تقاربت نتائج حزبي الليكود وأزرق أبيض في انتخابات الكنيست الصهيوني، وقال بنيامين نتنياهو: إن دولة الاحتلال بحاجة إلى حكومة صهيونية قوية ومستقرة .

ودعا "بيني غانتس" رئيس حزب أزرق أبيض، وأفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية .

لماذا أخفق معسكر حزب الليكود بقيادة نتنياهو في تحقيق أغلبية واضحة في هذه الانتخابات؟ وما تداعيات نتائج هذه الانتخابات على الخطط الأمريكية للسلام وتحقيق تقارب بين إسرائيل وبعض حلفائها العرب؟.

اعتبر بيني غانتس، رئيس تحالف أزرق أبيض، أن بنيامين نتنياهو زعيم الليكود، قد فشل في مهمته بناء على نتائج الانتخابات، غير أن نتنياهو لم يقر بالهزيمة، وقال إن هناك احتمالين لتشكيل الحكومة المقبلة، إما برئاسته أو تشكيل ما دعاها حكومة خطيرة تستند إلى القائمة العربية المعادية للصهيونية .

وأكد نتنياهو أنه تم الاتفاق بين حزب الليكود والأحزاب اليمينية والمتدينة على تشكيل كتلة واحدة، وتعيين طاقم مفاوضات مشترك لهذه الأحزاب في المفاوضات الائتلافية لتشكيل الحكومة .

وبحسب تقرير بثته قناة "الجزيرة"، تأتي هذه الخطوة في مسعى لقطع طريق التفاوض مع أحد أحزاب اليمين أمام زعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس.

النتائج المعضلة

ضمان أغلبية 61 مقعدا في الكنيست هو وحده ما يؤهل لتشكيل حكومة إسرائيل المقبلة، لم يفعلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين، كما يُسمى، وعجز عنه أيضا حزب أزرق أبيض بزعامة الجنرال بيني غانتس ومعه معسكر اليمين الوسطي واليسار والقائمة العربية المشتركة.

معنى ذلك أنه لا أكثرية لأي من الفريقين تؤهله للتفرد بتشكيل الحكومة المقبلة أو تولي رئاستها، وسيتعذر على معسكر خصوم نتنياهو تشكيل ائتلاف حكومي حتى لو حظي بدعم الأحزاب الصغرى والقائمة العربية، لذلك يحبذ غانتس تشكيل ما يسميها حكومة وحدة وطنية واسعة.

ليبرمان مفتاح المرحلة

أما أقوى الخيارات للحفاظ على حكومة يمينية، فيما يرى محللون، فسيستدعي انضمام حزب إسرائيل بيتنا بزعامة أفيجدور ليبرمان إلى ائتلاف يقوده نتنياهو، ليبرمان إذًا هو مفتاح المرحلة في إسرائيل، فهو كما تجمع التحليلات من سيُحدد شكل الحكومة القادمة في تركيبتها ومن سيرأسها .

لو ترك ليبرمان حليفه السابق نتنياهو تقلصت قاعدة الليكود الانتخابية، لكن هذا لا يفسر وحده عدم منح الإسرائيليين لرئيس وزرائهم أغلبية صلبة في برلمان تُبقي على حكمه، فكأن ما حدث صفعة تهدد مستقبله السياسي، ولن توفر له حماية من تهم الفساد التي تطارده، والتي يحتاج لأجلها إلى سن قانون حصانة يحول دون محاكمته.

أساب الفشل

ويتساءل محللون إسرائيليون: هل المشكلة في خطاب نتنياهو السياسي أم فشله في الإقناع؟ لعله لم يفلح في التسويق لما يدعوها إنجازاته أو تلك التي يعد بها، وكُلها على حساب الفلسطينيين والعرب.

لم ينفك يُذكر الإسرائيليين بأنه أقنع الأمريكيين بنقل سفارتهم من تل أبيب إلى القدس واعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال، وبأن له بصمات في خطة التسوية التي تقترحها إدارة ترامب في الشرق الأوسط، وقد تطرح قريبا، كما أنه طالما فاخر بتفعيل مسيرة التطبيع مع عواصم عربية، وأخيرا تعهد بضم منطقتي الأغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت المحتلتين إلى إسرائيل بعد الانتخابات التي بدأت تظهر نتائجها.

أي مستقبل الآن لمشاريع نتنياهو تلك كلها سواء مع الإدارة الأمريكية أو مع حلفائه الإقليميين؟ ربما تبقى الخطط رهنًا بما ستؤول إليه مفاوضات في إسرائيل توصف بالعسيرة قبل أن تبدأ لتشكيل الحكومة، وتلك حكومة يحدد نتنياهو معالمها من الآن، إذ يريدها كما يقول صهيونية قوية.

Facebook Comments