداخلية اليوم الأربعاء، قتله مع 8 آخرين (غير معلومين)، بدعوى وقوع تبادل لإطلاق النار مع الشرطة، أثناء مداهمة وكرين لعناصر إرهابية في القاهرة".

رابعا، التنكيل بكل من يحتج أو يعارض النظام حيث نشرت صحف (مصر: حبس 6 عمال بالإسماعيلية لمطالبتهم بـ"بدل غلاء").. قال محامي المفوضية المصرية للحقوق والحريات (مجتمع مدني)، اليوم الأربعاء، إنّ نيابة الإسماعيلية قررت حبس ستة عمال بشركة "أورجلو" بمنطقة الاستثمار بمحافظة الإسماعيلية، بينهم امرأتان، 15 يوماً على ذمة القضية رقم 4012 لسنة 2019.ويواجه العمال اتهامات "التجمهر وتكدير السلم والأمن العام، وقطع الطريق والحيلولة دون عبور المارة، وإثارة الشغب في الطريق العام، وإتيان أفعال تضر وتمس الأمن العام".

خامسا، توجهات نحو تقييد مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا "فيس بوك" حيث نشرت "العربي الجديد": (مصر تحاصر "فيسبوك" بتشريعات جديدة).. كشفت مصادر برلمانية مصرية أن حكومة السيسي تعمل حالياً على إعداد حزمة من التشريعات التي تستهدف مزيداً من الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة جديدة لتضييق الخناق على المعارضين، رداً على الانتشار الواسع لفيديوهات الفنان والمقاول محمد علي على موقع "فيسبوك"، بعدما سببت حرجاً بالغاً للنظام، لما كشفته من وقائع فساد وإهدار للمال العام داخل مؤسستي الرئاسة والجيش.

سادسا، التأكيد على الرفض الأثيوبي لتصورات نظام العسكر لحل كارثة سد النهضة، حيث نشرت "العربي الجديد": (إثيوبيا ترفض تصور مصر لتشغيل سد النهضة…ومصدر: لا بد من تدخل نوعي).. حيث وصف وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سيلشي بيكيلي، التصور المصري لتشغيل سد النهضة، بـ"غير المناسب"، بعدما رفضت إثيوبيا، يوم الأربعاء الماضي، اقتراحاً قدمته مصر لتشغيل السد الذي تبنيه على نهر النيل، الأمر الذي يعمق النزاع بين البلدين بشأن المشروع الذي يكلف أربعة مليارات دولار.

 

أهم قضايا صحف النظام:

أولا، الاهتمام بالملف السوداني والتناول الكبير لزيارة رئيس الحكومة السودانية عبدالله حمدوك للقاهرة ولقائه برئيس الانقلاب وتصريحاته حول الاستفادة من التجربة المصرية وتصريحات السيسي حول التنسيق مع السودان حيث جاء في «مانشيت الأخبار»: (السيسي: مواصلة التعاون والتنسيق مع السودان في المشروعات التنموية..الرئيس يلقي كلمة مصر في الأمم المتحدة الثلاثاء المقبل). ويضيف «مانشيت الوطن»: ("السيسي" يوجه بسرعة ربط الكهرباء والقطارات مع السودان.. حمدوك: نتطلع للاستفادة من الخبرات المصرية في المشروعات التنموية والإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة). وبحسب «مانشيت اليوم السابع»:  (دعم مصرى كامل لأمن واستقرار السودان.. السيسى يستقبل رئيس وزراء السودان.. ويؤكد مساندة القاهرة لإرادة وخيارات الشعب السودانى الشقيق فى صياغة مستقبل بلاده والحفاظ على مؤسسات الدولة.. وحمدوك يثمن الدعم المصرى المخلص ثنائياً وإقليمياً ودولياً للحفاظ على سلامة واستقرار بلاده).

ثانيا، شن حرب على  كل من يدعم الفنان والمقاول محمد علي وكل من يعارض النظام العسكري السلطوي واتهام جموع الشعب الغاضبة بأنها إخوان، وهو توجه يصنف كل المعارضين بأنهم إخوان حتى لو كانوا من خصوم الجماعة وشاركوا في انقلاب 30 يونيو، حيث يزعم «مانشيت اليوم السابع»:  (الرقص على إيقاع الإخوان فى شارع محمد على.. قصة فيلم هابط لاستغفال "عاصرى الليمون".. عودة عصر أفلام المقاولات الساذجة بإنتاج تركى قطرى مشترك.. وكتائب التنظيم تعيد إنتاج "مؤتمر فيرمونت" من وراء ستار مناضل الصدفة فى منتجعات إسبانيا). ويدعي «مانشيت اليوم السابع»: (900 ألف تغريدة مزيفة فى 24 ساعة.. الجماعة تحاول اختراق الساحة وترويج وهم المصالحة من بوابة "المقاول".. حكاية غرف عمليات فى 7 دول لنفخ البالون.. وخطة للانتقام من 30 يونيو ووضع الثائرين على الإخوان فى مواجهة دولة الثورة). وبحسب مزاعم «الأخبار»:  (بعد كل إنجاز.. تفجير أو تشويه!.. قاموس الإخوان لتعكير مزاج المصريين).  وتروج «الوطن»: (تراجع تأثير السوشيال ميديا بسبب الكذب .. باسم: أصبحت مصدرا للشائعات). وهو ما يكشف حجم مخاوف النظام من السوشيال ميديا وعدم قدرته على السيطرة عليها والتحكم فيها بالريموت كنترول كما يفعل مع الإعلام المرئي والمقروء حيث تم تأميم كل وسائل الإعلام فلا تسمع إلا صوت السلطة . ولو صدقت الوطن فإن الشعب لفظ إعلام السلطة لأنها لا يبث إلا الأكاذيب والأوهام.

ثالثا،  توظيف  دماء ضحايا  الجيش والشرطة لخدمة أهداف النظام الخبيثة في التشبث بالسلطة والتأبيد في الحكم رغم أنه  هو المسئول عن هذه الدماء والتي بلغت أرقاما مفزعة تؤكد أن مصر تشهد حربا أهلية حقيقة فقد نشرت «الوطن»:  (شهداء مصر.. الدم على الأرض خريطة.. أسر الشهداء والمصابين في عين الدولة: احنا كلنا في خدمتكم .. الجنازات رسائل حب لأهل الشهيد وتهديد للجماعات الإرهابية .. فرسان الشرطة: 10 آلاف شهيد ومصاب يسطرون يسطرون ملاحم بطولية تعبر بمصر إلى النور)! فإذا كان حجم ضحايا الشرطة وحدها 10 آلاف فكم حجم ضحايا الجيش؟ وكم حجم ضحايا المدنيين؟ وكم حجم ضحايا المسلحين؟ لا شك أن الرقم رهيب يؤكد أن نظام 30 يونيو  لم ينشر سوى الدم والفوضى والاقتتال الداخلي حتى لو ادعى ألف مرة أنه ينشر السلام  والاستقرار!

رابعا، الإشادة بدور الجيش حيث كتبت «الأخبار»:  (وزير الدفاع: الجيش سيظل درعاً واقية وحصنا منيعاً يحمى الوطن). و نشرت «اليوم السابع»:  (وزير الدفاع لقوات الصاعقة: مصر هى الكتلة الصلبة التى تحفظ أمن واستقرار المنطقة.. وأنقل لكم تحيات وتقدير الرئيس عبدالفتاح السيسى القائد الأعلى للقوات المسلحة).

خامسا، الإشارة إلى اغتيال 9مواطنين على يد السلطة وتجاهل أن ذلك يتواصل باستمرار دون تحقيقات  أو محاكمات فهو عدام ميداني ولا تتم أبدا محاكمة القتلة وهو ما جعل مصر ساحة للحرب الأهلية وفق أرقام ملف صحيفة الوطن المنشور اليوم. حيث نشر «الوطن»:  (مصرع 9 إرهابيين في العبور ومايو بينهم قاتل العميد عادل رجائي) بينما تجاهلت صحف ذلك في غلافها رغم أهميته لأنه يكشف بشاعة السلطة وتحولها إلى عصابة قاتلة وقطاع طريق وليست دولة قانون كما يجب أن تكون.

Facebook Comments