كتب: يونس حمزاوي
حالة من الاستياء الواسع تسود بين أكثر من 5 ملايين فلاح، على خلفية تصاعد أزمة نقص الأسمدة المدعومة بمنافذ التوزيع التابعة لحكومة الانقلاب، خلال الأيام القليلة الماضية، ما دفع وزارة الزراعة إلى تخفيض الحصص المقررة للمزارعين بأكثر من الثُلثين.

وبدأت أزمة نقص توريدات الأسمدة في محافظات الصعيد، منذ قرار الحكومة بزيادة أسعار الطاقة نهاية يونيو 2017. وفي ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب، عن ارتفاع أسعار الأسمدة الزراعية بواقع ثلاثة آلاف جنيه للطن بدلا من ألفي جنيه، بواقع زيادة 50% عن سعره السابق، وذلك ضمن تداعيات قرار تحرير سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

ووفقا لتقرير صادر عن إدارة شئون المديريات، فإن كميات الأسمدة التي تم تسليمها لمقر الجمعيات الزراعية، والخاصة بالمحاصيل الصيفية، بلغت نحو 1.1 مليون طن من إجمالي 2.2 مليون طن مقررة.

وتُلزم الحكومة شركات الأسمدة الخاصة والحكومية بتوريد 55% من إنتاجها لصالح وزارة الزراعة، في مقابل 45% يتم بيعها بشكل حر أو تصديرها للخارج.

وتوجد 7 شركات منتجة للأسمدة الأزوتية في مصر، هي: أبو قير والدلتا، بالإضافة إلى موبكو، والمصرية، وحلوان، والنصر، والإسكندرية. ويبلغ إجمالي الإنتاج نحو 16 مليون طن سنويا.

حكومة تحارب الفلاح

واتهم المزارعون حكومة الانقلاب بمحاربة الفلاح وتدمير قطاع الزراعة ومخالفة الدستور، من خلال تخفيض أسعار شراء المحاصيل الزراعية من الفلاحين رغم ارتفاع تكلفتها، في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي بنسبة تتراوح من 50% و100%، خصوصا بعد تعويم الجنيه وخفض دعم الوقود للمرة الثانية خلال ثمانية أشهر.

ويؤكد نقيب الفلاحين حسين عبدالرحمن، في تصريحات صحفية، أن الجمعيات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة بحكومة الانقلاب، خفضت حصص الأسمدة المدعومة التي يتم صرفها للمزارعين بنسبة 70%، لافتا إلى أن المحصول الذي يحتاج إلى 6 أجولة من السماد بسعر 150 للجوال، تصرف الجمعية الزراعية له جوالين فقط، ويتولى الفلاح تدبير باقي احتياجاته من السوق السوداء بسعر 225 للجوال، بفارق 50% عن المنتج المدعوم.

وأشار إلى أن تخفيض حصص الأسمدة المدعومة أدى إلى ارتفاع أسعارها في السوق الموازية إلى 4500 جنيه للطن (252 دولارا)، خلال موسم المحاصيل الصيفية، مقابل 3600 أوائل العام الجاري، مسجلا زيادة بنسبة 25%، في حين يبلغ السعر المدعم ثلاثة آلاف جنيه.

الحكومة وراء انتشار السوق السوداء

ويكشف رئيس الشعبة العامة للأسمدة باتحاد الغرف التجارية، محمد الخشن، عن أنه لا يوجد نقص في إنتاج الأسمدة في مصر، بل يوجد فائض يتم تصديره للخارج، وبالتالي فإن الأزمة الراهنة غير مبررة، موضحا أن انتشار ظاهرة السوق السوداء لبيع الأسمدة يرجع إلى سوء التوزيع، في ظل حرمان القطاع الخاص من الاتجار في مجال الأسمدة وتوزيعها، رغم وجود العديد من التجار العاملين في المجال منذ أكثر من 25 عاما، ولديهم تراخيص معتمدة من قبل وزارة الزراعة لهذا الغرض.

ويتهم مسئول في الشعبة، رفض ذكر اسمه، حكومة الانقلاب بالتسبب في معاناة الفلاح وانتشار السوق السوداء للأسمدة؛ وذلك بسبب احتكار بنك التنمية والائتمان الزراعي (حكومي) والتعاونيات لعملية توزيع الأسمدة.

توجهات نحو تحرير سعر الأسمدة

ويؤكد المصدر أن الحكومة تتجه لتحرير أسعار الأسمدة خلال الفترة المقبلة، ضمن خطتها الرامية لإعادة هيكلة منظومة الدعم ومواجهة السوق السوداء، متوقعا حدوث ارتفاعات طفيفة في أسعار الأسمدة مقارنة بأسعار السوق الموازية حال تطبيق تلك الخطة.

وأشار المصدر إلى أن نسبة الدعم الحكومي للأسمدة 40%، في حين أن الفارق بين أسعار المنتجات المدعومة والسوق الموازية يصل إلى 50%.

Facebook Comments