ظهر قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي لأول مرة منذ اندلاع انتفاضة 20 سبتمبر التي تهتف برحيله ورحيل نظامه، وذلك خلال افتتاح أحد المشروعات الوهمية، محاولا تهدئة الجماهير الغاضبة التي مزقت صوره وداست عليها بالأقدام، وكعادته اتهم ثورة 25 يناير بالتسبب في مشاكل مصر وأزماتها في محاولة للتنصل من المسئولية والهروب من الاتهامات التي تلاحقه بالفشل والفساد والظلم.

وفي هذا التقرير نرصد أهم الملاحظات:

أولا، لعب السيسي على وتر الاستقرار الوهمي والتخويف من المستقبل ضاربا المثل بسوريا وليبيا وغيرها  دون النظر إلى الدول المستقرة في العالم الحر فهو دائما ما ينظر إلى الأسفل ولا يطمح إلى الأعلى أبدا، كما يتجاهل أن سبب دمار هذه الدول هو الظلم والطغيان الذي دفع الناس نحو الانفجار بحثا عن الحرية المؤودة والعدالة المفقودة. وبالتالي فإن المسئول عن انفجار الشعوب ليست الشعوب المظلومة الباحثة عن العدل بل النظم المستبدة التي قهرت الناس وتسلطت عليهم بالظلم والبطش وقوة السلاح.

ثانيا،  اتهم قائد الانقلاب المشاركين في الاحتجاجات التي خرجت في مئات القرى المصرية تهتف برحيله  بالتسبب في الفوضى وعدم الاستقرار  وأن ذلك من شأنه أن يحول دون جذب الاستثمارات وتطوير ما أسماها بالمشروعات واستغلال البنية التحتية التي يتم إنجازها حالياً في مصر، مدعيا أن  "أحداث 2011 عطلت العديد من المشروعات وأدت إلى انهيار بعضها وتشريد العاملين". لكن المصريين يتساءلون: وماذا قدمت المشروعات العملاقة التي يدعي السيسي إنجازها للشعب؟ ماذا استفاد الشعب من آلاف المليارات التي جرى إهداها على هذه المشروعات الوهمية؟ لماذا زادت معدلات الفقر والغلاء بالتزامن مع هذه المشروعات والإنجازات العملاقة التي يدعيها السيسي؟

كما اتهم السيسي  قوى الثورة وفضائياتها التي تبث من الخارج بالتشكيك في ما أسماها بالإنجازات رغم أن الشعب لا يرى من إنجازات السيسي سوى  الغلاء  الفاحش الذي طال كل شيء وانتهاك كرامة المواطنين في أقسام الشرطة وتلفيق التهم للأبرياء وهدم بيوت الناس فوق رؤوس ساكنيها. الشعب لا يحتاج إلى شائعات لتثبت له أن نظام السيسي يشن حربا على المصريين فالناس تكتوي كل يوم بقرارات السيسي وحكومته وهم على يقين أن معاناتهم ستتواصل ما دام السيسي متشبثا بالسلطة ولا يريد أن يرحل في هدوء بعد أن اغتصبها بانقلاب وأغلق كل مسارات التداول السلمي للسلطة.

ثالثا، السيسي أعلن قرب عودة نشاط البناء دون أن يحدد موعدا، وكلّف رئيس حكومته مصطفى مدبولي بسرعة وضع الاشتراطات الجديدة للبناء، تمهيداً لعودة الأنشطة الإنشائية في أسرع وقت.  قائلا إن وقف البناء لمدة ستة شهور "كثير على الناس"، رغم أنه كان صاحب هذا القرار الذي كانت له انعكاسات اقتصادية واجتماعية خطيرة. وبالتالي فهذه التصريحات هي محاولة للتنصل من المسئولية عن هذا القرار الأرعن الذي أفضى إلى تجميد نشاط ملايين المهنيين على مستوى الجمهورية. إضافة إلى ذلك فإن القرار الذي صدر بأوامر مباشرة من السيسي في مايو الماضي لمدة 6 شهور سوف يتوقف تلقائيا في نوفمبر المقبل. بما يعني أن عودة البناء سوف يعود بفعل انتهاء مدة القرار رغم إدراك السيسي أن القرار يمثل معاناة كبرى لملايين المصريين من المهنيين وأصحاب المصانع والشركات.

رابعا، من جانب آخر، أعلن صرف 500 جنيه شهرياً للعمالة غير المنتظمة حتى نهاية العام. وهو قرار مفروغ من محتواه ذلك أن عدد العمالة غير المنتظمة المسجلة عند الحكومة لا تتجاوز نصف مليون عامل، بينما يصل حجم العمالة غير المنتظمة إلى نحو 15 مليونا.  بات كل هؤلاء عاطلين بسبب قرار السيسي المجحف والظالم.

خامسا، مارس السيسي الكذب كعادته في تبرير عمليات هدم منازل المصريين، مدعيا أن أي إزالات للمباني السكنية يتم تعويض قاطنيها، والسيسي بذلك يمارس التدليس أيضا بالخلط بين الإزالة التي تجري للمصلحة العامة والتي يتم تعويض قاطنيها وفقا للقانون وإن كان يظلم الناس أيضا. وبين الإزالة التي جرت وفقا لقانون التصالح في مخالفات البناء وهي أساس المشكلة فهل السيسي يهدم بيوت الناس لإجبارهم على دفع الإتاوات الباهظة ثم يقوم بنقلهم إلى وحدات سكنية جديدة على حساب الدولة؟! يا له من فاجر كذوب!

Facebook Comments