في وصلةٍ من الغزل الرخيص، زعم وزير مالية الانقلاب، محمد معيط، أنَّ الجنيه المصري يُعد ثاني أفضل عملة في العالم من حيث القوة، مُرجعًا هذا التصنيف لمؤسسات عالمية لم يسمّها، مستبعدًا أن يواجه “الجنيه أي ضغوط، وأن يستمر على هذا النحو خلال عام 2020، مع تذبذب محدودة في نطاق 16 جنيهًا مقابل الدولار”، بحسب قوله.

وأضاف، خلال كلمته بالمؤتمر المصرفي العربي السنوي، أن “العالم العربي شهد معاناة لعدم الاستقرار السياسي والأمني، وأن المستثمر يبتعد عن الدول غير المستقرة سياسيا وأمنيا”، مؤكدًا أن “مصر استطاعت أن تحقق معدل نمو 5.6%، ونستهدف تحقيق 6% خلال العام الحالي”.

طباعة النقود

وذكر معيط أن “مصر شهدت برنامجًا اقتصاديًّا مكثفًا خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى انخفاض عجز الموازنة من 16.5% إلى 8.2% هذا العام، ونأمل أن نحقق عجزا بنسبة 7.2% العام القادم”، مضيفا أن “الاقتصاد المصري حقق فائضًا أوليًّا 2%، والدولة تستهدف تحقيق نفس المعدل”.

وأظهرت بيانات رسمية، في سبتمبر الماضي، لجوء جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، إلى طباعة النقود بشكل غير مسبوق خلال ما يقرب من ست سنوات، لتوفير سيولة مالية، بينما أغرق البلاد في قروض داخلية وخارجية هي الأضخم في تاريخ الدولة، حيث تتجاوز ضعف ما استدانته مصر طوال 60 عامًا.

وأفادت البيانات الصادرة عن البنك المركزي بأن إجمالي قيمة النقد المصدَّر في شهر يونيو من العام الجاري 2019، بلغت نحو 539.2 مليار جنيه، بينما كانت قيمة النقد المصدَّر في نفس الشهر من عام 2014 نحو 289.8 مليار جنيه، ما يشير إلى أن هذه الفترة شهدت طباعة حوالي 250 مليار جنيه، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البنك المركزي.

وفي تتبّع لحركة النقد المصدر، تبيّن أن ما جرى طباعته في الفترة من يونيو من العام الماضي وحتى نفس الشهر من العام الجاري يصل إلى نحو 52.5 مليار جنيه، حيث كانت قيمة النقد المصدر في يونيو 2018، نحو 486.7 مليار جنيه.

وقال مسئول كبير في أحد البنوك الحكومية، إن القيمة الكبيرة في النقد المصدر ليست مجرد إحلال عملات تالفة أو قديمة بأخرى جديدة، فالأرقام تشير إلى ما يقرب من 250 مليار جنيه، منذ منتصف يونيو 2014 وحتى نفس الشهر من العام الجاري.

وأضاف المسئول أن “الكل يعلم أن هناك أزمة حقيقية ناجمة عن تراجع موارد الدولة وتباطؤ مختلف أنشطة القطاع الخاص، وهو ما يتنافى مع الصورة التي يصدّرها النظام عبر الإعلام المحلي”.

عصابة الانقلاب

ويرى محللون أن طباعة النقود تمثل نوعا من التحايل؛ إذ تغطي عصابة الانقلاب على مشاكل نقص الموارد بطرق ملتوية، مثل الكثير من حالات الفساد التي انتشرت في الآونة الأخيرة.

تأتي طباعة النقد رغم القروض الضخمة التي حصلت عليها عصابة السفيه السيسي، ودفعت ديون الدولة إلى مستويات مفزعة، وفق خبراء الاقتصاد. وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي، في وقت سابق من سبتمبر الماضي، أن الدين المحلي قفز على أساس سنوي، في مارس 2019، بنسبة 18.8 في المائة، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانه عن ارتفاع الدين الخارجي بنحو 20 في المائة في الفترة ذاتها، في تصاعد غير مسبوق للديون من دون توقف منذ وصول السيسي للحكم.

وأشار البنك المركزي إلى أن إجمالي الدين العام المحلي وصل إلى نحو 4.204 تريليون جنيه، في مارس الماضي، مقابل 3.538 تريليون جنيه في نفس الشهر من 2018.

وقفز الدين المحلي منذ استيلاء السفيه السيسي على الحكم بنسبة 147 في المائة، حيث استدان من البنوك المحلية أكثر من ضعف ما استدانته مصر منذ أكثر من 60 عاما، وكان الدين المحلي 1.7 تريليون جنيه منتصف 2014، بينما بلغ في يونيو 2011 نحو تريليون جنيه.

ويأتي الكشف عن الدين الداخلي، بعد أقل من أسبوعين على إفصاح البنك المركزي عن حجم الدين الخارجي، الذي قفز هو الآخر إلى 106.2 مليار دولار في نهاية مارس 2019، مقابل 88.16 مليار دولار في نفس الفترة من 2018، ما يجعل إجمالي الدين العام الداخلي والخارجي يقترب من 6 تريليونات جنيه.

وفي إطار التسلسل الزمني لتاريخ مصر في الديون الخارجية، فقد بدأت البلاد في الاستدانة منذ عهد أبو الانقلاب الفاشي جمال عبد الناصر الذي ترك ديونًا بقيمة 1.7 مليار دولار، تزايدت في عهد السادات إلى 21 مليار دولار، قبل أن تزيد في عهد المخلوع مبارك إلى 34.9 مليار دولار.

وخلال فترة حكم المجلس العسكري الذي تولّى مقاليد البلاد بعد نحو شهر من اندلاع ثورة يناير 2011، حتى منتصف 2012، انخفض الدين الخارجي بنحو 200 مليون دولار، مسجلاً 34.7 مليار دولار، ليزيد في عهد الرئيس محمد مرسي حتى 30 يونيو 2013 إلى 43.2 مليار دولار.

Facebook Comments