أحمدي البنهاوي
لم يستطع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يغالب دموعه للمرة الثانية علنا، على الرسالة التي كتبها د.محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان والمعتقل بسجون الانقلاب، عن ابنته الشهيدة- بإذن الله- أسماء البلتاجي.

وعرضت رئاسة الشئون الدينية التركية، خلال حفل ختام برنامج المعسكر الصيفي، الذي حضره الرئيس، فيديو الرسالة التي كتبها "محمد البلتاجي"، مترجمة باللغة التركية، والتي أرسلها لابنته أسماء بعد استشهادها في اعتصام رابعة العدوية عام 2013، عن عمر ناهز 17 عاما.

والتقى أردوغان قبل إلقاء كلمته، الطلاب الأتراك من جنوب تركيا في مدينة إسطنبول، إلا أنه وعند مشاهدة الرئيس أردوغان للفيديو ظهر تأثره بشكل ملحوظ، ولم يتمكن من حبس دموعه، حينها أمسك بمنديله ومسح عينيه، إلا أنه لم يتمكن من حبس الدموع التي انهمرت بالرغم من وجود أطفال كانوا يجلسون إلى جانبه.

رسالة البلتاجي

وفي 20 أغسطس 2013، وجه الدكتور محمد البلتاجي رسالة، عبر صفحته على موقع "فيس بوك"، لابنته أسماء التي قتلت خلال أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

وهذا نص الرسالة التي كتبها البلتاجي لابنته: "ابنتي الحبيبة وأستاذتي الجليلة الشهيدة أسماء البلتاجي، لا أقول وداعا بل أقول غدا نلتقي، عشتِ مرفوعة الرأس متمردة على الطغيان ورافضة لكل القيود، وعاشقة للحرية بلا حدود، وباحثة في صمت عن آفاق جديدة لإعادة بناء وبعث هذه الأمة من جديد لتتبوأ مكانتها الحضارية.

 

لم تنشغلي بشيء مما ينشغل به من هم في مثل سنك، ورغم أنك كنت دائما الأولى في دراستك فما كانت الدراسة التقليدية تشبع تطلعاتك واهتماماتك.

لم أرتوِ من صحبتك في تلك الحياة القصيرة، خاصة أن وقتي لم يتسع لأسعد وأستمتع بتلك الصحبة، وفي آخر جلسة جلسناها سويا في ميدان رابعة كنت تقولين لي: (حتى وأنت معنا مشغول عنا)؟ فقلت لكِ (يبدو أن الحياة لن تتسع لنشبع من بعضنا، أدعو الله أن يسعدنا بالصحبة في الجنة؛ لنرتوي من بعضنا البعض.)

رأيتك قبل استشهادك بيومين في المنام في ثياب زفاف وفي صورة من الجمال والبهاء لا مثيل لها في الدنيا، حين رقدت إلى جواري سألتك في صمت: هل هذه الليلة موعد زفافك فكانت إجابتكِ: (في الظهر وليس في المساء سيكون الموعد)، حينما أخطرت باستشهادك ظهر الأربعاء، فهمت ما كنت تعنين واستبشرت بقبول الله لشهادتك، وزدنا يقينا أننا على الحق وأن عدونا هو الباطل ذاته.

آلمني شديد الألم ألا أكون في وداعك الأخير، وألا أكحل عيني بنظرة وداع أخيرة، وألا أضع قبلة أخيرة على جبينك، وألا أشرف بإمامة الصلاة عليك, والله يا حبيبتي ما منعني من ذلك خوفٌ على أجل ولا خوف من سجن ظالم، وإنما لاستكمال الرسالة التي قدمت أنت روحك لأجلها وهي (استكمال مسيرة الثورة حتى تنتصر وتحقق أهدافها).

ارتقت روحك وأنت مرفوعة الرأس (مقبلة غير مدبرة)، صامدة مقاومة للطغاة المجرمين، أصابتك رصاصات الغدر في صدرك, ما أروعها من همة، وما أزكاها من نفس, أثق أنك صدقتي الله فصدقك واختارك دوننا لشرف الشهادة.

أخيرا ابنتي الحبيبة وأستاذتي الجليلة ..لا أقول وداعا بل أقول الى اللقاء.. لقاء قريب على الحوض مع النبي الحبيب وأصحابه.. لقاء قريب في مقعد صدق عند مليك مقتدر.. لقاء تتحقق فيه أمنيتنا في أن نرتوي من بعضنا ومن أحبابنا ريا لا ظمأ بعده".

Facebook Comments