كتب- أحمدي البنهاوي:

حذر الأكاديمي الجزائري، د.وليد دوزي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بشار الجزائرية من أن "ما هو مؤكد أن حادثة التعدي على المسجد الأقصى وإغلاق بواباته، لن تكون الأخيرة في استفراد الكيان الإسرائيلي المحتل بالشعب الفلسطيني وقضيته، ما دامت النزاعات العربية الداخلية من جهة، والخلافات العربية -العربية من جهة ثانية في تزايد".

 

واشار إلى أنه بعد غلق الأقصى في 14 يوليو 2017، ومنع إقامة الصلاة فيه عقب قتل شرطيان من قوات الاحتلال، وهي سابقة لم تحدث منذ حرب 1967، ولم تحرك الأنظمة العربية وجامعتها ساكنا إزاء هذا التصعيد، واكتفت بعض الشعوب العربية بمظاهرات باهتة نصرة للأقصى والمقدسيين الذين وجدوا أنفسهم وحدهم في مواجهة آلة الاحتلال وعدوانه على أرضهم ومقدساتهم.

 

ورغم ذلك استطاعوا إرغام قوات الاحتلال بعد أسبوعين من الرباط والمظاهرات الحاشدة إلى إلغاء إجراءاته التعسفية في المسجد الأقصى والمتمثلة في إلغاء البوابات الالكترونية من على أبواب الأقصى".

 

حصار قطر

 

وتحت عنوان "الأزمات البينية العربية والقضية الفلسطينية"، كتب دوزي مقاله على موقع "المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية"، قال إنه مع ظهور الأزمة الراهنة بين قطر من جهة ودول الخليج الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين) ومصر من جهة أخرى إلى العلن في يونيو 2017، ساهمت في زيادة الشرخ الفلسطيني من جهة، ومن جهة ثانية أدت إلى ظهور بوادر تطبيع بين الدول الخليجية الثلاث "وإسرائيل”، من منطلق محاربتها “للإرهاب” والذي تشكل حركة حماس أحد أذرعه " وداعميه” الرئيسيين المتمثلين في دولة قطر (حسب السعودية والإمارات والبحرين ومصر). فمصر عقب انقلاب يوليو 2013 ومحاربتها لجماعة الإخوان المسلمين بمعية السعودية والإمارات تغيرت مواقفهم تجاه المقاومة الفلسطينية، وأصبحوا يصنفون حركة حماس الفلسطينية (الإخوانية) منظمة إرهابية، وهو ما يساهم في تبرير الغلو الإسرائيلي في انتهاكات حقوق الفلسطينيين ومقدساتهم بحجة مكافحة “الإرهاب والتطرف”.

 

ونبه إلى أن "الساحة العربية عرفت أزمات عميقة وصراعات حادة تُهدد وحدتها الداخلية من جهة وعلاقاتها البينية من جهة أخرى، الأمر الذي انعكس سلبا على القضية الفلسطينية باعتبارها شكلت القضية المركزية الأولى للعـرب منذ نهاية النصف الأول من القرن العشرين".

 

تراجع القضية

 

أما أخطر ما اشار إليه الأكاديمي الجزائري هوما أعتبره تراجعا في دعم القضية الفلسطينية وأن ذلك لم بعد يقتصر على الأنظمة السياسية العربية، بل حتى وصل لبعض الشعوب العربية وذلك بسبب متغيرات قاهرة أدت إلى تغير في الأولويات لدى هذه الشعوب، التي أنهكتها الصراعات المسلحة والاحتراب الطائفي الذي اندلع في بعض الأقطار العربية على غرار سورية واليمن وليبيا جراء الانعكاسات السلبية لثورات الربيع العربي، أو بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية كالذي تعرفه مصر ولبنان والعراق.

 

ومن نماذج ذلك التراجع قال "أبرز محاور القضية الفلسطينية تغييبا على المستور الرسمي العربي نجد أن قضية اللاجئين والقـدس أبرز هذه المحاور. فلم تعد قضية اللاجئين الفلسطينيين تحظى في اجتماعات الجامعة العربية والمسؤولين العرب بالاهتمام إلا ما نذر، وأوضاعهم المعيشية والإنسانية في مخيمات اللجوء كمخيم اليرموك في سورية وعين الحلوة في لبنان صعب للغاية بسبب الفقر والبطالة والتضييق الحكومي".

 

Facebook Comments