قالت منصة "الموقف المصري" الحقوقية الليبرالية تعليقا على فضح تقرير النيابة العامة عملية تعذيب الشاب إسلام الأسترالي بضاحية المنيب بالجيزة بشكل أفضى إلى موته، إن مصر تحتاج إلى إصلاح شامل لجهاز "الشرطة" ومنظومة العدالة.

وأضافت أن في مثل هذه القضايا (ضرب أفضى إلى الموت) يكون صعب جدا الوصول لمرحلة التحقيقات، بدون ظهور القضية إعلاميا واحتجاج الأهالي، مشيرة إلى انه غالبا الأحكام بتكون مخففة جدا، كما حدث بقضية محمد عبدالحكيم عفروتو، فالحكم على الضابط بالسجن ٣ سنوات وأمين شرطة بالحبس ٦ أشهر فقط!

وأوضحت أن ذلك لأن "القانون الحالي" يشترط لتعريف الفعل انه تعذيب "توافر القصد الجنائي"، يعني يكون التعذيب متعمد بغرض إنه يعترف بمعلومة مثلا، أو بغرض التمييز، وساعتها توجه للفاعل تهمة القتل العمد!!
وأردفت أن مثل هذه القضايا يتم التعامل معها كجنحة وليس جناية، والقانون يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة تتراوح بين 3 و7 سنوات، لو كانت الواقعة بدون سبق إصرار أو ترصد.

ومن عيوب المنظومة، بينت أنه لا توجد أي محاسبة لتورط الداخلية المتكرر في الدفاع عن الجناة، سواء بالبيانات اللي فيها رواية كاذبة، أو بالقبض على آخرين للضغط على الأسرة للتنازل.
ونوهت إلى تقرير مهم لمركز "عدالة للحقوق والحريات" بعنوان (تعذيب أفضى إلى الموت) رصد فيه 32 حالة موثقة ماتوا من التعذيب خلال الفترة الأولى للسيسي، من منتصف 2014 وحتى منتصف 2018، في 23 حالة من 32 بالتقرير، ولم تقدم هذه الحالات للمحاكمة من الأساس، فيما حصلت حالتين على البراءة، بينما 3 حالات فقط تم فيها إدانة مرتكب التعذيب، ويتبقى 4 أمام المحاكم.

نموذج معمم
ورأى منصة "الموقف المصري" أن الحديث ليس عن حالات فردية نادرة، بل نموذج منتشر، معتبرة أن وفاة المصريين على يد "الداخلية" داخل أقسام الشرطة يهدد السلم الاجتماعي ككل.
ودعت إلى إصلاح شامل لجهاز الشرطة، ولمنظومة العدالة في مصر بشكل عام، من خلال أن تتضمن قضايا التعذيب هذا المنحى من الإصلاح:

1- تعديل قانون التعذيب الحالي، والنص على تغليظ العقوبة فيه ولا تشمل فقط من قام بالتعذيب، ولكن مأمور القسم أيضا الذي أخل بواجبات وظيفته في الاشراف والرقابة، والنص علي تعويض كبير للأسر، والنص علي استحداث إدارة لمكافحة التعذيب في وزارة الداخلية تكون تابعة للنيابة العامة.

2- تعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان لتحويله لمفوضية كاملة الاستقلال والصلاحيات، ويتم منحه سلطات التفتيش والإخطار (ضبطية قضائية)، وذلك بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.

3- عمل منظومة كاملة من الكاميرات في الأقسام، وعلى سيارات الشرطة، وبملابس رجال الشرطة، وكلها خارجة عن قدرة رجال الشرطة بالتحكم فيها، كما هو معمول له في دول أخرى.

Facebook Comments