أعلن حزب الله اللبناني عن إسقاط طائرة إسرائيلية مسيرة، فجر الاثنين، في جنوب لبنان, وأكد الحزب أن مقاتليه استخدموا أسلحة مناسبة لإسقاط الطائرة وأنها بحوزتهم .

من ناحيتها اعترفت دولة الاحتلال، في بيان لها، بإسقاط الطائرة، ونفت وجود مخاوف من تسرب معلومات بسبب استحواذ حزب الله عليها.

ما هي الرسالة التي يبثها إسقاط حزب الله للطائرة الإسرائيلية المسيرة؟ وإلى أي حد جاء رد الفعل الإسرائيلي مناسبًا؟ وما مدى إمكانية النظر إلى ما حدث باعتباره مؤشرًا على وجود معادلة جديدة للعلاقة بين القوى المختلفة في المنطقة؟.

كمن يسعى للتقليل من شأن شيء حتى يبرر تجاهله، جاء رد فعل إسرائيل على إسقاط حزب الله اللبناني إحدى طائرات الكيان المسيرة في جنوب لبنان.

الحادث- حسب بيان مقتضب للجيش الإسرائيلي- وقع خلال "عملية اعتيادية.. والطائرة المُسقطة مجرد طائرة مسيرة بسيطة، ولا خوف من تسرب معلومات بسبب وقوعها في أيدي مقاتلي حزب الله". الحزب من جانبه لم يُسهب في توضيح ما حدث، واكتفى بالقول إن الطائرة المسيرة باتت في قبضة مقاتليه، لتبقى الأسئلة مفتوحة بشأن ما يعنيه الحادث وما تبعه من رد فعل.

لا خطوط حمراء بعد اليوم كما قال قبل أيام قليلة مضت، حسن نصر الله، فمقابل كل اعتداء إسرائيلي سيكون ثمة رد يشمل الجنود الإسرائيليين والمستوطنات داخل فلسطين التاريخية نفسها، كما قال، على حدود لبنان وفي العمق الإسرائيلي .

حدث هذا كما قال الحزب بأسلحة مناسبة، بينما كان رد إسرائيل بالإقرار بسقوط الطائرة وتأكيد أنه لن يكون هناك أي خرق معلوماتي في حال وضع الحزب يده عليها، وذلك يعني وفقا للبعض التزامًا مشتركًا من الجانبين بقواعد محددة غير مرئية وغير معلنة، بضبط الفعل ورد الفعل، بحيث يُسيطر عليه تمامًا.

فقبل أيام هاجم الحزب آلية إسرائيلية على الجهة المقابلة للحدود فدمرها، وكان ذلك ردا على مهاجمة طائرتين مسيرتين أهدافا في الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، وردت تل أبيب بالمدفعية، فيما جعل ردها يبدو وكأنه رفعٌ للعتب ليس إلا، واكتفى الجانبان- نصر الله ونتنياهو- بهجمات كلامية مشفرة، كعبارة "انضبوا" التي قالها نصر الله للإسرائيليين، وانتبهوا لكلامكم وأفعالكم التي توعد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي حزب الله والحرس الثوري الإيراني .

على أن ذلك لا يعني أن حدود المواجهة استقرت، بل يعني في رأي البعض أنها تضبط على إيقاع صراع أكبر في المنطقة يتعلق بإيران نفسها، ما يفسر مهاجمة إسرائيل وجهات غامضة يعتقد أنها قد تكون أمريكية أهدافًا في سوريا وأخرى تابعة للحشد الشعبي في العراق، في ترابط مع ما يصفها البعض بأدوات إيران في المنطقة، ما يجعل ضربها أقرب إلى الرسائل منه إلى الاشتباكات التي قد تتحول إلى حرب شاملة .

وبحسب كثيرين، فإن حسابات نتنياهو تختلف عن حسابات ترامب الذي يبعث الإشارات بما يفيد بأنه يريد حلا بالحوار مع طهران، وإلا فإنه سيواصل سياسة تكثيف الضغوط على إيران لإجبارها على ما تكره، وفي رأي هؤلاء فإن استهداف إيران عسكريا مطلب إسرائيلي، وإن استدراج المنطقة إلى مواجهة أكبر قد يكون تكتيكا ربما يلجأ إليه نتنياهو لدفع ترامب إلى الحرب، لكنه تكتيك قد يدفع نتنياهو إلى حافة السقوط إذا لم يدعم من أطراف متنفذة في القيادة الأمريكية .

لذلك فإن الرجل يضغط بل يسعى إلى ضبط النفس انتظارا لخطأ يرتكبه الطرف الآخر، وقد يكون إيران لا حزب الله بحيث تصبح الحرب مطلبا أمريكيا للردع وحماية إسرائيل .وتلك مهمة واشنطن الكبرى التي ينتدب كثير من رؤسائها أنفسهم للقيام بها كل عقد أو يزيد .

 

          

Facebook Comments