قالت مؤسسة "جولدمان ساكس" الأمريكية، أمس، إن السوق المصرية شهدت خروج استثمارات بلغت نحو 20 مليار دولار في الفترة من مارس حتى يونيو الماضي..
وكان خبراء اقتصاد حذروا كثيرا من خطورة سيسات السيسي الاقتصادية والسياسية التي تحول مصر لبيئة طاردة للاستثمار، اثر سياسات العسكرة والاستيلاء بالامر المباشر على المشاريع، ودون مراعاة لقواعد الاقتصاد والاستثمار.

تقارير مفبركة
فيما طنطت تقارير حكومية عن استقبال الاقتصاد المصري استثمارات مالية كبيرة، تحدث عنها محافظ البنك المركزي طارق عامر مؤخرا، مع أحمد موسى بقناة صدى البلد، متفاخرا بعودة الاستثمارات الأجنبية لمصر، متناسيا أن الأموال التي تأتي لمصر، مجرد أموال ساخنة تاتي للاستثمار في الاوراق المالية والسندات الحكومية التي يصدرها البنك المركزي ووزارة المالية، والتي تقدم أعلى عوائد عالمية، حيث تتدفق الأموال الساخنة، لتحصل على الفوائد العالية، دون أن تتطن بمصر عبر استثمارات مباشرة تقيم مشروعات أو تفتتح مصانع، ثم تخرج مباشرة بعد تخصيل الفوائد، ومن ثم تتحول لأموال ضارة بالاقتصاد القومي على المدى البعيد.

العسكرة الاقتصادية
وقد تسببت سياسات العسكرة الاقتصادية في ارتفاع نسب البطالة وتراجع الإنتاج والاستثمارات، وتحول كبريات الشركات المصرية لمجرد مقاولين من الباطن، يأخذون المشاريع من الباطن من شركات الجيش التي ما عليها إلا أن يسند إليها المشروع وتحصل من الشركات على عمولتها التي تقر بـ30% من قيمة الصفقة، ومن ثم تقوم الشرطات المنفذة بالتلاعب في المواصفات لكي تعوض نسبة الـ30% من جودة المشاريع، ضامنة الاستلام الذي يتم عبر شركات الجيش في النهاية، وهو ما لا يمكن معارضته أو إرجاعه أو التعليق عليه، ويبقى المواطن المصري الخاسر الأكبر، وهو ما رأينا انعكاساته السلبية على انهيارات بعدة طرق قبل تسليمها أو بعده بفترات قصيرة، وانهيار طرق بشرم الشيخ والعين السخنة، نفذها الجيش بنفس الطريقة.

وأثر هروب الاستثمارات الأجنبية من مصر، تراجع الاحتياطى النقدي الأجنبى لـ38.3 مليارات دولار، وتنتظر مصر شريحة مالية من صندوق النقد فى ديسمبر المقبل وشريحة مماثلة أخرى فى يونيو 2021، لإتمام صفقة الـ8 مليارات التي اتفقت عليها مصر مع صندوق النقد الدولي، بعد ما سبق وحصلت الدولة على ملياري دولار.
وتبلغ مديونية مصر لصندوق النقد الدولي 17 مليار دولار، بينما يتجاوز دين مصر الخارجي حاجز 120 مليار دولار، في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل. وكان أبرز قرض حصلت عليه القاهرة في أعقاب قرارها تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، وبلغت قيمته 12 مليار دولار، ومن المقرر أن تبدأ في سداده في النصف الأول من عام 2021.

انعكاسات سلبية
وأمام التردي الاقتصادي الناجم عن استبداد السيسي بقراراته، وإدارته الدولة كعزبة، وتسخيره كل إمكانات ومقدرات مصر لحماية كرسيه فقط، في تزايد الغلاء والبطالة والتضخم وعجز الموازنة وجملة من الكوارث الاقتصادية، وبدلا من معالجة الأزمة، يذهب السيسي كما ذهب إليه من قبل المخلوع حسني مبارك، بتبرير الفشل بالزيادة السكانية، حيث توقع السيسي وصول عدد السكان إلى 193 مليون نسمة بحلول عام 2050، مرجعا السبب وراء غلاء المعيشة وتراجع الجنيه للزيادة السكانية المطردة.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بافتتاح عدد من المشاريع التعليمية بالإسكندرية، الأربعاء. وقال السيسي: "مصر زادت من 4 ملايين نسمة إلى 100 مليون في 200 سنة، ولذلك من المتوقع أن نزيد في 2050 إلى 193 مليون نسمة.
وتابع: "الخريطة اللي عليها الدولة المصرية بتقول إحنا ليه كده، احنا دولة لها طبيعة خاصة.. عاشت مصر على مدى آلاف السنين على الشريط الأخضر لنهر النيل.. وهوه ده التحدي اللي لازم تعرفوه؛ المساحة دي كان عايش عليها 3 ملايين مصري".

وأضاف: "كنا عايشين على ضفاف النيل، وكل إنسان كان له فدان عايش عليه، و دلوقتي بقينا 100 مليون عايش على الفدان الواحد منهم 10أفراد.. احنا زدنا وما بقاش عندنا 100 مليون فدان، وهنا القضية، وليه بقينا كده؟!".
ومضي قائلا: "زدنا من 4 ملايين إلى 100 مليون في 100 سنة، كمان 30 سنة هنكون 100 مليون كمان، وإحساس الفقر هيكون متلاحق، عشان كده هيقولوا زمان كانت الحاجة رخيصة".

وهكذا نهج الطغاة، تحميل الشعب المسئولية عن الكوارث الاقتصادية والاجتماعية التي تتسبب بها سياسات المستبدين والطغاة.

Facebook Comments