علَّق وزير خارجية عصابة الانقلاب العسكري، سامح شكري، على عمل اللجنة الدستورية السورية، وذلك خلال اجتماع ما يعرف بـ”مجموعة داعمة لسوريا في واشنطن”، وعقدت “المجموعة المصغرة من أجل سوريا” اجتماعًا وزاريًّا في العاصمة الأمريكية لبحث آخر المؤامرات والمخططات لإنهاء وإجهاض الثورة في سوريا.

ورحب شكري ببدء عمل “اللجنة الدستورية” السورية في جنيف، ودعا خلال كلمة له أطراف الأزمة السورية إلى “تغليب المصلحة الوطنية في الجولات المقبلة من عمل اللجنة، بالتوازي مع تكثيف العمل على سائر عناصر التسوية السياسية في سوريا، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254”.

وعلق على التطورات الميدانية في مناطق شمال شرقي سوريا، إثر عملية “نبع السلام” التركية، محذرا من تداعياتها على التركيبة السكانية في تلك المناطق، وما قد تلحقه من “آثار سلبية” على مسار محاربة تنظيم الدولة، وفق قوله.

شريك السفاح

من جهته اعتبر الكاتب الصحفي وائل قنديل، أن جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي شريك مع السفاح بشار الأسد في قتل وقمع الشعب السوري، وأكد أن السفيه السيسي مؤيد للأسد، ولا يمكنه أن يضحي بالدعم الروسي الإسرائيلي، مقابل الدعم الخليجي الذي يمكن أن يمارس معه الابتزاز.

وأشار إلى أن السفيه السيسي يدرك ارتباطه العضوي بالأسد، وبحفتر في ليبيا، والحوثي في اليمن، وأي انتصار للثورات العربية سينعكس سلبا على الانقلاب في مصر.

وقال قنديل: إن دول الخليج تبني مواقفها على دعم الثورة السورية، لأنها تخاف من المد الإيراني، لكنها في الوقت نفسه تجابه بإشكالية حق الشعوب العربية في تقرير المصير، وبالتالي فهي في مأزق منطقي.

من جهته وصف الكاتب الصحفي السوري المعارض، بسام جعارة، العلاقة بين السفيه السيسي والأسد بأنها “تحالف قتلة يعلمون أن سقوط الأسد يعني سقوط السيسي وسقوط السيسي يعني سقوط الأسد”.

وكان مندوب عصابة الانقلاب في الأمم المتحدة، السفير عمرو أبو العطا، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن خلال الشهر الحالي, قد صرح في وقت كانت فيه حلب تحت النار, بأن بلاده لن تدعو إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن.

السيسي والرز

وتعليقا على ذلك، وصف جعارة ما قاله مندوب عصابة الانقلاب بأنه “سفالة ووقاحة” لم يصل إليها حتى مندوب النظام السوري بشار الجعفري أو مندوب روسيا في مجلس الأمن، و”هذا الشخص مجرم بامتياز ويتحدث باسم سيده السيسي”.

وعن علاقة السفيه السيسي بدول الخليج، قال جعارة: “إن السيسي يقول لدول الخليج: إذا لم تدعموني بالرز فسوف أصطف مع إيران، وهذا ما تخشاه دول الخليج”.

بدوره رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، الدكتور عبد الله الشايجي، أن السفيه السيسي يمسك العصا من الوسط، وموقفه متماهٍ مع الموقف الروسي والإيراني في سوريا، ومضاد للموقف السعودي والخليجي.

وأشار الشايجي إلى أن الاستراتيجية الخليجية تسعى للتحالف مع عصابة الانقلاب بشأن سوريا، لكن عصابة الانقلاب أقرب إلى روسيا وإيران، معربا عن استغرابه لرفض وزير خارجية الانقلاب أي تدخل سعودي بري في سوريا، بينما دعمَ التدخل الروسي.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن مجموعة من ضباط الجيش المصري زارت القاعدة العسكرية الروسية في محافظة طرطوس على الساحل السوري، وقالت هذه المصادر إن بعض الجنرالات المصريين قاموا بجولة عسكرية عبر طائرات النظام المروحية على عدة جبهات عسكرية تتبع للثوار في عدة مناطق لم تأت على ذكر أسمائها.

تواتر هذه الحوادث يكشف في الحقيقة عن ترابط واضح فيها، ويبيّن أن السفيه السيسي لا يفعل غير أن يكشف علاقته الوثيقة مع السفاح بشار تحت رعاية وتشجيع روسي وإيراني أدّيا، بضغط من موسكو وطهران، لحضور عصابة الانقلاب الاجتماع الدولي حول سوريا.

بالخطوة الأخيرة يكون السفيه السيسي قد جمع الفرص، وشكل حلفا عقائديًّا وسياسيًّا مع روسيا وإيران بالتدخّل العسكري في الشأن السوري، وهي نقلة غير خطيرة بكل المقاييس، وتلمّح إلى إمكانيات تصعيد وانخراط أكبر في المحور الروسي الإيراني ضد بلدان عربية شقيقة مثل ليبيا!.

التشجيع الإيراني والروسي للسيسي يضرب عدة عصافير بحجر واحد، ولكن فائدته الكبرى تكمن في تغطية أهداف السيطرة الإيرانية والروسية، فبانضمام عصابة الانقلاب يتوسع قوس الأزمة العربية لتصبح صراعًا بين أغنى وأكبر دولتين سنّيتين، ويضمن الروس رواجًا لاستراتيجيتهم في المنطقة العربية.

يأتي تصعيد عصابة الانقلاب في مطلع أزمة اقتصادية ومعيشية مفتوحة المصاريع، بعد تعويم الجنيه وبدء رفع الدعم عن السلع الأساسية والوقود، وقد يكون المرتجى منه تصدير مشاكل مصر الداخلية، عبر افتعال أزمات خارجية، أو هو ببساطة مجرّد انسجام إجرامي سياسي وعسكري مع النفس!.

في كل الأحوال فإن هذا الاتجاه قد يثبت، وبسرعة أنه خطأ كارثي، فما هي الحكمة من ربط أكبر دولة عربيّة هى مصر، بنظام وحشيّ دمّر بلده وأصبح ألعوبة في يد دولتين أجنبيتين أمريكا وروسيا، لا تكنّان بالتأكيد أي خير للعرب؟.

Facebook Comments