إلى ماذا تهدف المظاهرات اللبنانية التي استمرت لليوم الخامس على التوالي، رغم كلمة رئيس الوزراء سعد الحريري؟ هل إلى عزل الحريري أو إجباره على تقديم استقالته، وتحميل حزب المستقبل المعبر سياسيًّا بشكل رسمي عن تيار المسلمين السنة ثلث المحاصصة مع الشيعة والمارون؟ أم هي ترمي إلى عزل الضابط السابق “ميشال عون”، رئيس الجمهورية، الذي سبق ورأى الربيع العربي خريفًا، ويتمتّع بحماية اتفاق تحت الطاولة مع حزب الله، للدرجة التي حذَّر فيها زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله من المساس بـ”العهد”، وهو اللقب الذي يعبّر فيه عن عون ورئاسة الجمهورية؟

أم أن هدف التظاهرات- كما يقول “جعجع” و”ميقاتي” رئيس الوزراء الأسبق- هو تغيير شامل في السياسة اللبنانية تقفز أعلى من الحكومة والرئيس، بل ومن حسن نصر الله وحزب الله المؤثر بقوة ما يملكه من سلاح وما يهدد به ردعًا لتغيير المعادلة السياسية إن أراد؟

التشابك الطائفي في لبنان هو أكثر مكون في لبنان يحظى باعتبار وقيمة عليا، وهو اليوم أكثر ما يتمناه اللبنانيون الآن أن يكون بعيدًا بالمطلق عن انتفاضتهم وثورتهم وحركتهم، فمطالبهم شعبية محضة تبحت عن “إسقاط النظام” و”إكمال مشوار العيش والحرية والعدالة الاجتماعية”، ومواجهة الفساد الذي ترعرع على حساب 4 ملايين لبناني باتوا أغرابًا في أوطانهم لصالح أوراق الضغط الخليجية.

القوة العسكرية الموجودة في الساحة اللبنانية هي مستعدة لأي فوضى، أكبرها حزب الله، والذي باتت مليشياته أكبر مؤثر بحجمها واستعراضاتها وحمايتها قسرًا، المناطق الجنوبية، لدرجة تهجير المسلمين السنة منها، بل يوضع لها الاعتبار قبل الجيش اللبناني الذي يقوده جوزيف عون، والذي بدأ التحرك الآن في الشوارع بعد كلمة رئيس الوزراء، بحسب المصادر اللبنانية، الذي زعم أنه لن يتدخل في اللعبة السياسية وأنه مع مطالب الجماهير!.

اليوم السادس

التظاهرات في لبنان مستمرة في عدد من المدن اللبنانية، أبرزها العاصمة بيروت وموطن اللبنانيين السنة في طرابلس، رغم إقرار الحكومة اللبنانية سلسلة من الإصلاحات، أعلنها رئيسها سعد الحريري، بأنه تم الاتفاق على الإجراءات المطلوبة وعلى موازنة 2020، مشددا على أن ورقة الإصلاحات انقلاب اقتصادي في لبنان.

وجاء في كلام الحريري، بعد اجتماع الحكومة حول الإصلاحات الاقتصادية، أن الانفجار سببه حالة من اليأس وصل إليها الشارع.

وقال: “الهدف من الممارسة السياسية تأمين كرامة الناس، وأساسها الكرامة الفردية التي تأتي من خلال تأمين العمل ومختلف الخدمات”.

وفي حين أشار إلى أن “هذه القرارات قد لا تحقق مطالب الشارع، لكنها تحقق مطالبه منذ سنتين”، قال: “الإصلاحات ليست مقايضة وأنتم من تقررون نهاية الاحتجاجات”.

ولفت إلى أن “اليأس دفع الشباب إلى النزول إلى الشارع، وهم يطالبون باحترام كرامتهم، وأمام هذا الواقع أعطيت شركائي في الحكومة مهلة 72 ساعة”.

وشملت الإصلاحات، بحسب الحريري، 18 بندا أبرزها: خفض 50% من عجز الكهرباء في لبنان، وإلغاء وزارة الإعلام وعدد من المؤسسات الأخرى، ودمج عدد من المؤسسات العامة، وتخفيض رواتب الوزراء والنواب بنسبة 50%، وقانون لاستعادة الأموال المنهوبة، وقانون لتشكيل هيئة لمكافحة الفساد، وتعيين مستشار مالي لتحديد التوجه بالنسبة إلى خصخصة قطاع “الخلوي”، على أن يُتخذ القرار لاحقًا في مجلس الوزراء، وإقرار مشاريع المرحلة الأولى من “سيدر”، خلال 3 أسابيع، ووضع “سكانر” على المعابر الشرعية وضبط المعابر غير الشرعية.

Facebook Comments