أكد السودان استعداده لاستئناف التفاوض حول سد النهضة مع إثيوبيا ومصر في حال دعوة الاتحاد الإفريقي، باعتباره الجهة المخولة لها بذلك.

وبحسب تليفزيون روسيا اليوم، فإن مصادر حكومية قالت إن إثيوبيا اقترحت استئناف التفاوض حول السد أمس الاثنين، لكن الخرطوم شددت على موقفها بعدم الجلوس لأي تفاوض لا يدعو له الاتحاد الإفريقي باعتباره الجهة الراعية. وذكرت أن إثيوبيا سبق وقالت إنها مستعدة للتفاوض إذا وافق السودان، وأكدت أن السودان لا يمانع في التفاوض في حال دعا الاتحاد الإفريقي لذلك.

وأشارت المصادر إلى أن الخطوة مناورة من الجانب الإثيوبي ومحاولة من الطرف المصري والإثيوبي لتحميل الخرطوم مسؤولية رفض التفاوض باعتبار أن الطرفين لا رغبة لهما في التفاوض. مصيفة أن السودان رفع خطابا للاتحاد الإفريقي في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، وفي انتظار التوجيهات التي سيصدرها بشأن التفاوض.

أديس أبابا ترد

بدوره،قال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، إن إثيوبيا ليس لديها أي مشكلة مع مصر حتى يتم استغلالها، ولكن المشكلة تظهر عندما تحاول مصر احتكار نهر النيل وهو أمر مستحيل. مضيفة خلال تصريحات نشرتها وزارة الخارجية الإثيوبية: "ليس لدينا مشكلة مع مصر، تظهر المشكلة عندما تحاول مصر المطالبة باحتكار نهر النيل وهو أمر مستحيل. يحق لجميع البلدان المشاطئة استخدام هذه الطبيعة التي وهبها الله".

وتابع: "بالتالي فإن ادعاء الاحتكار ليس صحيحا. ما يدعيه الآخر بحقه التاريخي الذي منحه إياه الاتفاق الاستعماري هو أيضا لا يصلح لأن ذلك لا يتطابق مع حس الإنصاف والعقلانية"، "إننا لا نفكر أبدا في فكرة الاحتكار. نحن بالأحرى ندافع عن العقلانية والإنصاف عندما يتعلق الأمر باستخدام نهر النيل".

وقال المسئول الإثيوبي: "يتدفق النهر من إثيوبيا إلى مصر وكذلك السودان. طالما أنه مورد عابر للحدود  يحق للآخرين استخدامه. نحن لسنا ضد حق المصريين في استخدام النهر". وكانت وزارة الخارجية الإثيوبية قد أعلنت أمس الاثنين، تأجيل مفاوضات سد النهضة لمدة أسبوع آخر، استجابة لطلب من مصر والسودان.

ورد مصدر حكومي مصري مطلع على مفاوضات سد النهضة، أن موقف مصر تجاه الاجتماعات لم يتغير، مشيرا إلى أن القاهرة علقت مشاركتها بعد المقترح الإثيوبي المخالف للاتفاقات السابقة.

وكانت وزارة الري والموارد المائية السودانية، أوضحت في بيان، أن وفد المفاوضات السوداني طالب تأجيل مفاوضات سد النهضة، لمدة أسبوع لمواصلة المشاورات الداخلية التي يجريها الفريق المفاوض.

ويرتبط طلب السودان بتأجيل المفاوضات لمدة أسبوع بالتطورات التي شهدتها المفاوضات في الآونة الأخيرة والخطابات المتبادلة بين الأطراف المشاركة في المفاوضات فيما يتعلق بتغيير أجندة التفاوض من ما كان متوافقًا عليه طوال السنوات الماضية متمثلا في ملء وتشغيل سد النهضة والمشروعات المستقبلية على النيل الأزرق إلى أجندة جديدة تتعلق بتقاسم المياه بين دول حوض النيل، لمقابلة هذه التطورات هناك ضرورة لتوسيع التشاور الداخلي قبل استئناف المفاوضات.

أزمات متلاحقة

فى نفس السياق،قال وزير الري الأسبق محمد نصر علام، إن البيان الصادر عن السودان ومصر حول سد النهضة يوضح تقديم شبه مسودة للاتفاق المقترح بين الدول الثلاث.

وذكر أنه ستتم مناقشة هذه المسودة وتحديد أوجه الخلاف، مشيرا إلى أن جنوب إفريقيا ستظهر أهمية الاستمرار في التفاوض من عدمه. وأضاف علام، في تصريح له، أن مصر تبحث عن حقها المتمثل في توقيع اتفاق قانوني ملزم للملء والتشغيل وعدم البناء على النهر إلا بالإخطار المسبق، لافتا إلى أن إثيوبيا ترغب في الهيمنة المائية على منابع حوض النيل.

 وتابع وزير الري الأسبق أن "محاولة صياغة مسودة موحدة من قبل الاتحاد الإفريقي، أمر مقبول وخطوة بناءة في حالة الاتفاق على عناصر هذه الاتفاقية ومحدداتها بمعنى الاتفاق على أنها اتفاقية ملء وتشغيل وإعادة ملء سد النهضة، وأنها يجب أن تكون ملزمة وبها بند بأداة قانونية واضحة لفض المنازعات، وأنها لا تتطرق من قريب أو بعيد إلى الحصص والمشروعات المستقبلية".

وأشار إلى أن القاهرة تسعى لعدم الإضرار بحصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب سنويا، مشيرا إلى أن إثيوبيا تتخذ من السد فرصة لاقتطاع حصص من مصر والسودان بما يخالف القانون الدولي.

وتتفاوض القاهرة والخرطوم وأديس أبابا حول مشروع سد النهضة الإثيوبي الذي يحجز قرابة 73 مليار متر مكعب سنويا، بهدف توليد الطاقة الكهربائية.

Facebook Comments