وافقت لجنة الشئون الاقتصادية ببرلمان الانقلاب نهائيا، الثلاثاء الماضي، على القانون المقدم من حكومة السيسي لتعديل أحكام قانون قطاع الأعمال العام الصادر عام 1991، وشمل تعديل 16 مادة وإلغاء 4 مواد وإضافة 8 مواد أخرى، بالإضافة إلى 3 مواد لتوفيق الأوضاع بدعوى تطوير أداء شركات قطاع الأعمال.

وللمرة الأولى أصبح العمال لا يمثلون في مجالس إدارات الشركات بنسبة النصف وفق التعديلات الجديدة، وهو ما يحرمهم من حق التصويت عند اتخاذ القرارات الخاصة بشركاتهم، وسط اعتراض نقابات عمالية .

وقد وصفه نشطاء عماليون بأنه انقلاب على مكتسبات العمال، لكن وزير قطاع الأعمال في حكومة السيسي دافع عن تعديلات القانون الذي لم يشهد أي تغيير منذ عام 1991، وقال في تصريحات صحفية: "العامل مكانه في المصنع وليس في مجلس الإدارة".

استمرار إهدار حقوق العمال في مصر تحت حكم العسكر، فلأول مرة لم يعد العمال يُمثَّلون بنسبة النصف في مجالس إدارات شركات قطاع الأعمال العامة، وهو ما يترتب عليه حرمانهم من حق التصويت بشأن القرارات الخاصة بشركاتهم.

هذا ما نصت عليه تعديلات أحكام قانون القطاع العام المقدمة من حكومة السيسي ومررها مجلس نوابه. التعديلات الجديدة لقانون 203 لسنة 1991 شملت تعديلات 16 مادة، من أهمها أن يكون تشكيل مجلس الإدارة للشركات يتراوح ما بين 5 و9 أعضاء، على أن يتم تمثيل العمال بعضو واحد أو اثنين، كما تتضمن التعديلات الجديدة إلغاء وإضافة مواد أخرى.

وقد قوبلت التعديلات الجديدة برفض نقابي وعمالي واسع، لأن من شأنها أن تحرم العمال من مزيد من حقوقهم كحق التصويت بالقرارات الخاصة بشركاتهم، في مقابل إعطاء صلاحيات أوسع للإدارة وفتح الباب أمام تصفية الشركات وخصخصتها.

تعديلات تهدد حياة نحو 209 آلاف عامل بشركات قطاع الأعمال العامة، التي من بينها القابضة للغزل والنسيج والأدوية والمستلزمات الطبية والصناعات الكيميائية ونحو 120 شركة أخرى.

إهدار حقوق العمال

وقال النائب مصطفى محمد مصطفى، وكيل لجنة الصناعة والطاقة ببرلمان 2012، إن القانون الجديد لقطاع الأعمال تضمن لكثير من الملاحظات التي تضيع حقوق العمال، الأولى أن اللجنة البرلمانية التي أقرت هذا التعديل هي اللجنة الاقتصادية، وكان يجب عرض الأمر على لجنة مشتركة من اللجنة الاقتصادية ولجنة القوى العاملة ولجنة الصناعة والطاقة؛ لأن هذه اللجان هي المعنية بالعملية الإنتاجية بشموليتها من الناحية العمالية (لجنة القوى العاملة) من الناحية الصناعية (لجنة الصناعة والطاقة)، ومن الناحية الاقتصادية (اللجنة الاقتصادية).

وأضاف مصطفى، في مداخلة هاتفية لبرنامج "ليالي وطن" على قناة "وطن"، أن هذه التعديلات تمثل انقلابًا على مكتسبات العمال في زمن الانقلاب العسكري، مضيفا أن تشكيل مجلس إدارة شركات قطاع الأعمال العام كان يتكون في السابق من عدد متساو من ممثلي العمال المنتخبين مع عدد من ذوي الخبرة المعينين، بحيث يتساوى المنتخبون مع المعينين، حتى لا يطغى جانب الإدارة على جانب العمال، أما في التعديل الجديد فقد تقلص عدد ممثلي العمال إلى 1 من 5 أو 2 من 9. أيضا القانون القديم كان ينص على عضوية رئيس اللجنة النقابية للعاملين بالشركة دون أن يكون له حق التصويب الجديد، فقد تغافل تماما عن وجود رئيس اللجنة النقابية في مجلس الإدارة.

خلل في عملية الإنتاج

وأوضح أن عدم وجود عدد كاف في مجلس الإدارة من العمال يضر بمصالح العمال؛ لأن عملية الإنتاج لها 3 أطراف: العمال والحكومة والإدارة، وعندما يتكون مجلس الإدارة من الأطراف الثلاثة تكون المصلحة متحققة لكل الأطراف، لكن تقليص عدد مثلي العمال لحساب ممثلي الإدارة والحكومة يمثل إهدارا لحقوق لعمال ومكتسباتهم وزيادة لمكاسب الإدارة.

واستنكر مصطفى تصريحات وزير قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب بأن العمال مكانهم المصنع وليس الإدارة، موضحا أن عملية الإدارة الرشيدة أو ما يعرف بالحوكمة تتضمن التخطيط والتنفيذ والمتابعة، والتخطيط يشمل رفع الواقع، أيْ واقع القوى العاملة والتي يمثلها من يختاره العمال في مجلس الإدارة، فكيف يتم رفع الواقع في غياب جزء لا يتجزأ من العملية الإدارية وعملية التخطيط وهم العمال؟.

فرعنة إدارات الشركات

وتابع أن "الذي يقوم بعملية التنفيذ في عملية الحوكمة هم العمال، فكيف يغيب العمال وممثلوهم عن مجلس الإدارة إذا كانوا هم من ينفذون تخطيطه، وكذلك المتابعة تستلزم وجود ممثلي العاملين في الإدارة لرفع واقع العمالة والمشاركة في تنفيذ ما تم تخطيطه في وجود ممثلهم، وهذه عناصر أساسية في العملية الإنتاجية، ولا يمكن تغييب العمال عن الإدارة بحجة أن مكانهم المصنع".

وأشار إلى أن الهدف من هذه التعديلات هو فرعنة إدارات الشركات، وعلى العمال تنفيذ الأوامر، وليس لهم حق الاعتراض أو التظلم، وهي تكريس للنظام العسكري المتسلط الذي استولى على مصر ومقدراتها عقب الانقلاب العسكري على الرئيس الشرعي الدكتور الشهيد محمد مرسي.

القيادات النقابية مغيبة

ولفت إلى أن عدد شركات قطاع الأعمال المملوكة للدولة 118 شركة يعمل فيها 210 آلاف، مضيفا أنه في ظل الظروف الراهنة لا تستطيع النقابات العمالية الضغط على حكومة السيسي ومواجهة هذه التعديلات؛ لأن القيادات النقابية الحقيقية غيبت تماما بفعل الانقلاب ومن يتم تنظيمه من مؤتمرات وإطلاقه من تصريحات بهدف زر الرماد في العيون .

وسخر مصطفى من مبررات حكومة الانقلاب بشأن التعديلات الجديدة وأنها جاءت لوقف خسائر الشركات، متسائلا: هل ممثلو العمال هم سبب خسارة هذه الشركات حتى يتم تقليص عددهم في مجالس الإدارات؟.

Facebook Comments