تصريحات الأكاديمي الصهيوني إيلي فودة الذي يرأس جمعية الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية، والمحاضر في الجامعة العبرية، التي يؤكد فيها أن "أحد المجالات المشتركة بين الكيان الصهيوني ودول الخليج مسألة معاداة الإخوان المسلمين" تؤكد من جديد الدور القومي والبطولي الذي تقوم به الجماعة في مواجهة المشروع الصهيوني بالمنطقة والضريبة الباهظة التي تدفعها جزاء القيام بهذا الدور.

ويضيف الأكاديمي  الصهيوني  في حوار مع صحيفة "معاريف"، أن "ولي عهد الإمارات يعتبر نفسه أكبر كاره للجماعة، يقود خطًا واضحًا للغاية، بجانب التعاون التكنولوجي والطبي والسيبراني، وكل ما يستتبعه، لدينا أساس عميق جدًا للتعاون، الأمر مختلف تمامًا في كثير من النواحي مع مصر والأردن، لدينا اتفاقات مع السيسي وعبد الله الثاني، لكن السلام أكثر برودة مع المصريين والأردنيين". ويعزو فودة هذا البرود في التطبيع مع مصر والأردن إلى التأثير القوي لجماعة الإخوان المسلمين في كلا البلدين رغم الحرب الضروس التي يشنها نظام الانقلاب في مصر على الجماعة منذ انقلاب 3 يوليو 2013م.

وفي 13 مارس 2020، نشر المنتدى الإقليمي الصهيوني، ورقة بحثية للباحثة الصهيونية كيتي فاكسبيرغر، أكدت فيها أن "العلاقات المتنامية في السنوات الأخيرة بين حكومة نتنياهو وزعماء دول الخليج العربي، في التعاون ضد التهديد الإيراني ومحاربة المجموعات المسلحة، تحقق تطلعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
الورقة البحثية أكدت أن هذه الأطراف "تتشارك بينها في الخشية من الحركات الإسلامية، وتتوافق في محاربتها، خاصة من ينتمي للإخوان المسلمين، ولذلك تقوم دول الخليج مع الكيان الصهيوني ببعض العمليات المشتركة لخوض هذه المواجهات". وقالت الباحثة الصهيونية: "الحكومات الخليجية والكيان الصهيوني تكسبان كثيرا من الدعم المشترك في القضايا الأمنية، ومواجهة التهديدات المتبادلة المتمثلة بالإخوان المسلمين، وأذرعهم المنتشرة في المنطقة، ما دفع بالرئيس ترامب للخضوع لضغوطهما، والإعلان عن الجماعة أنها إرهابية، ونزع الشرعية السياسية عنها".

دور الصهاينة في انقلاب 3 يوليو
وفي 20 أغسطس 2013، قال رئيس وزراء تركيا حينئذ، ورئيس الجمهورية الحالي رجب طيب أردوغان: إن "لديه وثائق تؤكد وقوف الكيان الصهيوني وراء الانقلاب في مصر"، وانتقد بشدة الدعم المادي الكبير الذي تقدمه دول الخليج لما سماه "النظم الدكتاتورية، والموقف المخزي للغرب تجاه المشهد الدموي في مصر".

وفي تأكيد على العداء الصهيوني للإخوان والحركات الإسلامية عموما، كانت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبني ليفني خلال كلمة لها في 17 نوفمبر 2012، بمعهد دراسات الأمن القومي الصهيوني، قالت: إن "مرسي وأردوغان سيدفعان ثمن خروجهما عن مسارنا وطموحهما لبلادهم!".
وأردفت الوزيرة الصهيونية: "أصبح لدينا متطرفون أكثر في المنطقة، وقادة يريدون أن يتخذوا مسارهم وطريقهم، مثل مرسي في مصر الذي يمثل جماعة الإخوان المسلمين، لا يمكنني أن أقبل فكرة أنه لا يوجد شيء نفعله حيال هذه التغييرات". وبالفعل نجح الصهاينة في الإطاحة بمرسي عبر انقلاب عسكري قاده السسيسي وفشلوا في انقلابهم على الرئيس أردوغان منتصف 2016م.

واعترف رئيس حكومة الاحتلال بهذا الدور الكبير الذي لعبته حكومته وجهاز الموساد التابع لها في الانقلاب الذي نفذه السيسي في 30 يونيو 2013م، وكيف وضعت حكومة الاحتلال إسقاط حكم الرئيس محمد مرسي والمسار الديمقراطي كله ونسف جميع مكتسبات ثورة يناير كأولوية قصوى على رأس أجندة الحكومة الصهيونية، يقول نتنياهو في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد حاولنا مرارا أن نتواصل مع السلطة الحاكمة في مصر عام 2012، ولكننا فوجئنا أن هذه السلطة ترانا كأعداء لها، وأن الكيان الصهيوني احتل بلدا عربيا شقيقا، ولذلك كان لا بد لنا من التخلص من هذه السلطة التي لا تريد سلاما، خصوصا بعدما أعلنه الرئيس مرسي وأوضح لنا نيته في أنه يريد أن يتخلص من الكيان الصهيوني".

ويعزو مراقبون ذلك إلى أن مخاوف الكيان الصهيوني من ثورة يناير أملت على دوائر صنع القرار في تل أبيب الاستنفار لدعم الانقلاب الذي قاده السيسي، إذ لعب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو دوراً رئيسياً في تأمين شرعية دولية لنظام انقلاب 30 يونيو، من خلال الضغط على إدارة أوباما لعدم التعاطي معه كانقلاب، وعدم المس بالمساعدات التي تقدمها واشنطن للجيش المصري في أعقاب ذلك. ويمكن الافتراض بأن استعداد نظام السيسي لتطوير الشراكات مع الكيان الصهيوني في تل أبيب قد فاجأ قادة حكومة اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني وتجاوز أكثر رهاناتهم المسبقة. فقد تعاون نظام السيسي مع الكيان الصهيوني في مواجهة المقاومة الفلسطينية، كما عكس ذلك السلوك المصري أثناء الحرب الصهيونية على قطاع غزة في 2014.

وعبرت الأوساط الصهيونية عن فرحتها العارمة بنجاح الانقلاب الذي قاده السيسي ضد الرئيس مرسي وعدته انقلابا على ثورة يناير والمسار الديمقرطي كله؛ وأبدت حفاوة منقطعة النظير بإجهاض المسار الديمقراطي  وعودة مصر مجددا إلى الحكم العسكري الشمولي وبات الجنرال عبدالفتاح السيسي ينظر إليه في الكيان الصهيوني باعتباره بطلا قوميا وعبقريا وزعيما يتمتع برباطة جأش منقطعة النظير؛ بحسب وصف "عمير روبوبورت" المحلل العسكري الصهيوني والباحث في معهد "بيجن ــ السادات" للأبحاث الإستراتيجية.
والمثير للدهشة في مقال "روبوبورت" في اليوم التالي للانقلاب مباشرة أنه أكد أن ثورة 25يناير مثلت مفاجأة مدوية للأوساط المخابراتية الصهيونية على عكس 30 يونيو. في إشارة واضحة إلى أن "تل أبيب" كانت على علم بكل خطوات الانقلاب قبل تنفيذه.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت في تقرير لها 28 يوليو 2018، تفاصيل مثيرة عن الانقلاب الذي حدث في مصر 3 يوليو 2013، وقاده وزير الدفاع آنذاك، عبدالفتاح السيسي، ضد رئيسه محمد مرسي، وأوضحت الصحيفة أن "الكيان الصهيوني والإمارات والسعودية كانوا داعمين ومشاركين في الانقلاب".  ويؤكد التقرير أن "الكيان الصهيوني عملت منذ بداية ثورات الربيع العربي، على تعزيز موقفها مع الأنظمة الخليجية المعادية لتلك الثورات، خاصة النظام الإماراتي، وكان ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات، قد "وصف الإخوان المسلمين بـ (العنصر الأشد خطورة القائم بالشرق الأوسط اليوم)".

واعتبر معظم قادة الاحتلال أن انقلاب السيسي مثَّل معجزة للكيان الصهيوني وعلى رأسهم عاموس جلعاد الذي ظل على مدى عشر سنوات مسئولاً عن إدارة ملف العلاقات الصهيونية مع مصر، وقاد "لواء الأبحاث" في شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" ورأس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الأمن، حيث بالغ بشدة في الإشادة بانقلاب السيسي ووصفه بأكبر معجزة حدثت لالكيان الصهيوني في العقود الأخيرة.
هذه الإشادة الواسعة من جلعاد انطلقت من تقدير موقف مفاده أن أن ثورة 25 يناير الثاني 2011، كانت تحمل في طياتها مصادر تهديد وجودي واستراتيجي على إسرائيل. فقد أظهرت الأدبيات الصهيونية التي تناولت ثورة 25 يناير، والتي صدرت عن مراكز التفكير ودور النشر ووسائل الإعلام، بوضوح أن تل أبيب خشيت خصوصاً أن تفضي ثورة 25 يناير إلى تكريس واقع سياسي واجتماعي في مصر يصبح من المستحيل معه الحفاظ على اتفاقية "كامب ديفيد"، التي تعد أحد ركائز الأمن القومي الصهيوني.

Facebook Comments