كتب: يونس حمزاوي
أعلنت حكومة الانقلاب، اليوم الاثنين 31 يوليو 2017م، عن رصدها أزمة أخلاقٍ في المجتمع المصري، وانتشار «السلبية والفهلوة والغش التجارى» بين المواطنين، وتراجع «احترام الرأى الآخر».

ورأت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن ارتفاع معدلات الجريمة مرتبط بعدة أسباب، أبرزها الانفلات الأخلاقى والأمنى والإدمان والظروف الاقتصادية.

وأشارت- في تصريحات صحفية- إلى أن انتشار الجريمة له نتائج سلبية، جاءت ما بين تهديد الأمن النفسى للمواطن، وفرض حالة من الخوف طوال الوقت على الأطفال، فضلا عن تفشى حالة الاضطراب بين الأفراد، وصولًا إلى ظهور فكرة التفنن لتنفيذ الجريمة بطريقة أكثر شراسة وبشاعة.

أبعاد الكارثة

ورصد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء بحكومة الانقلاب، رؤية المواطنين حول مستوى الأخلاق وسلوكيات المجتمع، فى استطلاع رأى تحت عنوان: «رأى المصريين فى بعض سلوكيات المجتمع المصرى»، والذى قارن بين رؤية المصريين لأخلاق وسلوكيات المجتمع حاليا، وبين رؤيتهم لما كان عليه الحال بعد ثورة 25 يناير 2011.

وقال «الاستطلاع»، إن المواطنين يرون وجود زيادة فى غش المنتجات والبيع، مقارنة بعام 2011، حيث رأى 64% من عينة استطلاع العام الحالى انتشارها بشكل كبير، مقارنة بـ41% خلال الاستطلاع الذى أُجرى قبل 6 أعوام، بزيادة قدرها 23%.

ورصد «الاستطلاع» وجود زيادة فى تعامل المصريين بـ«الفهلوة»، حيث كانت نسبة الذين يرونها ظاهرة منتشرة خلال الاستطلاع السابق 37%، فيما ارتفعت حاليا لـ48%، بزيادة 11%، كما يرى المصريون أن السلبية انتشرت فى المجتمع خلال المرحلة الماضية، حيث خلص الاستطلاع الحديث إلى رؤية 42% أنها ظاهرة منتشرة بشكل كبير، مقارنة بـ26% خلال عام 2011.

وانتهى الاستطلاع إلى رؤية 37.7% من المصريين أن أخلاق وسلوكيات المواطنين حاليا «سيئة» و«سيئة جدا»، فيما رأى 32.9% منهم أنها «مقبولة»، و14.1% فقط أنها «جيدة» و«جيدة جدا».

وعن رؤية المشاركين فى «الاستطلاع» حول تغيُّر أخلاقيات وسلوكيات المجتمع خلال المرحلة الراهنة، يرى أغلبهم بنسبة 61.9% أنها تتغير للأسوأ، فيما يرى 22.2% أنها تتغير للأحسن، و2.4% يرون أنها لا تتغير من الأساس.

وأوضح أن أكثر السلوكيات التى يرى المشاركون فى الاستطلاع أننا نحتاج إلى تغييرها للأحسن كانت «الاحترام بين الناس» بنسبة 11.9%، ثم «تعزيز روح الترابط والتعاون بين الناس وبعضهم» بنسبة 8.4%، ثم مواجهة «التحرش والمعاكسات والاغتصاب» بـ6.4%، و«الالتزام بالدين والرجوع إلى الله» بـ4.8%، وصولا إلـى «تزكية صفات الصدق والأمانة ومراعاة الضمير» بـ4.2%، وعدم استخدام الألفاظ النابية بـ3.3%.

ورأى 63.7% من العينة انتشار الغش فى المنتجات والبيع فى المجتمع بشكل كبير، وانتشار «التسول والشحاتة» بنسبة 63.4%، و61.5% لتناقل الشائعات، و61.4% لشرب الحشيش والمخدرات، و43.1% للواسطة واستغلال السلطة، و53% لانتشار الألفاظ الخارجة والنابية، و49.4% للاعتماد على الإكراميات والرشوة فى إنهاء المصالح الخاصة.

حلول مقترحة

وعن مقترحات المشاركين فى الاستطلاع لتغيير أخلاقيات المصريين للأفضل، رأى 23.8% منهم ضرورة الالتزام بالدين، وقيام رجال الدين بتوعية المواطنين بالأخلاق والسلوكيات الفاضلة، و14.9% يطالبون بتخفيف ضغوط الحياة على المواطن بخفض الأسعار، وتحسين حالته المادية، وزيادة الرواتب، و12.3% يطالبون بتطوير التعليم، والاهتمام بالتربية داخل المدارس والجامعات.

"4" أسباب وراء الأزمة

وبحسب مراقبين، فإن هناك "4" أسباب وراء تفاقم أزمة الأخلاق داخل المجتمع المصري وهي:

السبب الأول: تولي "كبير الخونة" عبدالفتاح السيسي السيادة على الشعب بقوة السلاح وعلى ظهور الدبابات، وهو تعزيز لثقافة البلطجة والاعتداء على حقوق الآخرين، وانتهاك سيادة القانون، وكلها جرائم قام بها السيسي بانقلابه على الرئيس المنتخب في 3 يوليو 2013م.

هذه الصفات الذميمة التي جاء بها رئيس الانقلاب تتكرس بين المواطنين تلقائيا، (فإذا كان رب البيت بالدف ضاربه.. فشيمة من خلفه الرقص)، وكما قال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- «عففت فعفت رعيتك ولو رتعت لرتعوا». وذلك في سياق ثنائه على عفاف من حملوا أموالا كثيرة من الغنائم لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال: "إن قوما أدّوا الأمانة في هذا لأمناء"، فقال له بعض الحاضرين: إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى، فأدوا إليك الأمانة". فتفشي الفساد والمحسوبية والغش والتزوير والكذب وانتهاك الدستور والقانون بين المسئولين في حكومة الانقلاب ينعكس تلقائيا بين المواطنين كعدوى مرضية لا حل لها إلا باستئصال أسباب المرض.

والسبب الثاني: هو الأوضاع الاقتصادية المتردية وغلاء الأسعار وانتشار البطالة، حيث كشفت دراسة بعنوان «الأبعاد السوسيولوجية للجرائم الأخلاقية في المجتمع المصري: تحليل مضمون للجرائم المرتكبة خلال الفترة من نوفمبر 2013 وحتى أبريل 2014م»، وهي فترة ما بعد الانقلاب مباشرة، أعدها الباحث محمد إبراهيم إسماعيل عبده، عن أن الأوضاع الاقتصادية المتردية وتفشي البطالة لها دور كبير في انتشار الجرائم وسوء الأخلاق.

ومن أبرز ما كشفت عنه نتائج الدراسة، أن الجرائم الأخلاقية المرتكبة تتفاوت من حيث الحجم والنوعية والتوزيع الجغرافي؛ وإن كان واضحا أن الجرائم الأخلاقية المتعلقة بـ"الاغتصاب وهتك العرض" و"الدعارة" و"القتل بدوافع جنسية"، تستحوذ على النسبة الأكبر، وبفارق ملحوظ عن باقي الجرائم الأخلاقية الأخرى.

والسبب الثالث: هو المواد الإعلامية التي تبث على الفضائيات في الأفلام والدراما، وما ينشر بالصحف والمواقع والسوشيال ميديا، والتي تجعل من المجرمين أبطالا في نظر الشباب، مثل مسلسل الأسطورة والبلطجي وغيرها من المسلسلات.

والسبب الرابع: يتمثل في الاستبداد السياسي وانتشار الظلم، وهو ما حذر منه ابن خلدون في المقدمة في باب رقم 43، مؤكدا أن الظلم مُنذر بخراب العمران وتهاوي أحوال الناس.

Facebook Comments