هددت قيادات سياسية وعسكرية من جماعة الحوثي كلاً من السعودية والإمارات برد قوي على ما قالت إنها غارات شنها التحالف السعودي الإماراتي في مناطق من محافظة الحديدة في موقف أثار السؤال بشأن ما آلت إليه مباحثات غير رسمية كانت قد انطلقت بين الجانبين لوقف القتال بينهما.

ما دلالات استمرار القتال بين القوات السعودية والحوثيين حتى بعد الإعلان عن مباحثات بين الجانبين؟ وأي انعكاسات للوجهة المحتملة للعلاقات بين الطرفين على المشهد في اليمن والمساعي لوقف الحرب فيها؟

إلى أين وصلت المباحثات غير الرسمية بين السعودية والحوثيين بحثًا عن وقف وتثبيت لإطلاق النار بين الجانبين؟ سؤال أثاره تهديد قادة سياسيين وعسكريين حوثيين للرياض وأبوظبي برد عسكري قوي ما قالوا إنها غارات من طيران التحالف استهدفت مواقعهم خاصة في الحديدة دعما لحشود معادية لهم وإسناد لعملية زحف تستهدف مواقعهم.

تصعيد عسكري

تصعيد عسكري يضع على المحك جهود الأمم المتحدة الرامية لتكريس وقف إطلاق النار في المنطقة ضمن سياق المساعي الرامية لإنهاء الحرب في اليمن.

وبعد سنوات من الحرب في اليمن لا النصر تحقق ولا الحرب انتهت، فلم لا تفتح القنوات الخلفية لإنهائها وهو ما حدث وتؤكده مصادر عدة بأن ثمة محادثات تجرى بل وتتكثف بين الرياض والحوثيين بدأت في أواخر سبتمبر الماضي بحسب هذه المصادر، وفي العاصمة الأردنية عمان، وأعقبت عرضا حوثيا بوقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على المدن السعودية الحدودية.

لكن هذه المحادثات وإن تسارعت فإنها لا زالت محكومة بمخاوف عميقة لدى الجانبين فالسعودية كما تقول مصادر مطلعة على المحادثات ما زالت قلقة بشأن حدودها، بينما يقر الحوثيون بوجود مفاوضات للتواصل لوقف إطلاق نار موسع، لكن صبرنا يوشك على النفاد بحسب مسئول حوثي لينتهي ضيق الصدر هذا من عدم التوصل إلى اتفاق بالحوثيين إلى لغة التهديد مجددا.

يقول ذلك علنًا عضو في المكتب السياسي لجماعة الحوثي، ويوضح أن تحالف الرياض أبوظبي لم يوقف غاراته بعد، وإذا لم يفعل فإن الجماعة قد تستأنف استهدافها للعمقين السعودي والإماراتي، مستندًا إلى ميزان القوة الذي يصب في صالح جماعته سياسيا وميدانيا.

إحراج أمريكا

أما لماذا تكثف الرياض محادثاتها فلذلك أسباب متعددة ومتداخلة، منها أن حرب اليمن لم تعد تثقل كاهل العربية السعودية فحسب، بل وأصبحت مصدر حرج للأمريكيين وربما عائقا أمام خططهم في المنطقة.

وكانت زيارة وزير الدفاع الأمريكي الأخيرة إلى السعودية دليلاً على توجه أمريكي يتكرس بتخفيف الأعباء الجانبية في المنطقة للتركيز على هدف رئيسي تراه واشنطن في إيران، وهو التوجه الذي لم يكن بعيدًا عن تطورات أخرى رأى البعض في رد الفعل الأمريكي عليها نوعًا من الاحتفاظ بمسافة أمان من الحليف السعودي.

فضرب بقيق وخريص وإن أصاب غضب واشنطن إلا أنه رسم حدود رد فعلها وحصره في المجال السياسي والدبلوماسي وترافق هذا مع ضغط أمريكي باتجاه تفكيك الوجود السعودي في اليمن بعد انسحاب أبوظبي وهو ما وصف بإخلاء الباحة الخلفية بأقل الأضرار.

تحرك سعودي

التقطت الرياض الرسالة سريعًا وسعت إلى اتفاق ينهي التنازع على السلطة في الجنوب اليمني ورمت بثقلها خلف اتفاق بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي يقضي بتقاسم السلطة بين الشرعية ومن انقلب عليها، وتم هذا بالتزامن مع محادثات عمان مع الحوثيين.

فعلى الحرب أن تنتهي وعلى الرياض أن تخرج منها بماء الوجه على الأقل بعد أن تعثر النصر أكثر مما يجب.

 

Facebook Comments