* يصل الانقلاب العسكري إلى محطة الاستفتاء على الدستور وهو فاقد لأي شرعية.

* سلطة الانقلاب متورطة في عملية إبادة سياسية للحصول على النتيجة التي تريدها في الاستفتاء.

* السلطة التي تبيد قطاعا حتى لا يبقى إلا القطاع المؤيد لها لا تبني شرعية في الواقع، بل تؤسس لحرب أهلية.

* أصبحت الشرعية للعمل الثوري المناهض للانقلاب العسكري.

*لم يعد الاستفتاء له أي معنى ديمقراطي، لأنه ليس اختيارا بين خيارين، بل اختيار لبديل واحد.

*سلطة الانقلاب أقرت إجراءات تؤدي إلى تزوير الاستفتاء ومنها الإدلاء بالصوت في غير محل الإقامة.

* سلطة الانقلاب لم توفر شروط العملية الديمقراطية المتوفرة منذ استفتاء مارس وحتى ما قبل الانقلاب.

*العملية السياسية للانقلاب إقصائية تستند على نظرية فاشية في الحكم لشعبين تقصي قطاعا لصالح آخر.

* فشلت سلطة الانقلاب قبل محطة الاستفتاء في وقف الاحتجاج الشعبي وفشلت في منع توسعه.

* سلطة الانقلاب قامت على التحريض ضد تيار سياسي كامل له الأغلبية في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.

* الاستفتاء على دستور الانقلاب ليس باطلا فقط بل منعدم أصلا لأنه لم تتوفر له أي شرعية سابقة عليه.

* نتيجة الاستفتاء ليس لها أي أهمية ولا هي كاشفة عن واقع ولا هي أيضا منشئة لشرعية.

* الاستفتاء على دستور الانقلاب عمل غير شرعي قامت به ووضعته ودعت له سلطة ولجنة غير شرعية.

* الانقلاب انتزع السلطة الشرعية المنتخبة من التيار الإسلامي لصالح تحالف قوى الاستبداد والعلمانية.

* شبكة المصالح التي تقود الانقلاب العسكري، هي فعليا المتحكمة في السلطة، والمستفيدة منها.

* تعمل سلطة الانقلاب على إبادة قطاع من المجتمع، بعد أن فشلت عملية تخويفه وترهيبه.

 

 

 

خلص المفكر والباحث السياسي د.رفيق حبيب في دراسة حديثة له عنوانها "دستور الانقلاب.. بداية أم نهاية" إلى أن الانقلاب العسكري وصل إلى محطة الاستفتاء على الدستور، وهو فاقد لأي شرعية، ليقيم بذلك إجراءً بدون أي شرعية. ولأن الانقلاب العسكري، قتل الآلاف، وأعتقل الآلاف، لأجل وقف حركة الاحتجاج الشعبي الرافضة للانقلاب العسكري، لذا أصبحت سلطة الانقلاب متورطة في عملية إبادة سياسية، من أجل أن تحصل على النتيجة التي تريدها في الاستفتاء على الدستور. والسلطة التي تبيد قطاعا من المجتمع، حتى لا يبقى إلا القطاع المؤيد لها، لا تبني شرعية في الواقع، بل تؤسس لحرب أهلية.

وكشف "حبيب" أن الاستفتاء على دستور الانقلاب،هو فصل من فصول الحرب الأهلية، ووثيقة لإبادة تيار لصالح قطاع من المجتمع، وأي وثيقة تؤسس للإبادة السياسية ليست عملا ديمقراطيا يكسب شرعية، كما أن أي إجراء يستهدف إبادة قوى سياسية بعينها، وإقصاء تيار سياسي بعينه، ليس إجراءً ديمقراطيا مكسبا للشرعية.

فلم يصل الانقلاب العسكري إلى محطة تكسبه الشرعية بالاستفتاء على الدستور، بل وصل لمرحلة تنزع منه أي فرصة ليكون له شرعية، وأصبحت الشرعية للعمل الثوري المناهض للانقلاب العسكري.

وأوضح "حبيب" أن سلطة الانقلاب تعتبر أن الوصول إلى مرحلة الاستفتاء على دستور الانقلاب، وتمرير هذا الدستور، تمثل بداية اكتساب الشرعية، ونهاية أي شرعية سابقة. لذا تخوض سلطة الانقلاب معركة الاستفتاء على الدستور، بوصفها أهم معارك المواجهة مع التيار الرافض للانقلاب العسكري.

لكن سلطة الانقلاب العسكري، لم تتمكن من جعل محطة الاستفتاء على الدستور، بمثابة المعركة الفاصلة بينها وبين حركة مناهضة الانقلاب، لأنها لم تستطع توفير الشروط اللازمة، ليصبح الاستفتاء على الدستور، هو اختيار بين الانقلاب والحركة المناهضة له. لأن أول شرط، يجعل الاستفتاء اختيارا بين طريقين، أن يكون رفض دستور الانقلاب، يؤدي إلى عودة دستور 2012، وهو ما لم تقر به سلطة الانقلاب.

فسلطة الانقلاب لم تعلن أن رفض دستور الانقلاب يؤدي إلى عودة دستور 2012، لأنها لا تجري استفتاءً بين خيارين، بل هو استفتاء على خيار واحد، فسلطة الانقلاب لا تقبل أساسا رفض خريطة طريق الانقلاب، ولا تقبل أن تأتي نتيجة ضد توجهاتها. لذا لم يعد الاستفتاء له أي معنى ديمقراطي، لأنه ليس اختيارا بين خيارين، بل اختيار لبديل واحد.

وكان من الممكن أن يكون الاستفتاء هو امتحان حقيقي للقوى المؤيدة للانقلاب، والقوى الرافضة له، ولكن هذا كان يستلزم توفير مناخ الحرية الكامل، وتوفير كل ضمانات نزاهة الاستفتاء، وفتح المجال أمام العمل السياسي الحر، لمن يؤيد ومن يرفض الانقلاب، وفي نفس الوقت التراجع عن كل الإجراءات القمعية البوليسية قبل الاستفتاء، وهو ما لم يحدث؛ بل أن سلطة الانقلاب أقرت إجراءات تؤدي إلى تزوير الاستفتاء، ومنها الإدلاء بالصوت في غير محل الإقامة، في كشوف خاصة.

فسلطة الانقلاب، ركزت أساسا على تمرير دستور الانقلاب، وليس لديها أي قدرة على تحمل رفض دستور الانقلاب، وبالتالي فهي لا تريد مناخا ديمقراطيا كاملا يمكن أن يؤدي إلى نتائج ترفضها. لهذا فإن سلطة الانقلاب لم توفر الشروط اللازمة للعملية الديمقراطية الصحيحة، والتي توفرت منذ استفتاء مارس 2011، وحتى ما قبل الانقلاب العسكري.

العملية الديمقراطية الشاملة

وتحت عنوان "العملية الديمقراطية الشاملة" بين "حبيب" أنه كان أهم تحدي أمام سلطة الانقلاب، هو أن تجري عملية ديمقراطية شاملة، أي تسع الجميع، وتسع كل التيارات السياسية، حتى تدعي بعد ذلك، أن ما حدث هو خريطة تحول ديمقراطي، وعملية انتقال ديمقراطي جديدة. ولكن سلطة الانقلاب واجهت مشكلة، تتمثل في أن العملية الشاملة، سوف تشمل المعارض لها، وربما تؤدي إلى نتائج غير تلك التي تريد فرضها.

لهذا، لم تكن سلطة الانقلاب راغبة أساسا في مشاركة تحالف دعم الشرعية في الاستفتاء على دستور الانقلاب، ولكنها كانت تريد من القوى المشاركة في التحالف أن تعلن مشاركتها، دون أن تتمكن من المشاركة الفاعلة، ودون أن تتمكن من الترويج لموقفها بين الناس، والحشد للتصويت بلا.

ولما كان الخيار أمام سلطة الانقلاب، هو أن يشارك الجميع في العملية السياسية وفي مناخ من الحرية الكاملة، مع التراجع عن كل الاجراءات القمعية، وهو ما قد ينتج عنه، رفض دستور الانقلاب، أو أن تجري عملية سياسية إقصائية، ويمرر دستور الانقلاب؛ اختارت سلطة الانقلاب، تمرير دستور الانقلاب، من خلال عملية سياسية إقصائية، حتى لا تعرض نفسها إلى احتمال فشل خريطة طريق الانقلاب.

لذا تمادت سلطة الانقلاب في نظرية مجتمع لشعبين، حيث أصبحت تؤسس لعملية سياسية تضم شعب من الشعبين، وتقوم بإقصاء الشعب الآخر، خارج العملية السياسية، مما جعل العملية السياسية للانقلاب، هي عملية إقصائية، تستند على نظرية فاشية في الحكم، أي نظرية تستبعد قطاع من المجتمع، لصالح قطاع آخر.

موقف "تحالف دعم الشرعية"

وقال "حبيب" إلى أنه كان أمام تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب، تحديا مهما، يتمثل في الاستفتاء على الدستور، بوصفه احتكاما لصندوق الاقتراع. فإذا تراجعت سلطة الانقلاب عن كل الإجراءات البوليسية، وأعادت مناخ الحرية من جديد، وأعادت العملية السياسية التعددية، وقدمت كل ضمانات نزاهة الاستفتاء، كان التحالف سيواجه تحديا، فهل يشارك أم يقاطع الاستفتاء؟

ولكن سلطة الانقلاب العسكري، لم تتمكن من وضع هذا التحدي أمام تحالف دعم الشرعية، لأنها تخشى من نتيجته أساسا. لذا فلم توفر أي شروط لبناء عملية سياسية شاملة، ولم تقدم ضمانات لنزاهة الاستفتاء، والأهم أنها لم تعلن عن مسار العملية السياسية إذا رفض دستور الانقلاب.

ولا يمكن لأي طرف المشاركة في استفتاء على دستور يرفضه، وهو لا يعلم نتيجة رفض الدستور، ولا يوجد أي التزام بأن يكون رفض دستور الانقلاب، الذي سمي بأنه تعديلات دستورية لدستور 2012، يؤدي إلى عودة دستور 2012. وما دام رفض دستور الانقلاب، لا يؤدي إلى عودة دستور 2012 الشرعي، فإن أي مشاركة، ليس لها أي معنى، هذا إذا توفرت الشروط اللازمة للاستفتاء النزيه أساسا.

لهذا لم تستطع سلطة الانقلاب وضع تحالف دعم الشرعية أمام امتحان سياسي، لأنها خافت من النتيجة، ففضلت سلطة الانقلاب، المضي قدما في عملية الإقصاء السياسي للقوى المنضوية تحت مظلة تحالف دعم الشرعية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، حتى تجري عملية سياسية إقصائية، لا تشمل أي قوى معارضة لها.

فالسياسة الإقصائية لسلطة الانقلاب، وعملية الاستئصال السياسي الدموي، ومناخ القمع، كلها عوامل تجعل مقاطعة الاستفتاء على دستور الانقلاب، عمل له شرعية وتأثير، أكثر من المشاركة في الاستفتاء، لأن العملية السياسية التي تديرها سلطة الانقلاب، قائمة أساسا على تمزيق المجتمع، وإقصاء قطاع كبير منه، مما يجعل الاستفتاء على دستور الانقلاب، جزء من عملية الإقصاء السياسي.

لذا فتحالف دعم الشرعية، لا يقاطع فعليا عملية سياسية ديمقراطية، ولا يقاطع عملية احتكام نزيه لصندوق الاقتراع، بل يقاطع إجراء سياسي يستهدف إقصاء التيار الإسلامي، والتيار الرافض للانقلاب كله، من خلال تقنين عملية الإقصاء بإجراء له شكل ديمقراطي. فدستور الانقلاب، هو نص سياسي استئصالي، يستهدف حصر السلطة في يد نخبة الدولة العميقة.

بداية فشل الانقلاب

وتحت عنوان "بداية فشل الانقلاب" أوضح "حبيب" أنه قبل أن تصل سلطة الانقلاب إلى محطة الاستفتاء على الدستور، فشلت في وقف الاحتجاج الشعبي الرافض للانقلاب العسكري، بل وفشلت أيضا في منع توسع حركة الاحتجاج، وفشلت في تقليصها بأي صورة من الصور، فأصبح الاحتجاج الشعبي الرافض للانقلاب، يسقط أي شريعة تستند للأمر الواقع للانقلاب العسكري.

فالشرعية التي تكتسب بالقوة، أو شرعية الأمر الواقع، لا تقوم إلا إذا لم ينازعها أحد، ولأن حركة مناهضة الانقلاب نازعت سلطة الانقلاب في شرعيتها، لذا لم يصبح لها شرعية الأمر الواقع، التي لا تتحقق إلا إذا تحقق للأمر الواقع، استقرارا هادئا، لا ينازعه فيه أحد، وهو ما لم يتحقق لسلطة الانقلاب العسكري.

وفشلت سلطة الانقلاب العسكري، في بناء عملية انتقالية ديمقراطية، أي أنها لم تصبح إعادة لعملية التحول الديمقراطي، لأنها بعد أن أجهضت العملية الديمقراطية، أجهضت مناخ الحرية كاملا، ثم أجهضت التعددية السياسية، وأصبحت تمثل سلطة الرأي الواحد والصوت الواحد.

كما فشلت سلطة الانقلاب في توفير مناخ يشمل الجميع، لأنها قامت أساسا على التحريض على فصيل من الوطن، وسخرت وسائل إعلام الانقلاب، للتحريض ضد فصيل من الوطن، بل وضد تيار سياسي كامل، كانت له الأغلبية في مختلف الاستحقاقات الانتخابية قبل الانقلاب.

لذا لم تصبح سلطة الانقلاب، سلطة بحكم الأمر الواقع، ولم تصبح سلطة تجري عملية ديمقراطية، بل أصبحت مغتصبة للسلطة. ولم تجرؤ سلطة الانقلاب على إجراء استفتاء على الانتخابات الرئاسية المبكرة، أو على خارطة طريق الانقلاب، حتى يختار عامة الناس بين الشرعية والانقلاب.

الاستفتاء المنعدم

وشدد "حبيب" على أن الاستفتاء على دستور الانقلاب، ليس باطلا فقط، بل منعدم أصلا، لأنه لم تتوفر له أي شرعية سابقة عليه، أي لم تتوفر أي شرعية، تتيح لحائزها أن يدعو للاستفتاء على دستور الانقلاب. فمن دعا للاستفتاء ليس منتخبا، لذا فليس له أي شرعية أن يدعو عامة الناس للاستفتاء. وهو ما يجعل الاستفتاء على دستور الانقلاب، عملا بلا أي أثر يترتب عليه.

لهذا، فإن نتيجة الاستفتاء ليس لها أي أهمية، ولا هي كاشفة عن واقع، ولا هي أيضا منشئة لشرعية، فسلطة الانقلاب ليست سلطة أمر واقع، بل هي مغتصبة للسلطة، ونازعها من يملك شرعية الحكم، أي تحالف دعم الشرعية المؤيد للرئيس المنتخب، والدستور المستفتي عليه.

وسلطة الانقلاب، تحتاج أن يكون لها شرعية أولا، وقبل أن تجري استفتاءً على دستور الانقلاب، لأن شرعية السلطة لا تتحقق بعد إجراء استفتاء ليس له أساس شرعي. ومادامت سلطة الانقلاب، لم تكتسب شرعية الأمر الواقع، ولم تحظى بخريطة طريق مستفتي عليها، لذا لم تتمكن سلطة الانقلاب من الحصول على أي شرعية، تجعلها مخولة بالدعوة للاستفتاء على دستور الانقلاب.

إذًا، يمثل الاستفتاء على دستور الانقلاب، عملا غير شرعي، قامت به سلطة غير شرعية، ووضعته لجنة غير شرعية، ودعت له سلطة غير شرعية. ويضاف لهذا، أن سلطة الانقلاب، فشلت في توفير أي مناخ ديمقراطي، يسمح للجميع بالمشاركة الحرة، بل أنها عمدت إلى إقصاء التيار المعارض لها، حتى تجعل عملية الاستفتاء محصورة في الكتل المؤيدة لها.

فسلطة الانقلاب، تجري استفتاءً ليشارك فيه المؤيد لها، في مناخ لا يضمن أي شروط للنزاهة والحيدة، ويشرف على الاستفتاء، كل المؤسسات المشاركة في الانقلاب العسكري، والتي قامت بتنفيذ عملية الإقصاء الدموي للتيار الحائز على الأغلبية في كل الاستحقاقات الانتخابية السابقة على الانقلاب العسكري.

ماذا بعد الاستفتاء؟

ويطرح "حبيب" تساؤلا هو "ماذا بعد الاستفتاء"، ويوضح أن ما قبل الاستفتاء لا يختلف عن ما بعد الاستفتاء، فما حدث أن الانقلاب العسكري، مثل اغتصابا للسلطة بغطاء شعبي، حيث انتزعت السلطة من الرئيس المنتخب، وأسقط الدستور المستفتي عليه، لصالح قطاع من المجتمع ضد قطاع آخر، وتمت حرب أهلية بالوكالة، حيث قامت القوات النظامية بإقصاء دموي لفريق من المجتمع، لصالح فريق آخر. والاستفتاء على دستور الانقلاب، هو استمرار للحرب الأهلية بالوكالة، حيث يمثل عملية سياسية إقصائية، تشمل قطاع من المجتمع، وتقصي قطاع آخر منه.

فالاستفتاء على دستور الانقلاب، هو عملية سياسية أحادية، تجرى لمن يؤيد الانقلاب، ولا تشمل من يعارض الانقلاب ويقاومه، ولا تشمل أيضا من أيد الانقلاب، وأختلف معه بعد ذلك. لذا، يعد الاستفتاء فصلا من فصول النزاع الأهلي، أو الحرب الأهلية، التي تسبب فيها تدخل قيادة القوات المسلحة في العملية السياسية، وانحيازها لفريق من  المجتمع ضد آخر.

والانقلاب العسكري، قام من خلال تحالف الكتل المؤيدة لنظام ما قبل ثورة يناير، مع الكتل المؤيدة للخيار العلماني، وبهذا فإن الانقلاب انتزع السلطة الشرعية المنتخبة من التيار الإسلامي، لصالح تحالف قوى الاستبداد والعلمانية، وهو يجري استفتاءً خاصا بتلك الكتل التي عبر عن خيارتها ومصالحها.

وقبل الاستفتاء، كانت سلطة الانقلاب تمثل أمرا فرض بقوة السلاح، ولم يحظى بالقبول العام الهادئ، وبعد الاستفتاء على دستور الانقلاب، فإن السلطة الحاكمة، لن تكون إلا سلطة أمر واقع، مفروضة بقوة السلاح، ولم تحظى بالقبول العام الهادئ، بل تواجه حركة احتجاج شعبي تنازعها، وتسقط أي شرعية لها.

حكم الأقلية

ونبه "حبيب" إلى أن التحالف المؤيد للانقلاب، والذي وفر له الغطاء الشعبي، مشكل أساسا من كتل شعبية أيدت الانقلاب العسكري، ومن شبكة مصالح أدارت الانقلاب العسكري وخططت له، ووفرت له الدعم والتمويل، كما أنها هي التي خططت لعملية العرقلة والإفشال التي واجهت الرئيس المنتخب. وشبكة المصالح التي تقود الانقلاب العسكري، هي فعليا المتحكمة في السلطة، والمستفيدة منها.

فشبكة مصالح نظام ما قبل الثورة، هي التي تحكم بعد الانقلاب العسكري، وهي تنفرد بالحكم، لتحقق مصالحها الخاصة، وهي المستفيد الأول من الانقلاب العسكري، وكل ما ينتج عنه، وربما تكون المستفيد الوحيد. فشبكة المصالح، التي تقود الانقلاب، لن توزع المصالح والمنافع على أغلبية داخل المجتمع، ولا على أغلبية من أيد الانقلاب، فهي تمثل حكم الأقلية، الذي يحقق مصالح الأقلية.

فحجم التأييد الذي يحظى به الانقلاب العسكري، لا يمثل حجم القطاعات المستفيدة من الانقلاب، لأن الانقلاب العسكري، أعاد مرة أخرى، النظام المستبد، الذي يحقق مصالح الأقلية على حساب أغلبية المجتمع. مما يعني، أن سلطة الانقلاب، لا تمثل مصالح كل من أيد الانقلاب، بل تمثل مصالح الشبكة التي أدارت الانقلاب، وانفردت بالسلطة بعد الانقلاب العسكري.

والكتل التي أيدت الانقلاب، تمثل واقعيا أقليات، وليست تيارا واحدا، فهي تمثل شبكات مصالح نظام ما قبل الثورة، كما تمثل كتل مؤيدة للتوجه العلماني، وكتل متخوفة من التوجه الإسلامي، وكتل أخرى مضللة، وهي بهذا ليست تيارا، بل تجمعا لأقليات؛ مما يعني أن سلطة الانقلاب تمثل حكم الأقلية، من حيث الكتلة المستفيدة منها، والكتل المؤيدة لها.

لذا فالاستفتاء على دستور الانقلاب، هو جزء من عملية سياسية، تؤسس لحصر السلطة في طبقة حكم، تستفيد منها أقلية، وتؤيدها أقليات، وتقصي تيارا واسعا ومن المجتمع، حتى تنفرد بالحكم.

بداية النهاية

وأكد "حبيب" أن الانقلاب العسكري فشل في إقامة أي عملية سياسية شاملة، بل أنه واقعيا أعلن أن قطاعا واسعا من المجتمع يعد إرهابيا، عندما أعلن أن جماعة الإخوان المسلمين تنظيم إرهابي، مما جعل كل الجماهير التي تحتشد في الشوارع لشهور، وتقاوم الانقلاب العسكري، تعد في نظر السلطة الحاكمة إرهابية، مما يعني أننا أمام سلطة تمارس الإبادة السياسية لقطاع واسع من المجتمع. ولا يمكن أن تستمر هذه السلطة، إلا إذا أبادت هذا القطاع، الذي رفض الانقلاب العسكري، ورفضت سلطة الانقلاب الاعتراف بأي حق سياسي له، بل ورفضت أيضا الاعتراف بحقه في الحياة.

فقطاع واسع من المجتمع، يتعرض للقتل والاعتقال، منذ الانقلاب العسكري، مما يعني أن سلطة الانقلاب، تعمل على إبادة قطاع من المجتمع، بعد أن فشلت عملية تخويفه وترهيبه. وكل ما ينتج عن الانقلاب العسكري، لن يمثل المجتمع، مادام قطاع منه يتعرض للقتل والاعتقال والتعذيب، وتنهب وتصادر أمواله، ويمنع من ممارسة أي نشاط سياسي أو اجتماعي.

لذا، فإن وصول سلطة الانقلاب إلى الاستفتاء على الدستور، مع فشلها في وقف الاحتجاج، وفشلها في إقناع كل المجتمع بالعملية السياسية التي تديرها، وفشلها في بناء عملية سياسية شاملة، يؤدي إلى فشل سلطة الانقلاب في بناء سلطة أو نظام سياسي، يحظى بشرعية مجتمعية ديمقراطية، أو شرعية الأمر الواقع.

وإنهاء سلطة الانقلاب للمرحلة الانتقالية كما تعتبرها، واستكمالها لخريطة طريق الانقلاب، بدون أن تتمكن من تحقيق أي توافق في تلك المرحلة الانتقالية، يحول سلطة الانقلاب إلى نظام سياسي مستبد، لا تجوز الثورة في وجهه فقط، بل وتعد الثورة ضده، هي العمل الشرعي الوحيد.

فالانقلاب العسكري ليس له أي شرعية، ولا يجوز له أن يبني شرعية، بدون إجراءات لها شرعية، ولأنه فشل في توفير خريطة طريق لها شرعية، وإجراءات لها شرعية متوافق عليها، وفشل أيضا في أن يبني عملية سياسية شاملة، لذا فإنه أصبح سلطة مؤقتة، تبني نظاما مستبدا غير شرعي.

Facebook Comments