في مثل هذا اليوم قبل عامين، جمع السفيه عبدالفتاح السيسي من المصريين نحو 8 مليارات دولار؛ حتى يعتلي ظهر أحد "اللنشات العسكرية" ببدلته الميري ويلتقط صورة يرفع بها الروح المعنوية للمصريين، بعد تدهور أوضاعهم الأمنية والاقتصادية والسياسية، وقام بتوزيع جنيهات ذهبية على الحاضرين في افتتاح فنكوش ترعة السويس، تلك التفريعة التي كانت سببًا رئيسيا في تدمير الاقتصاد المصري.

وتعد تفريعة قناة السويس حلقة في مسلسل العزف على آمال وأحلام الغلابة، والتلاعب بمشاعر المقهورين من أبناء هذا الشعب، الذي طالما وقع فريسة لمنظومة من المشاريع عَلّق عليها طموحات المستقبل. وتعرض المصريون لصدمة عقب تصريحات الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، بشأن تراجع إيرادات المجرى الملاحي العالمي.

ليست الخدعة الأولى

لم تكن التفريعة الجديدة لقناة السويس هي الخدعة الأولى التي تعرض لها المصريون في الآونة الأخيرة، بل إن المتابع للمشهد المحلي المصري منذ الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013، يلاحظ أن هناك عددًا من المشروعات التي روج لها نظام السفيه السيسي، بهدف كسب أرضية وشعبية ترسخ أركانه، بعد حالة الفوضى التي انتابت شوارع مصر بعد رحيل أول رئيس مدني منتخب.

البداية كانت بمشروع المليون وحدة سكنية، الذي أعلنت عنه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بالاشتراك مع شركة "أرابتك" العقارية الإماراتية، حيث عزف الإعلام طويلا على أوتار توفير شقق سكنية لمحدودي الدخل من خلال هذا المشروع الضخم، لكن سرعان ما تبخر الحلم عقب انسحاب الشركة الإماراتية من المشروع، وإحالته لوزارة الإسكان، ثم غلق الملف نهائيًا بعد تقليص الوحدات السكنية المزمع إقامتها من مليون وحدة إلى 13 ألف وحدة فقط.

وما لبث الشعب المغلوب على أمره من الاستفاقة من أوهام ما سبق، حتى جاء المؤتمر الاقتصادي العالمي، والذي قدمه الانقلاب- من خلال آلته الإعلامية- على أنه الأمل الذي سينقذ مصر من أزمتها الاقتصادية، وبات الجميع يتحدث عن العاصمة الإدارية الجديدة، واكتشافات بترولية متعددة، وشراكات اقتصادية عالمية، وضخ استثمارات من هنا وهناك، ثم تبخرت هذه الأحلام هي الأخرى، ليستيقظ المصريون من جديد على تفريعة قناة السويس القادرة على تعويض كل ما سبق.

يوم التفريعة

في أغسطس 2015، ملأ السفيه السيسي وأذرعه الإعلامية الدنيا ضجيجًا، بالإنجاز التاريخي الذي سيحول مصر إلى دولة عظمى، على طريقة عناوين جريدة الدستور التي يكتبها جهاز المخابرات.

وقال موقع "المرصد المصري"، التابع لجهاز أمن الدولة، والذي يترأس مجلس إدارته اللواء عبدالحميد خيرت: "حملت ملامح السيسي وهو يقود مصر إلى مرحلة جديدة بالتوقيع على وثيقة بدء تشغيل قناة السويس الجديدة، فرحة لا مثيل لها".

يومها قال السفيه السيسي: إنه تم اعتماد المخطط العام للمشروع، وستشرع الحكومة على الفور في تنفيذه بتنمية وتطوير منطقة شرق بورسعيد، والتي ستشهد توسعة ميناء شرق بورسعيد وتطويره، والاهتمام بالظهير الصناعي للميناء، وكذلك تطوير البنية الأساسية للمنطقة وربطها مع المشروعات الأخرى الجاري تنفيذها.

وملأ السفيه السيسي وإعلامه الدنيا ضجيجا بالمشروع الجبار الذي سيحولنا إلى دولة تناطح الكبار، غير أن الأيام أثبتت أنه كان "ضجيجا بلا طحين"، ومجرد "طق حنك" كما يقول أهلنا في الشام، والبركة في الشاشة وفي الجرائد.

السبب الحقيقي

وفي وقت سابق، أجرى السفيه السيسي حوارًا مع مذيعه المفضل أسامة كمال، تحدث فيه عن العديد من الموضوعات، وللمرة الأولى يعلن السفيه السيسي عن هدف القناة الحقيقي الذي من أجله أهدر 60 مليار جنيه من أموال المصريين، في مشروع أجمع كافة الخبراء على عدم جدواه الاقتصادية.

السفيه السيسي لم يكن منشغلا بالجدوى الاقتصادية للمشروع من الأصل، فوفقًا لحديثه مع أسامة كمال، قال: "قناة السويس وإنجازها ماكانش لجدوى اقتصادية ده كان عشان رفع الروح المعنوية للشعب".

Facebook Comments