حُكم العسكر لا يعرف حقوق الإنسان، ولا يعترف فى الأصل بأنه يحكم إنسانًا له حقوق وعليه واجبات، وإنما ينظر لمن يحكمهم على أنهم مجرد عبيد توجَّه إليهم الأوامر من العسكر فتسمع لها الشعوب وتُطيع وتنفّذ دون اعتراض ودون مناقشة أو حتى ابداء رأى .

هذه هى نظرية العسكر فى الحكم منذ الانقلاب الأول عام 1952 بقيادة جمال عبد الناصر، وحتى انقلاب 3 يوليو 2013 بقيادة الدموي عبد الفتاح السيسي .

وليس لدى العسكر إلا السجون والمعتقلات وتلفيق الاتهامات وانتهاك الأعراض والإخفاء القسري، أمَّا بناء الإنسان ووضع سياسات واستراتيجيات للنهوض بالبلاد والتقدم فليس له مكان فى دولة العسكر .

وشهدت سنوات الانقلاب كوارث حقوقية فى دولة العسكر ارتكبتها مليشيات السيسي ضد المصريين الأحرار، ورغم الإدانات الدولية والشجب الحقوقي هنا وهناك، إلا أنّ هناك إصرارًا من جانب العسكر على الاستمرار فى انتهاكات حقوق الإنسان.

السيسي نفسه اعترف بأنه لا يعرف حقوق الإنسان، وأنَّ هذه الحقوق لا مكان ولا اعتبار لها فى دولة العسكر، وقال ردًا على انتقادات بشأن ملف حقوق الإنسان، خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “لسنا كأوروبا وأمريكا.. والدولة لن تقوم بالمدونين”.

أكاذيب الانقلاب

وزعم أن حقوق الإنسان متداخلة ولا يمكن تجزئتها عن الحق في الحياة والأمن، والحق في التعبير والتنمية، وادَّعى أن الشعب المصري صاحب الحق في تقييم ما يتمتع به من حقوق سياسية واقتصادية واجتماعية.

وردًا على سؤال حول ملف حقوق الإنسان في مصر، قال السيسي: “لسنا كأوروبا أو أمريكا، الاختلاف بين الدول وبعضها أمر طبيعي، العالم كله لا يسير على نهج واحد، التنوع الإنساني أمر طبيعي وسيستمر، ومحاولة تغييره إلى مسار واحد غير جيد”، وفق تعبيره.

وفي محاولة لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان، زعم السيسي أن “مصر بها 100 مليون شخص، استقرارهم مهم جدًّا، نتحدث عن منطقة مضطربة ونحن جزء منها، تصدينا من قبل لإقامة دولة دينية في مصر”.

كما زعم أن “مصر لن تقوم بالمدونين، وأنها ستقوم بالعمل والجهد والمثابرة، المدونون يتحدثون بلغة ثانية غير الواقع الذي نعيشه، لا نريد اختزال حقوق الإنسان في مصر في آراء مدونين، هدم الدولة أمر ثانٍ”.

وتابع: “لا نريد إعادة ما حدث سابقًا في المنطقة، عندما تعصف بالدولة المصرية حرب أهلية ماذا كانت ستفعل الدول الأوروبية؟ وفق مزاعمه.

حملات اضطهاد

فى المقابل، دعا عدد من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، نظام العسكر إلى حماية حقوق الناس في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والكف عن حملات الاضطهاد والاعتقالات للمحتجين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقال الخبراء، في بيان لهم، إنهم يشعرون بالقلق إزاء قمع المظاهرات والاحتجاجات من جانب قوات أمن العسكر، باستخدام الذخيرة الحية والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

وطالبوا سلطات العسكر بالتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان، وإيجاد طرق للتعامل مع المصريين بشأن مظالمهم المشروعة .

تضليل الرأي العام

وأكد عز الكومي، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى سابقا، أن عام 2019 يعد أحد أسوأ الأعوام في عهد الانقلاب، حيث شهد مقتل الرئيس محمد مرسي، واعتبرت مفوضة شئون الإعدامات خارج إطار القانون، أنييس كالامارد، أن ظروف السجن الوحشية التي احتجز فيها قد تكون سببًا مباشرًا في وفاته.

وحذر الكومى، فى تصريحات صحفية، من سياسة نظام السيسي في تضليل الرأي العام، لافتا إلى أنَّ انتهاكات حقوق الطفل والمرأة مستمرة.

وأضاف أن نظام العسكر يخادع العالم بأن هذا عام المرأة، وذلك عام الشباب، وذاك عام الطفل، ولكن عشرات الشباب يلقون بأنفسهم من أعلى الأبراج، أو في نهر النيل، أو تحت عجلات المترو.

وأشار إلى وجود انتهاكات جديدة من نوعها يمارسها نظام السيسي، وهذه الانتهاكات لم تكن موجودة من قبل، منها ملاحقة عائلات وذوي المعارضين المصريين بالخارج .

حقوق منتهكة

من جانبه قال جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: إنَّ حقوق الإنسان في عهد دولة العسكر غير مرغوبة ومنتهكة.

وأكد عيد، في تغريدة عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر”، أنَّ “حقوق الإنسان غير مرغوبة في مصر، مكروهة في مصر، منتهكة في مصر من حكومة وبرلمان وعدالة، لا يدافع عنها سوى كتل من شبابها آمنوا بثورة 25 يناير .

وقال مختار العشري، رئيس اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة: إن مصر تمر بأسوأ فترات تاريخها منذ الانقلاب العسكري، فى 3 يوليو 2013، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، مشيرا إلى أنَّ كل منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية المهتمة بالشأن المصري أدانت الوضع الحقوقي والانتهاكات المتواصلة من جانب سلطات العسكر  .

وأضاف العشري، فى تصريحات صحفية، “يكفي أنه خلال العام 2019 قتل الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي بدم بارد، وستثبت الأيام أن ثمة جريمة عمدية وليس فقط الإهمال الطبي وراء وفاته”، مؤكدا أن نظام العسكر ينفذ سياسة تصفية الخصوم السياسيين في السجون، وتصعيد سياسة الاعتقال العشوائي وجريمة الإخفاء القسري، والتعذيب في سلخانات الأمن الوطني والسجون العسكرية وأقسام الشرطة، وتلفيق التهم جزافًا لكل الخصوم السياسيين .

وأشار إلى أن انتهاكات العسكر وصلت إلى حد قتل العديد من الشباب تحت زعم تبادل إطلاق النار، بما يشير إلى أنها جرائم قتل عمدي من قبل الشرطة أو تحت التعذيب الممنهج لهؤلاء الشباب، بالإضافة إلى قتل المعتقلين بشكل شبه يومي بسبب الإهمال الطبي الممنهج، ومنع الغذاء الصحي والدواء عنهم .

وكشف العشري عن أنَّ ظروف الاعتقال غير الآدمية، لا تتفق مع أقل معايير الاحتجاز الدولية؛ مثل إبقاء المعتقل في حجز انفرادي لسنوات متعاقبة، ومنع المتعلقات اللصيقة بالشخص، ومنع الزيارات والتحريض وغيرها كثير، أملا في أن يستسلم المعارضون ويعترفوا بذلك الانقلاب، ولكن دون جدوى .

سياسات قمعية

وقال جيرمي سميث، من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان: تشعر العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالقلق العميق إزاء المستويات غير المسبوقة من القمع التي تحدث حاليًا في مصر.

وأضاف: من المهم أن تجتمع هذه الدول للضغط على نظام السيسي لإنهاء سياساته القمعية، وضمان اتخاذ مجلس حقوق الإنسان إجراءات فعالة لمواجهة أزمات حقوق الإنسان في البلاد.

وأكد سميث، فى تصريحات صحفية، أن سياسات نظام السيسي القمعية أخفقت في تحقيق الاستقرار الذي وعد به، وتسببت في مستويات غير مسبوقة من العنف السياسي، كما قوضت سيادة القانون والحقوق والحريات الأساسية لجميع المصريين

وتابع: لكن المدافعين المصريين عن حقوق الإنسان أظهروا شجاعة لا تصدق بمشاركتهم في الاستعراض الدوري الشامل لمصر- رغم المخاطر والحملات الانتقامية المحتملة جراء ذلك- من أجل وقف هذه السياسات.

وشدد على ضرورة أن يتحمل نظام السيسي المسئولية عن سياساته الوحشية. محذرا من أن تكلفت الصمت أصبحت باهظة .

Facebook Comments