أعلنت مكونات وشخصيات قبلية وسياسية يمنية عن تشكيل تكتلٍ جديدٍ، يهدف بحسب ما أُعلن إلى وقف الحرب ورفع الحصار ومواجهة التحالف السعودي الإماراتي وأدواته المحلية.

يأتي هذا بينما أكدت وسائل إعلام أمريكية وصول عتاد عسكري أمريكي تم بيعه للسعودية والإمارات، إلى مليشيات بينها المجلس الانتقالي .

فما الذي يعنيه إنشاء هذا الكيان الجديد في جنوب اليمن؟ وما مدى واقعية الأهداف التي وضعها مؤسسوه؟ وما هي التأثيرات المحتملة لإنشاء هذا الكيان في ظل التعقيدات المستمرة في المشهد اليمني؟

بالتزامن مع ما كشفته شبكة “سي إن إن” الأمريكية، عن وقوع أسلحة أمريكية اشترتها الإمارات والسعودية في أيدي مليشيات تدعمها أبو ظبي ومقاتلين مرتبطين بالقاعدة وآخرين متشددين في اليمن، أعلنت شخصيات حزبية وقبيلة في جنوب اليمن عن تشكيل كيان جديد باسم “مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي” .

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، يهدف المجلس إلى وقف التدهور المستمر في مختلف جوانب الحياة اليمنية؛ بسبب ما سمّته الدور الذي يقوم به التحالف السعودي الإماراتي وأذرعه في جنوب اليمن .

هدفٌ يظل تحقيقه مثار تساؤل في ظل التعقيد المستمر الذي يعرفه الوضع في اليمن عمومًا، وفي جنوبه على وجه الخصوص .

مجلسٌ في مقابل آخر.. هذا ما أعلنته قيادات حزبية وقبلية يمنية مرموقة في محافظة المهرة، شكّلت مجلسَ إنقاذٍ وطنيًّا بالجنوب، على أن يكون “علي سالم الحريزي” مرجعية له، أما الدوافع فإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البلاد بعد أن أصبحت مستباحة، وفق الإعلان، وانتُهكت سيادتُها ومُزّق نسيجُها الاجتماعي، وذلك بحسب البيان التأسيسي والموقعين عليه، يعود إلى ما فعله تحالف الرياض أبو ظبي، ويسعى المجلس إلى وقف الحرب وإخراج اليمن من حالة الانقسام والتشظي، والتصدي لأي محاولة اقتطاع أو اجتزاء لأراضي البلاد وجزرها.

الإشارات بالغة الوضوح وبعضها يتعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يرى الموقعون على بيان تشكيل مجلس الإنقاذ أنه أداة لتنفيذ ما يسعى إليه التحالف السعودي الإماراتي، وما يجدر ذكره أن قوسًا واسعًا من الفعاليات الجنوبية شارك في التأسيس من المهرة وأبين وعدن وشبوة، وهي محافظات كاد مسلحو المجلس الانتقالي الجنوبي يجتاحونها قبل أسابيع قليلة مضت، وهو ما رفضه رئيس البلاد واعتبره خيانة لهدف التحالف بالأساس، الذي ينص على إعادة الشرعية لا الانقلاب عليها.

على أنَّ مجلس الإنقاذ الجنوبي خلا تمامًا من أي تمثيل لهذه الشرعية، التي يرى البعض أنها رهينة مقر إقامتها، وأنها قد تُرفض، لكن سقف رفضها يظل منخفضًا لأسباب لها علاقة بالارتباط والإقامة في الرياض.

ذلك ما لاحظه تقرير لإحدى وسائل الإعلام الأمريكية، وخلص إلى أن أسلحة أمريكية بيعت إلى السعودية والإمارات وصلت لما وصفه التقرير بالأيدي الخطأ في اليمن، ليس فقط لمسلحين تابعين لتنظيم القاعدة ومليشيات متشددة أخرى، بل لمسلحي المجلس الانتقالي الجنوبي، وذاك يخالف قوانين مبيعات السلاح الأمريكية، لكن من اشترى وأوصل السلاح إلى هؤلاء لم يُلقِ بالًا لهذه القوانين، كما لم يفعل فيما يتعلق بسيادة اليمن ووحدة أراضيه.

Facebook Comments